سوريا مركز ثقل التآمر مرة أخرى

الرأي

سوريا مركز ثقل التآمر مرة أخرى

بسام أبو شريف

21 آذار 2021 20:44

أثبتت التطورات الميدانية منذ اتفاقات سوشي أن تركيا أردوغان تسير في مخططها "الجشع" والطامع بشمال سوريا، أو على الأقل بثرواته الغازية، والنفطية، وأثبتت التطورات أن اتفاقات، أو تفاهمات موسكو مع نتنياهو حول محدودية الضربات الجوية الاسرائيلية لا مكان لها من الاعراب، أو التنفيذ، وأن نتنياهو يرصد أي تطور لتقوية الجيش العربي السوري ليسارع لتوجيه ضربات صاروخية له بعد أن ضمن أن روسيا لن تزود الجيش العربي السوري بسلاح دفاعي يتفوق على أسلحة اسرائيل الهجومية (وذلك التزاما باتفاقية الشرق والغرب منذ بداية الخمسينيات من القرن الماضي).

وجاءت ادارة بايدن لتتصرف كما سبق أن حللنا، وقدرنا تتكلم دبلوماسيا، وتمارس إرهابيا على الأرض، والجديد هو تجديد دعم السعودية، ودول الخليج للإرهابيين الذين يطلقون عليهم لقب معارضة، كما تفعل واشنطن واسرائيل، ويستغل أردوغان أموال قطر للتجنيد الآلاف من فقراء النازحين، والمقيمين بمعسكرات اعتقال في تركيا تتحكم بهم المخابرات التركية كما تريد، وتزج بهم في معارك في ليبيا، واذربيجان وغيرها، شكلت تركيا أردوغان فرقة من المرتزقة على نسق ما كانت فرنسا قد شكلت أثناء الخمسينيات والستينيات أي فرقة، وكما فعلت وكالة المخابرات المركزية الاميركية في أكثر من مكان في العالم ودول الخليج تدعم الإرهابيين أكثر الآن، لأن السعودية تريد من أردوغان ارسال المرتزقة ليحاربوا في اليمن، وأغرته بشراء عشرة آلاف طائرة من صناعة تركيا، وأمنت له سبل الاتصال مع السيسي ليحسن العلاقات مع مصر، ويدخل منتدى الغاز ومجموعة شرق البحر المتوسط، لافروف الذي حاول اقناع الدول الخليجية والسعودية بإيجاد حل سياسي لسوريا خرج بخفي حنين، فقد أيد الجميع الحل السياسي لكنهم جميعا تذرعوا بعقبة قانون قيصر، أي أحالوا الموضوع السوري لبايدن، والنتيجة كانت أن ارتدت روسيا لتضغط على سوريا حول الوجود الايراني، وضرورة تخفيفه، والتعامل بسلاسة أكثر مع "المعارضة" وقسد.

لا شك أن لا حل في سوريا الا الحل السياسي، والاتفاق على دستور يضمن المسار الديمقراطي، وحقوق الانسان، وحرية التعبير، والمساواة أمام القانون، لكن الوصول الى هذا لايمكن أن يتم قبل فرض أمر واقع يؤكد هيبة الدولة، والجيش العربي السوري، وأجهزة الأمن، وضمان أمن الشعب، ووضع حد لعبث الإرهابيين وجرائمهم، وهذا يتطلب قرارا من سوريا، وحلفائها، والعملية يجب أن تتم بهجوم ساحق بكل الاتجاهات تحت علم الجيش العربي السوري، وبزخم أسلحته وأسلحة حلفائه وامكانياتهم، وذلك لإعادة سيطرة الدولة على ثروات الشعب السوري، وفك أسر مخيمات الاعتقال في الهول وغيرها، وسحق الإرهاب وتحرير ادلب، لقد ثبت بشكل قاطع تخابر الجولاني مع المخابرات الاسرائيلية، والاوروبية والاميركية، وبالتأكيد التركية، ويجب القضاء عليه وعلى أتباعه لأنهم بذرة تآمر وتخابر ولاؤها خارج سوريا وللأعداء، وليس لسوريا، خلق أمر واقع، ودفع عجلة انهاء الدستور سوف تخلق وضعا جديدا ستضطر معه كافة القوى لإعادة حساباتها، فالرئيس بايدن لايريد أن يكرر مخطط اوباما في سوريا، وهذه عقدة تحكم تصرفاته منذ دخوله البيت الأبيض حينما قيل أن بايدن هو ظل اوباما، بايدن يريد ضمان مصالح اميركا، وأن يتفرغ لإيران، ولا شك أن اخراج الإيرانيين من سوريا، هو ثمن يمكن أن يقبل به بايدن، وهنا ترمى الكرة في ملعب السوريين والايرانيين، فايران مهمة جدا كحليف لسوريا لايتردد في تزويدها ان أمكن بأسلحة دفاعية قوية، وللإيرانيين في ظل العلم السوري وسائلهم للدعم دون أن يكون علمهم ظاهرا والحرب خدعة، فالولايات المتحدة تدعي أنها تحمي العراق من داعش، وهي التي تهرب عناصر داعش وقياداتها من سجون " فنادق" قسد الى العراق، مما جعل الجيش العراقي يغرق مرة اخرى في حرب بحثا عن الدواعش الذين تدعمهم المخابرات المركزية الاميركية.

الاتفاقات التي وقعتها سوريا مع أيران سارية المفعول، وهي تشكل ضمانات لسوريا لابد من المحافظة عليها بغض النظر عن الشكل العلني، والشكل بمضمونه متروك للعقول النيرة والمخططين الأذكياء، سوريا قادرة على التصدي والانتصار عبر خطة عمل للمقاومة الشعبية، والعشائرية، والجيش العربي السوري، وكتائب متخصصة مفروزة للأعمال والعمليات الخاصة لمنطقة التنف، والحسكة، ودير الزور، وحقول النفط والغاز هذه المواقع هي الشريان الحيوي الذي سيجلب الجميع لطاولة المفاوضات لإيجاد حل سياسي.

ملاحظة: الٓاراء السياسية الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن موقف "النهضة نيوز"