أحمد .. هاتف بلا عنوان

الرأي

أحمد .. هاتف بلا عنوان

24 آذار 2021 14:01

أحمد هاتف أيها الأحبة أستاذٌ كبيرٌ منذ أول يومٍ عرفته في تسعينيات القرن العشرين.. وهذه شهادتي به .. وأن جرحت بعضكم او لامست شغاف قلوب الاخرين..

الأمر يعود لكم أما لي فأنا أرويها لكم بلا قيود .. أحمد هاتف كان يتميز دوماً عنا وعن الأخرين بأنه يرسمُ صورَ ابطالِ رواياتهِ لا بالحبر ولا بالألوان .. وانما بدم شرايين قلبه وبعقله .. كنا نستغرب ان يكون هناك كاتب من هذا الطراز في العراق يفوق نجيب محفوظ لو توفر له الدعم الحقيقي .. يرسم بالكلمات دموعاً وابتسامات ورؤى .. فالُجُمل التي يكتب بها ليست معقده وهو لايلوي عنق الكلمات ليبدو للأخرين مثقفاً كما نفعل أو يفعل غيرنا.. بل ان فرطَ خزين الثقافةِ لديه جعلته يغوصُ في دواخل البسطاء .. وابطاله حقيقيون كأنهم يعيشون بيننا ( غرباء ) أو كأنما نلتقي بهم يومياً ونمر بهم في الاسواق والطرقات يتنفسون مثلنا في ظل حصار ظالم يخنق الحياة .. يحلمون كما نحلم ب ( هستيريا ) لا تقيدها حدود المجتمع التي لانعرف من وضعها قبلنا .. لكنه يعي حدودَ .. الأخلاق للناس.. والدين لله ..

أحمد هاتف كان وما يزال يحمل كساعي بريد على كتفه حقيبةً صغيرةَ الحجم لكنها مليئةٌ برسائل كثيرة الى اناس بلا عنوان .. معلناً لنا ولكم ( حالة حب ) برغم الفوضى والحرب.. رسائل ليست محرمة إلا عند الحاكم وتابعه المحكوم به في كل زمان ومكان .. إلا الحر من عُقِد المألوف فأن أحمد هاتف هو صوته والراوي لقصته بكل تجرد ..

أحمد هاتف يكتب بحرية في سجن كبير تحرسه ( الوحوش ) .. بل اراه يفترض ان الحياة بمجملها هي السجن الكبير .. وارى في كتاباته كالذي يحفر تحت اسوار هذا السجن ليهدها فوق السجان .. ويفتح للحرية الف باب .. وال(فايروس) ظل يطارده .. و ( الاساور ) بيد معشوقته من حرير .. وعجبي.


بقلم أنور الحمداوي

ملاحظة: الٓاراء السياسية الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن موقف "النهضة نيوز"