المحلل السياسي جمال عبد العظيم للنهضة نيوز: الإدارة الأمريكية السابقة هي من كانت تعرقل عودة سوريا لجامعة الدول العربية

تقارير وحوارات

المحلل السياسي جمال عبد العظيم للنهضة نيوز: الإدارة الأمريكية السابقة هي من كانت تعرقل عودة سوريا لجامعة الدول العربية

خديجة البزال

1 آذار 2021 10:03

مسائل كثيرة تتعلق بالاستراتيجية الأمريكية الجديدة وتوقعات بتغيرات سيلمس أثرها الشرق الاوسط على وجه الخصوص والعالم أجمع وفي عديد من المؤشرات والقراءات السياسية يخمن البعض عودة السيطرة متعددة الأقطاب على العالم بعودة واشنطن للواجهة.

ليس فقط موضوع تشكيل الحكومة في لبنان ولا أوضاع علاقة السعودية بإيران وحده موضوع نقاش اليوم في أروقة السياسة الأمريكية بل الحديث يدور اليوم عن عودة سوريا لمقعدها في جامعة الدول العربية.. يؤكد الكاتب والمحلل السياسي المصري جمال عبد العظيم، أن عودة سوريا لمقعدها أمر عليه إجماع عربي، وكانت إدارة ترامب تعرقل هذه الخطوة وتضغط لتأجيلها.

والنتيجة واضحة أمام الجميع وهي الفشل الذريع في إدارة الأزمة، فقد تم طرد سوريا من عضوية الجامعة في 2011 بسبب ردها العنيف على المعارضة، والآن وبعد 10 سنوات وضح للجميع أن هذه الخطوة فشلت في إنقاذ الوضع في سوريا وتطورت الأمور إلى حرب أهلية.

وهناك أمرين يجب تناولهما بمعزل عن شرعية النظام السوري أولهما : اللاجئين السوريين وخاصة الموجودين في لبنان والأردن، فكيف سيعودون دون النقاش مع الحكومة السورية؟ وهل مقاطعة سوريا وفرض عقوبات عليها أفاد اللاجئين أو الشعب السوري؟ إنه باختصار زاد من إضعاف الدولة السورية وجعل منها دولة هشة.

والأمر الثاني: هو التدخل التركي السافر في الشؤون السورية، وهو أمر لا يمكن قبوله عربياً، ولا يمكن ترك سوريا معزولة عن محيطها العربي ، ومحرومة من مساندة شقيقاتها بل تعاني الحصار والمقاطعة العربية، وهو ما يعد مساندة لخصمها التركي.

وما أخشاه هو أن يتعطل إلتئام القمة العربية القادمة أو ينخفض مستوى التمثيل فيها، بسبب الإختلاف حول تحديد الدولة التي تستضيف القمة، فالجزائر تتمسك بأحقيتها في إستضافة القمة، حيث كان مقرراً أن تعقد فيها قمة 2020 لكنها ألغيت بسبب تفشي فيروس كورونا ومن ناحية أخرى قد تكون مصر راغبة في إستضافة تلك القمة تحديداً، حتى تكون قمة القاهرة 2021 هي من أعادت سوريا للجامعة، مثلما كانت قمة القاهرة 2011 هي من علقت عضوية سوريا في المنظمة العربية. 

وفي سياق الحديث عن موقف جامعة الدول العربية

من تقرير المخابرات الأمريكية حول جريمة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي أوضح المحلل السياسي جمال عبد العظيم أن أبو الغيط أمين عام الجامعة العربية جانبه الصواب عندما قال بأن: "السلطات القضائية السعودية هي المعنية وحدها بمحاسبة المتورطين في قضية خاشقجي" لأن الجريمة قد وقعت على الأراضي التركية، وقانون العقوبات إقليمي ويعبر عن سيادة الدولة على أراضيها، وعليه ينعقد الإختصاص للقضاء التركي وليس للقضاء السعودي، كما أن عملية مقتل جمال خاشقجي مثلت جريمة دولة، وهو سلوك متكرر من آل سعود وليست مجرد قضية حقوق إنسان، ومن حق الأسرة الدولية أن تدين جريمة دولة يتعدى تأثيرها مقتل معارض، فاستهداف المعارض بالقتل يعد إرهاب دولة ضد مواطنيها لقمعهم وإسكات صوتهم، وأرى أن هذا الموقف اللا أخلاقي للجامعة وأمينها سيتوارى خجلاً في الأيام القادمة، حيث ستكون إدانة النظام السعودي قد إكتسبت زخماً عالمياً، وسينتقل هذا النظام من ضعف إلى ضعف بما لا يشجع أحداً على مساندته. 

كما قال أمين الجامعة العربية أن "وكالة المخابرات الأمريكية ليست جهة قرار أو حكم دولية" موضحاً أن "قضايا حقوق الأنسان لا ينبغي تسييها" فبماذا تردون على ذلك؟

وكشف أن تقرير المخابرات الأمريكية بخصوص مقتل خاشقجي يعود تاريخه إلى أكثر من سنتين، ولا يوجد شك في مصداقيته كما أن تحقيقات تركيا سبق وأكدت ضلوع مسئولين مقربين من ولي العهد في جريمة مقتل خاشقجي وهي جريمة تابعها العالم كله وشاهد الإرتباك السعودي والمحاولات البائسة لإبعاد التهمة عن ولي العهد والتقرير يعد بمثابة دليل إدانة تأخر ظهوره، أو شاهد إثبات تقاعس عن آداء الشهادة في حينها، وعاد الآن يقدم شهادته للعالم لأسباب أخلاقية وسياسية.

وعن مستقبل العلاقات الأمريكية السعودية بعد نشر البيت الأبيض لهذا التقرير أكد المحلل السياسي جمال عبد العظيم أنه وقبل نشر هذا التقرير أعلن بايدن عن أنه سيتعامل مع الملك سلمان وليس مع ولي العهد، وبعدها بساعات نشر البيت الأبيض تقرير ال cia الذي يدين ولي العهد في جريمة مقتل خاشقجي معنى ذلك أن تداعيات هذا التقرير ظهرت من قبل أن يظهر التقرير نفسه، لأن عدم تعامل إدارة بايدن مع بن سلمان يعد رسالة للعالم بأن ولي العهد السعودي قد نفذ رصيده من الإحترام الدولي. وأن عليه أن يرحل الآن بعد أن انتهت ولاية الرئيس دونالد ترامب، حامي حمى سلمان وإبنه، والذي كان لسان حاله يقول "سلمان منا أهل البيت الأبيض". ومن ناحية أخرى فهناك تسريبات عن تحركات سرية واتصالات بين الإدارة الأمريكية وأمراء من البيت السعودي غير راغبين في تولي بن سلمان حكم المملكة لأنه غير جدير بهذا المنصب الرفيع والراجح لدينا أن بن سلمان قد أصبح بالفعل شخصاً من الماضي وما يؤكد ذلك أنه مع إعلان تقرير ال CIA عن مقتل خاشقجي أعلن مسئول أمريكي أن وزارة الخزانة والخارجية الأمريكية ستفرض عقوبات على قوات التدخل السريع التابعة للحرس الملكي السعودي بسبب تورطها في مقتل خاشقجي أي أن قطار العقوبات قد انطلق بالفعل، وأتوقع أن محطته التالية ستكون هي بدء إجراءات عزل محمد بن سلمان وإعادة ترتيب البيت السعودي.

وعن الوضع في مصر أشار المحلل السياسي جمال عبد العظيم أن مصر تعيش حالة من العبث واللامعقول السياسي منذ تمرد أجهزة الدولة على الرئيس الشرعي محمد مرسي في 2013. والحالة تنتقل من سيئ إلى أسوأ والمشهد يبدو كتأديب لشعب مصر بسبب رفضه لحكم العسكر وقيامه بثورة 25 يناير 2011. والغرض من توسيع دائرة الأعتقالات حتى وصلت للأطفال والمجانين، هو إرهاب وتخويف المواطن المصري. 

وقال: ليكف عن مناقشة سياسة بلاده، وليمتلك الإقطاع العسكري الحاكم حصرياً العمل السياسي في البلاد وحالة حقوق الإنسان في مصر ترتبط إرتباطاً عضوياً بالحالة السياسية والأجتماعية في البلاد فالنظام المصري تقبع على قمته أقلية منظمة هي الطغمة العسكرية، وقد تمكنت من قهر الشعب منذ 1952 وسلبه حقوقه السياسية، وأصبحت حفنة من الضباط هم "إتحاد ُملاك مصر" ولضمان إستمرار هذا الوضع يتم قهر الشعب ومصادرة حرياته وحقوقه السياسية وبالتالي فلا يمكن حلحلة هذا الوضع إلا بتغيير جذري يعيد الحياة السياسية التي قتلها العسكر منذ 1952.

وهناك إحتمالات طبعا لأن تضغط إدارة بايدن على النظام المصري لإجراء بعض الإصلاحات ، لكنني أراها سوف تتوقف على تحويل بعض كُتاب النظام وخُدامه إلى معارضين بأجر معلوم. 

وأضاف المحلل السياسي جمال عبد العظيم أنه لا يوجد معارضة يعتد بها في مصر، وجميع القوى السياسية لا وجود لها في الشارع بإستثناء جماعة الإخوان المسلمين التي تتعرض للذبح الآن. وهذه الحالة السياسية الشديدة الهشاشة هي ما جناه علينا جمال عبد الناصر والذين معه منذ إنقلاب 1952. وبسبب هذا العجز السياسي يعول كثيرين على موقف الإدارة الأمريكية . وأنتهز الفرصة لأقول للجميع بأن إدارة بايدن لن تطيح بالسيسي، والأرجح أن تضغط عليه لإجراء بعض الإصلاحات الشكلية. 

وفي الإشارة لجماعة الأخوان المسلمين في مصر لفت المحلل السياسي جمال عبد العظيم أنه في ظل السيطرة المطلقة والحصرية للجيش على الحياة السياسية في مصر، كانت كل الحسابات تقضي بعدم تنحيته عن الحكم بشكل مفاجئ، لأن هذا سوف يؤدي للتصادم معه لا محالة وكان القرار الإستراتيجي يتمثل في استمرار تحالفهم مع المشير حسين طنطاوي وزير الدفاع وقتها، ويقدموه للحكم لمدتين (8 سنوات) كما طلب في مقابل ترك باقي السلطات للإخوان. ووفق هذا السيناريو كانت الجماعة ستختبئ وراء طنطاوي وتحتمي به لإنجاز المهمة التاريخية التي تهيأت لها، وهي إعادة الجيش إلى مهمته الطبيعية والتي هي حماية الحدود ومن خلال طنطاوي أيضاً كانت الجماعة ستقوم بإخضاع الدولة العميقة، بحيث تأتي الجماعة للحكم بعد أن يكون الأمر قد استتب لها بالفعل وإمتلكت كل السلطات. لكنها ارتكبت خطأً كبيراً بأن تعجلت الحكم، فدفعت بمحمد مرسي والنتيجة المتوقعة هي أن يصبح حاكماً يملك ولا يحكم وأن يزأر العسكر لإسترداد عرشهم الذي ضاع ويتفجر الصدام.

وعن قدرة جماعة بهذا الحجم أن تخذ قراراً غير مدروس، بين جمال عبد العظيم أن جماعة الإخوان تعاني مشكلة قيادة متجذرة، فقد أنشأها حسن البنا وأدارها كطريقة صوفية، وحدث أن تطورت الجماعة بسرعة وأصبحت كيانا ضخماً يحتاج إلى إدارة علمية عجز عن توفيرها المرشد المؤسس والحق أن مهمة تطوير الجماعة كانت ملقاة على عاتق المرشد الثاني المستشار حسن الهضيبي، إذ يكفي البنا أنه أنشأ الجماعة من لا شئ.

وحتى الآن لازال تطوير الجماعة دوراً يبحث عن بطل، فالجماعة ليس بها أصلاً أجهزة قيادة مثل: مراكز للدراسات السياسية والإستراتيجية، ولإستطلاعات الرأي والبحوث والتنبؤ العلمي السياسي، ولا هيئة تقدير موقف ، ولا لجان متخصصة في إدارة الأزمات . وبدون أجهزة القيادة هذه سيدخل أي كيان كبير في حالة عمى سياسيى، وهذا هو سبب إصطدام الجماعة بالنظام على مدى تاريخها كله.

وقال: أخيراً فقد سُألت عند إعتقالي عن رأيي في الجماعة، فقلت باختصار أن العقل التنظيمي عبقري والعقل السياسي ضامر. وأتعشم أن يفهم الجميع أني أريد الإصلاح وليس مجرد إنتقاد الجماعة، وأطالب بتحقيق داخلي ، لاستبيان أسباب السقوط من الحكم دون الركون إلى فكرة المظلومية، فمن غير المعقول أن يحقق الناس في حادث سير أو حادث سقوط طائرة، ويتغافلون هم عن حادث سقوط جماعة ينتسب إليها مئات الآلاف من البشر .

وعن الوضع الإقتصادي في مصر أوضح المحلل السياسي جمال عبد العظيم أن هناك عدة سيناريوهات تلوح في الأفق أبرزها أن يدفع النظام شبح الإفلاس بالإستمرار في بيع أصول مصر وهو ما يعني تأجيل المجاعة. والسيناريو الآخر هو أن تشجع قوى محلية الثورة على النظام، ودوافعها لن تكون هي المصلحة الوطنية، بل إستغلال حركة الجماهير وجرفها عن هدفها بإثارة نعرات طائفية لإشعال حرب أهلية تنتهي بتقسيم البلاد. أما السيناريو الثالث والأخير فيتلخص في حدوث أمر غير متوقع ينزل كالصاعقة على رؤوس الجميع. 


الكاتب والمحلل السياسي جمال عبد العظيم


تجدر الإشارة إلى أن جمال عبد العظيم، كاتب وسياسي ليبرالي معارض للنظام المصري منع من الكتابة منذ عهد مبارك ويعيش في منفاه الإختياري

بمدينة المنصورة شمال مصر ، وفي 2017 ومن خلال الميديا عاد للكتابة حيث ينشر حالياً في صحف تصدر من خارج مصر مثل: الحوار المتمدن ( العراق ) ، رأي اليوم ( لندن )، العربي برس ( لبنان ) وبسبب مقالاته وإنتقاداته اللاذعة للنظام المصري تعرض للإعتقال في خريف 2020 حيث اتهمته السلطات بالإنضمام لجماعة إرهابية و نشر معلومات كاذبة.