هل سيكلف تقرير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية محمد بن سلمان عرشه

أخبار

هل سيكلف محمد بن سلمان عرشه.. إدارة جو بايدن تستعد لطرح سياسة جديدة بعد نشر تقرير جمال خاشقجي

26 شباط 2021 14:05

في الوقت الذي تستعد فيه إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن لطرح سياسة جديدة، بعد أن تنشر تقريرها الاستخباراتي المرتقب حول مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، تعد النتيجة الأكثر إيجابية في السعي لتحقيق العدالة للمعارض السعودي جمال خاشقجي الذي ارتكبت ضده جريمة قتل شنعاء في القنصلية السعودية في إسطنبول هي عقوبات مفصلة مفروضة على ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وبقية فريقه الإجرامي.

ويعد النشر الوشيك من قبل إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن لتقرير وكالة المخابرات المركزية حول مقتل جمال خاشقجي علامة فارقة في الكشف عن هذه الملحمة في تلك الجريمة الشنعاء.

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان

كما ويمكن حسب مضاوي الرشيد الأستاذة الزائرة في معهد الشرق الأوسط بكلية لندن للاقتصاد أن يكون الكشف عن هذا التقرير خطوة مهمة نحو العدالة ومعاقبة القتلة والشخص الذي أصدر أوامر التنفيذ.

ومع ذلك حسب مضاوي الرشيد، فإن إصدار هذه الوثيقة الهامة المؤجلة من عام 2018 يمثل معضلة للرئيس جو بايدن.

وإذا ذكر التقرير أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان هو الشخص الرئيسي الذي أصدر الأوامر بقتل خاشقجي، سيطلب من جو بايدن أن يأخذ هذا الإعلان إلى استنتاجاته المنطقية، وهي فرض عقوبات على الأمير، والتي من شأنها تقويض أي مستقبل له كولي لعهد المملكة العربية السعودية بشكل خطير والعلاقات العملية مع المملكة، كما أن شيخوخة الملك سلمان لن تكون أحد محاور اهتمام الرئيس جو بايدن لفترة طويلة، حسب مضاوي الرشيد.

• هل هو مسألة اقتصاد وعمل كالعادة ؟

ترى مضاوي الرشيد أنه إذا ما ظل جو بايدن راضياً عن تهرب محمد بن سلمان من المسؤولية المباشرة، فسيكون العمل والاقتصاد هو المسألة الأهم كالعادة، وسوف يختفي الضجيج حول الإفراج عن تحقيق تقرير وكالة المخابرات المركزية بسرعة كبيرة، وسيستمر كل من جو بايدن و ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في القيام بأعمالهما كالمعتاد، دون زعزعة الشراكة السعودية الأمريكية المتوترة بطرق تدفع الأمير المتزعزع إلى السعي للانتقام من الولايات المتحدة الأمريكية التي من شأنها أن تقوض أمنه القومي وربما تخلق فوضى في العالم العربي أكثر مما فعل بالفعل في أعقاب تنفيذ سياسته الخارجية المتعددة في اليمن وقطر وأماكن أخرى.

وفي كلتا الحالتين توضح مضاوي الرشيد أنه التقرير لن يكشف أكثر مما نعرفه بالفعل، وهو أن محمد بن سلمان متورط في هذه الجريمة سواء أكان الآمر الرئيسي لتنفيذ عملية الاغتيال أم لا.

ادارة بايدن تضغط على السعودية

كما أن تحقيق جنائي دولي مستقل تحت إشراف الأمم المتحدة حسب مضاوي الرشيد، يؤدي في النهاية إلى محاكمة في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي يمكنه إقامة العدل الحقيقي، دون أي اعتبار للمصلحة الوطنية للولايات المتحدة أو أي دولة أخرى.

بالإضافة إلى ذلك، من المعروف بالفعل العديد من الحقائق عن الجريمة، حيث خلص تحقيق لشبكة CNN إلى أن 15 عميلاً سعودياً متورطين في مهمة القضاء على جمال خاشقجي وصلوا إلى اسطنبول على متن طائرتين مملوكتين لشركة خاصة كان ولي العهد محمد بن سلمان قد حصل عليها قبل عام واحد فقط من عملية القتل. وأن صندوق الاستثمارات العامة الذي أنشأه محمد بن سلمان يمتلك الشركة التي قدمت النقل والدعم اللوجستي لهم.

ولهذا توضح مضاوي الرشيد، فإن صندوق الاستثمارات العامة، بصفته مالك شركة الطيران الخاصة، متورط الآن بشكل مباشر في قضية القتل.

بالإضافة إلى ذلك تقول مضاوي الرشيد يجب أن ينتبه العالم إلى مكائد ولي العهد وإمبراطوريته المالية الشاسعة التي يستخدمها لتحقيق مصالحه السياسية بدلاً من تحقيق الأمن المالي والاقتصادي طويل الأجل للشعب السعودي.

كما ويجب على الحكومات الغربية والمستثمرين والمقاولين الدوليين الحريصين على الدخول في شراكة مع صندوق الاستثمارات العامة أن يكونوا على دراية بحقيقة أنهم يشاركون في الفرص المالية التي شوهتها المخالفات المباشرة وغير المباشرة. ومن واجبهم الحرص على إجراء العناية الواجبة الصارمة قبل أن يصبحوا إما مقاولين باطنيين لمحمد بن سلمان أو أن يضخوا استثماراتهم الأجنبية في مشاريعه المالية سيئة السمعة، حسب تعبير مضاوي الرشيد.

• الجريمة الشنيعة

منذ جريمة القتل التي حدثت في شهر أكتوبر من عام 2018، شعرت عدة دول بالقلق. وفي البداية، كان لتركيا التي وقعت فيها الجريمة دور فعال في الإفراج عن الوثائق والتسجيلات الصوتية وصور الصحفي جمال خاشقجي المقتول وهو يتم التعامل معه بخشونة من قبل العملاء السعوديين في الغرفة التي احتجز فيها والتي تم القضاء عليه فيها في نهاية المطاف.

خديجة جنكيز خطيبة جمال خاشقجي تجلس بجانب كتابها عن خطيبها المقتول في اسطنبول عام 2019

كما وتم تنفيذ التقرير الأكثر شمولاً عن جريمة القتل من قبل المقررة الخاصة للأمم المتحدة أغنيس كالامارد، التي أشارت إلى أن محمد بن سلمان يجب أن يتم التحقيق معه أيضاً، حيث تم إنشاء خط ساخن بين القنصلية في اسطنبول والرياض أثناء الجريمة.

بالإضافة إلى ذلك توضح مضاوي الرشيد أنه يمكن رفض التحقيق السعودي الذي أعقب جريمة القتل بسهولة، حيث تم القبض على العديد من المشتبه بهم وتقديمهم للمحاكمة مع إصدار أحكام بالإعدام دون تنفيذها.

وفي السنوات الثلاث الماضية، كان السعوديون في البلاد يتفرجون بصمت، متظاهرين بأن الجريمة لا تعنيهم، بينما يواصل المنفيون السعوديون في الخارج ومنظمة حقوق الإنسان الدولية الضغط من أجل تحقيق العدالة.

وفي داخل البلاد، كان على الشعب السعودي أن يقرر كيف يتعاملوا مع هذه الجريمة الشنيعة، التي لا يكون فيها المشتبه بهم الرئيسيين سوى قيادتهم، وفي ظل القمع الشديد السائد، لم يتبقى أمام المواطنين حسب مضاوي الرشيد سوى ثلاثة خيارات، وهي: الحفاظ على مظهر الولاء للنظام كما فعل الكثير من السعوديين، أو البحث عن مخرج كما فعل جمال خاشقجي ومئات المعارضين والمنفيين، أو أن يعبروا عن معارضتهم ويواجهوا عقوبة غير متناسبة، بما في ذلك أحكام الإعدام والاحتجاز لفترات طويلة وفقدان سبل العيش وفرض حظر على السفر.

• الموالون والمعارضون:

يشهد مقتل جمال خاشقجي في اسطنبول على حقيقة أن الخروج من المملكة العربية المتحدة لا يوفر الحماية بالضرورة. علاوة على ذلك، بينما يشدد النظام قبضته ويطالب الشعب السعودي بالولاء التام، ولا يزال العديد من السعوديين يسعون للتعبير عن أصواتهم واحتجاجهم.

وهذا بالضبط ما حدث في السعودية منذ ما يعرف باسم "الربيع العربي"، وهو ما يفسر الارتفاع المتسارع في الاعتقالات والتعذيب في السجون وأحكام قطع الرؤوس الجماعية، والتي كان أكثرها فظاعة في عام 2016 عندما تم قطع رؤوس 47 معتقلا سعوديا في يوم واحد، حسب مضاوي الرشيد.

بشكل عام تقول مضاوي الرشيد، فإن الموالون والمعارضون للنظام السعودي ينتظرون صدور تقرير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية CIA، ليس بسبب مضمونه فحسب، ولكن لتداعياته على بلدهم وسبل عيشهم، حيث أن نظام العقوبات العام الذي قد يفرض على المملكة العربية السعودية سيقوض ازدهارها وسيجعل قيادتها تصنف كرؤساء دولة مارقة أو منبوذة.

الى ذلك ترى مضاوي الرشيد إن الطريقة الأكثر إيجابية لتحقيق العدالة لخاشقجي والتقليل من احتمالية حدوث مثل هذه الجريمة مرة أخرى هي فرض العقوبات القاسية على محمد بن سلمان وبقية فريقه الإجرامي، الذين تم بالفعل منع العديد منهم من دخول الولايات المتحدة الأمريكي والمملكة المتحدة ودول أوروبية أخرى.

كما أن الحل المثالي هو تقديم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان كمشتبه به رئيسي للمحاكمة في الخارج، لكن هذا قد يكون مجرد تفكير بالتمني في هذه المرحلة.

وبدلا من ذلك، فإن الفشل في الاستيلاء على أصول محمد بن سلمان في الخارج وفرض نظام عقوبات اقتصادية ومالية صارم عليه، سيسمح له بمواصلة مؤامراته مع تجاهل المعايير والقيم الدولية.

ومع ذلك تشير مضاوي الرشيد الى إن العقبة الرئيسية أمام ذلك هي أنه لا يمكن الفصل بسهولة بين ثروة محمد بن سلمان وثروة المملكة العربية السعودية، وذلك بالنظر إلى أنه ابن الملك السعودي وهو الحاكم الوحيد وصاحب السلطة الفعلي على المملكة وثروتها.

ومنذ عام 2017، أدرك العالم تدريجياً أن الدولة السعودية تحت حكم محمد بن سلمان محكومة تحت شعار سيئ السمعة للملكية المطلقة، وهو شعار "l'etat c’est moi" الذي يترجم من اللغة الفرنسية إلى "الدولة هي أنا"، وكلف هذا الشعار الملك الفرنسي لويس السادس عشر الفرنسي عرشه وحياته.

والجدير بالذكر أن الديوان الملكي السعودي أعلن في قت سابق الأربعاء الماضي أن ولي العهد محمد بن سلمان قد خضع لعملية جراحية بالمنظار لاستئصال التهاب الزائدة الدودية "تكللت بالنجاح"، وأن ولي العهد محمد بن سلمان غادر من بعدها مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض.


المصدر: وكالة ميدل إيست آي