كاريكاتير للرسام الفلسطيني حنفي ابو سعدة

الرأي

القائمة المشتركة انتحار سياسي أم محاصصة فصائلية

تامر سلامة

18 آذار 2021 19:40

بعد مرور ما يزيد عن 15 عام من الحصار وتعايش الشعب الفلسطيني مع شتى أنواع الويلات المعيشية و السياسية، والتي تسبب بها الانقسام السياسي الفلسطيني بين حركتي فتح وحماس منذ عام 2006، تطل علينا هاتين الحركتين اللتين تمثلان طرفي الانقسام الأساسيين برؤية حول المشاركة في الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي طال انتظارها ضمن "قائمة وطنية مشتركة"، ضاربة عرض الحائط الويلات التي عانى منها أبناء قطاع غزة على وجه الخصوص طوال فترة الانقسام البغيض.


القائمة المشتركة انتحار سياسي أم محاصصة فصائلية

الأمر الذي يدعو للتساؤل حول هذه الخطوة غير المسبوقة أو المرغوبة، هل هذا انتحار سياسي يقوده رئيس حركة فتح محمود عباس لدفع ما تبقى من حركة فتح إلى الانهيار في عيون أبناءها الممتعظين من قراراته وتحركاته المريبة، والتي كان آخرها فصل القيادي بحركة فتح ناصر القدوة ووقف التمويل و إقالته من مؤسسة ياسر عرفات. أم أن ما يجري هو مجرد مسرحية لرواية من روايات الكوميديا السوداء التي دائما ما لاحقت شعبنا الفلسطيني منذ نكبته الأولى؟

كما ويخيل للشارع الفلسطيني أن ما يجري الآن هو رفع الستار عن كذبة الانقسام التي راح ضحيتها أكثر من 2 مليون إنسان في قطاع غزة جلهم من الشباب وجيل التسعينات المسحوق، حيث يبدو أن الاجتماع الأخير للفصائل الفلسطيني في القاهرة، والذي تمخض عنه وثيقة الشرف الموقعة من قبل حركتي فتح وحماس وباقي الفصائل الفلسطينية الأخرى، وفكرة نزول طرفي الانقسام ضمن قائمة مشتركة، هو وسيلة لتحويل الانتخابات القادمة لتطبيق محاصصة سياسية جغرافية لحكم الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية و قطاع غزة، أي أن يبقى الوضع كما هو عليه مع إضفاء بعض الشرعية الدولية على حكام الضفة والقطاع.


كاريكاتير للرسام الفلسطيني حنفي ابو سعدة

فإن كان الأمر كذلك، يبدو أن شهود الزور الذين تدافعوا للتوقيع على ميثاق الشرف الفصائلي من أحزاب اليسار ذات التأثير النانوي في القرار الفلسطيني، مشاركين وراضين في حالة المحاصصة القائمة على المنفعة الفصائلية الذاتية لقادة الأحزاب والفصائل، تاركين القواعد وحشود المواطنين حيارى لا يدرون أنهم مجرد أكباش فداء لكروش القادة التي لا تمتلئ .

فكيف تتوقع القيادة السياسية لحركة فتح، معنونة برئيسها محمود عباس ، أن ينتخب أبناء قطاع غزة - وإن كانوا من أبناء فتح الأوفياء- ، قائمة تشترك فيها حركة فتح مع حركة حماس التي لا يخفى على أحد ما مارسته من تمييز عنصري سياسي وقهري عليهم طوال الـ15 عاما الماضي؟، وكيف يمكن أن يدلي أبناء حركة حماس بأصواتهم لقائمة مشتركة تضم من اعتبروهم منذ التأسيس عدوا أيديولوجيا ودائما ما وصفوهم بالخونة والزنادقة العلمانيين؟

الكثير من الأسئلة الشائكة التي تملأ الحالة الفلسطينية الضبابية التي تسبق تجربتها الديمقراطية الثالثة منذ نشأة السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1993، والحقيقة ستظهر عاجلا أم آجلا عبر صناديق الاقتراع، والتي تعتمد على مدى الوعي الشعبي والإدراك بالمسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقنا لتغيير واقعنا المرير، دون الانجرار وراء العاطفة و الشعارات الرنانة، فمن يمد يد العود لشعبنا في أحلك ظروف قضيتنا المستمرة، هو الطرف الذي يجب أن ينال تأييد وأصوات الجماهير لبناء مستقبل يليق بتضحيات شعبنا وتأملاته.

ملاحظة: الٓاراء السياسية الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن موقف "النهضة نيوز"