ظواهر اعتيادية

الرأي

ظواهر اعتيادية

سنان علي ديب

4 نيسان 2021 12:54

لم نعد نستغرب كثير من الظواهر والتي كانت تأخذ استغراب وضجيج وصدى كبير وتخيف المسؤول عن قطاعها الوظيفي، فمن المؤكد تكرار الحالة وعدم السعي الجدي لعلاجها من اجل التعافي منها وعدم تكرارها تصبح في عداد اللامبالاة والاعتياد عند الاغلبية، فكم كان من الصعوبة والاستغراب الانتظار عدة أيام للحصول على البنزين وعدة ساعات للحصول على الخبز ولكنها اصبحت عادية المهم الحصول والباقي سهل، وكم كان صعبا ان يتجاوز بعض ذوي النفوذ المالي و فوق القانون الدور لمن انتظر ايام وساعات حسب المادة، وكم كان المسؤول يدافع ويهدد ويرعد ولكنه اصبح عاديا فكيف لا ومنظومة الاستفادة تزداد، ومن جلب امواله بلا كد وتعب فلا ضير لديه ان يبخشش عشرات الألاف لكي يتمايز، وأي اخلاقية لأصحاب المنشأة تمنعه من فرض الدور إذ كان من ينظم ويراقب ويتابع متغاض ومسرور وفرح بمن جاء طالباً التمايز، وبأي وسيلة في وقت سطوة البخشيش اقوى من اي سطوة أخرى.

من المؤكد عامة المواطنين والوطن واغلب المؤسسات لا تسر لهكذا ظواهر ومظاهر يلتقطها الإعلام المغرض واصحاب القلوب السوداء، على عكس من اعتاد استثمار كل شيء حتى جرح الوطن وهم دكاترة واصحاب خبرة في تكديس الأموال ولو على حساب تجريح وأدماء الوطن والمواطن، هؤلاء الذين يتقاطعوا مع من غير اللعب من الخطة ألف للإرهاب العسكري للخطة باء، والتي تزاوج بها جميع انواع الإرهاب الاقتصادي والإعلامي والعسكري والفكري والسياسي واجتمعت جميع الألوان لتصبح سوداوية الماضي لتسويد الحاضر والمستقبل، مع احترامنا للون الاسود وهو لون الملوك ولون إجلال واحترام الموت، ولكنه يختلف عن الاسود لمن هو لون المال المكتنز ولون الفكر المحروق ولون الأخلاق المنعدمة المتوارثة ولون القلوب الحاقدة ولون الوطنية المفقودة.

ولن يطول هذا الأسوداد ولا هذه الظواهر مهما حاول الفاسدون المفسدون، ومهما تفاءل أدوات الإرهاب والحصار والخنق الاقتصادي دعاة الإنسان وحقوقه والديمقراطية وهم فاقدوها ومواجهوا الفساد وهم من أجداده وأباءه وأولاده، الفساد الذي عولمته الامبريالية واستنسخته لأغلب البلدان ليكون جسرا لتنفيذ مخططاتهم وليصبح شبك عنكبوت كلما حاولت تفكيكه تشربك وتعقد.

ظواهر ومظاهر تكرثت في رفع الأسعار بعد وقبل كل مضاربة على الدولار، ولو هبط تظل محلقة وبابتسامات ظاهرة لمن ملء الحقد قلبه وغلب الليرة على وطنه ماهري التنظير ولو اختلفت الخنادق ولكنهم في الظلمانية اخوة وفي قلة الوطنية شركاء.

ظواهر اعتيادية تصريحات ابعد ما تكون عن الواقع واغلبها يستغبي السامع والناظر وابعد ما تكون عن تصديق المواطن.

اللعب بالوقت الضائع هي حال هؤلاء مكرسي هذه الظواهر لأن تحاوزها قرب ولم يعد بالبعيد و عندما تتحول قذارتهم للجهار فمؤكد لن يطول بزوغ الفجر و سطوع شمس النهار.

لم ولن تكون الاعتيادية استسلام ولكنها وعي وتحمل واعتياد من نوع آخر.

وكم من ركض ولهاث ووو ضبوط وعقوبات آنية خجلة كلما ارتفعت الأصوات وطالبت ببدائل ومنها لجان مشتركة محلية اهلية عسكرية لفرض الأسعار ومواجهة المحتكرين وعموم التجار.

وكم من مسارعة وتسارع كلما نطق الجمع الشعبي نتمنى ونريد أن نعرف مهمة الوزارة التي انشئت لحماية المستهلك وآلية حمايته وصلاحيتها.

ومدى قدرتها على تجفيف ظواهر سرطانية وسوق سوداء علنية.

وهل ستكون مواجهة هذه الظواهر اعتيادية أم حالات لتسكير الأفواه والعيون.

ملاحظة: الٓاراء السياسية الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن موقف "النهضة نيوز"