رئة بيروت .. هواء الشام

الرأي

رئة بيروت .. هواء الشام

أحمد هاتف

25 آذار 2021 13:36

اتذكر تلك المدينة في حكايا والدي .. وقوفه عند شرفة مزهرة .. وعجوز يتلقف الهواء على البحر .. وأغنية غنجه في حانة .. والكثير من الكتب ..

اتذكر صورتها الكثيفة السحر على شاشة التلفزيون .. ولكنتها.. ودبكتها ... من لم ير بيروت فقد عاشها في صوت فيروز .. في ترانيم بدوي الجبل والخوري ومزامير أنسي الحاج وحرير غادة السمان ..

لا ادري ومذ شهقت عيناي بالمعرفة ..لم كانت تختلط علي نكهات الشوام والبيارته.. لذا اصغيت بصمت الى ذاك العجوز الذي يتحدث لحفيده في إحدى مقاهي الشام عن بيروت ورحلاته للشام وكيف يتوقف عند تفاصيل دقيقة وهو يبتلع اساه .. كان بيروتيا يعشق شام الصباح .. لحظتها أيقنت اني لم أقع في اللبس .. ادركت ان البرنسس بيروت هي ذاتها البرنسس في الشام ...

هذا الصباح شهقت ..شعرت بوجع الاختناق واني اقرأ ان بيروت تختنق .. يا الهي .. لقد سرقوا الهواء ايضا .. وتركوا المدينة تتخبط على ضفة الموت .. وحدها الشام استفاقت وقد ضاق صدرها .. وشعرت بتعثر الهواء في صباحاتها .. لتهرع حاملة بعض الهواء الى صدر بيروت .. نعم ياسادة " الجمال على اشكاله يقع ".. وحدها الشام كفيلة بتضميد هذا القلق .. لأنها بيضاء كبيروت.. مستقيمة المشية غنجه كبيروت .. ولأن دمعة من عين بيروت قد تربك أنفاس الشام ..مضت الشام اليها ...

تخيلوا ياسادة هذي الشام الفقيرة .. المحاصرة.. الحزينة ، المطعونة بخناجر القربى وحدها من تضع بيروت على حجرها وتطعمها الهواء والمحبة ..

لاتستغربوا فنقش ثوب الشام يصنعه البيارته.. وعطر الشام بيروتي بامتياز ... وحدها عواصم الكرامة تتقاسم الفقر والجمال والهواء .. في الوقت الذي تبيت عواصم العرب في تايترو الغرب .. وتوزع العواهر على الوافدين .. تطلب بيروت الهواء ولاتجده .. بيروت التي اطعمتنا المعرفة والضحكات والشعر والموسيقى والمسرح الغنائي .. بيروت الكانت ام الثائرين ومساءات الهاربين من الجور العربي تموت وحيدة برفقة الشام التي نزفت حد الارتجاف... يالهذي البسالة العربية .... ياللوجع ياسادة ..

لاتفرحوا كثيرا .. لاتطلقوا العيارات النارية ..توقفوا عن الرقص احتفاء بهذا العار العربي .. فبيروت لاتموت وفي يمينها ويسارها الشام .. والشام لن تموت وفي جوارها تلك البغداد التي ستهرع يوما لتقيها حر الفقر والافقار المتعمد .. ستقوم بيروت .. وستستقيم الشام .. وربي لن يقهر الجمال وان تعثر .. ولن يرتبك الهواء وان تعذر ..

شكرا سوريا الكريمة حتى في اعتى أوانات ازمتها .. كم انت كبيرة ياشام... غدا اذهب للشام فمازال هناك بعض دروس المحبة التي يتوجب تعلمها .....

ملاحظة: الٓاراء السياسية الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن موقف "النهضة نيوز"