إذابة مفهوم الوعي بالذات والتغييب الفكري في السياسة الفلسطينية

الرأي

إذابة مفهوم الوعي بالذات والتغييب الفكري في السياسة الفلسطينية

تامر سلامة

31 آذار 2021 22:06

إن مفهوم الوعي بالذات يمكن وصفه بأنه الحالة التي يسعى فيها الشخص لتحقيق ذاته ضمن إطار يمكن وصفه بالأناني بعض الشيء، مفضلاً ذاته على الذات الجماعية العمومية، وهو شيء تحاربه العديد من الأحزاب الفلسطينية وتخشى من تصاعده في وعي الشباب المثقف والواعي لحقوقه ومتطلبات المرحلة التي تقتضي عليه العمل للبحث عما يسد رمق عيشه اليومي .

حيث أن العديد من الأحزاب والتنظيمات المطروحة على الساحة السياسية الفلسطينية، وخاصة الطبقة المتنفذة فيها - بما في ذلك قوى اليسار الفلسطيني المقنعة – وقيادتها الحالية، تسعى جاهدة إلى زرع الشعارات الرنانة الداعية للتضحية بالمصلحة الشخصية في سبيل ما يتم تصويره بأنه المصلحة الأسمى، سواء أكانت مصلحة الحزب أو الوطن في حين تجد أن أبناء أفراد تلك القيادة، والتي لا يجوز إلا أن يتم تسميتها "قيادة الصدفة"، وعائلاتها تعيش سبل العيش الرغيد على حساب معاناة أبناء الطبقات المسحوقة وإن كانوا من أبناء حزبهم و لونهم السياسي.

لكن ما لا يدركه أولئك الساسة الغارقين في أحلام اليقظة، أن الوعي الجمعي بالمصلحة الذاتية الفردية قد بدأ يتنامى بين أوساط الشباب المثقف والواعي، خاصة في ظل عصر السوشيال ميديا والتطور التكنولوجي الذي يتيح لنا جميعاً الحصول على معلومات دقيقة ومفصلة عن أولئك الساسة وعائلاتهم المتنعمين بخيرات الوطن ودماء أبنائنا داخل الوطن وخارجه من جهة، ويدعوننا إلى الصبر والالتزام بالقرارات الحزبية بشكل أعمى و طوعي والتضحية بالوقت والجهد في سبيل إعلاء رايته أو إعلاء راية الوطن .

وفي الحقيقة، لا يستطيع أحد أن ينكر أصالة فكرة الانتماء للوطن و ضرورة التحلي بالحس الوطني لما له من مردود إيجابي على قضيتنا الفلسطينية ونضالنا في وجه الاحتلال الصهيوني ولكن كيف يطلب من فئة الشباب التي أنهكتها عذابات الفقر والبطالة أن تصبر وتحتسب وتقدم الغالي والنفيس بينما يجلس القادة في أبراجهم العاجية مرددين شعارات الثورة والوطنية الجوفاء ؟

وبما أننا على أعتاب انتخابات تشريعية ورئاسية طال انتظارها، وبعد صدور العديد من القوائم الانتخابية المتباينة من حيث المضمون والبرنامج الانتخابي ، فإن هذا الوعي الذاتي سيظهر لهم أن نظرية "القطيع" لم تعد تجدي نفعا في انسياق الفئة الشابة المهمشة لتحقيق مصالح قادة الأحزاب السياسية .

ففي الوقت الذي تنتهز بعض القوائم الحزبية أسماء قادتها الأسرى لتداري بها عوراتها و تستعطف الجماهير به، وتحاول قائمة أخرى استجلاب الأصوات من خلال شعارات التحرير الرنانة، وأخرى تدعي أنها من صفوف الكادحين والفقراء، فإن غالبية تلك الأحزاب، وأخص اليسارية منها ( اه كمان مرة ) ، لن تستطيع أن تصل إلى مرحلة الحسب بسبب فراغها السياسي وعدم قدرتها على تقديم أدنى متطلبات المرحلة وتطلعات الفئة الشابة، بالإضافة إلى أن قادتها قد حاولوا ممارسة التغييب الفكري وتمييع الوعي لدى شباب أحزابهم وفشلوا في فعل ذلك مرارا وتكرارا .

لذلك من الأفضل أن يسعى الشباب إلى تقديم أصواتهم لمن يروه أهلاً للثقة، وأقدرهم لتحقيق تطلعاتهم و دعمهم في بناء مستقبلهم وتوفير سبل العيش الكريمة لهم، فقد عانينا بما فيه الكفاية على مر 14 عاما من ذل و قهر و حرمان، وحان الوقت للشباب أن يقولوا كفى لقيادات الصدفة وجلاديهم البؤساء، فلن يذكرهم التاريخ سوى بما اقترفوا، ولن ننسى ما عانيناه بسبب غطرستهم كي يخلقوا أبناءهم قادة من بعدهم مستخدمين تضحياتنا وأعمارنا التي سلبت مننا لخدمتهم و راحتهم.

ملاحظة: الٓاراء السياسية الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن موقف "النهضة نيوز"