الرأي

تحليل: العالم يراقب لبنان و هو على شفا الانهيار

5 نيسان 2021 20:20

حمل الضابط السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية إميل نخلة، المسؤولين اللبنانيين وعلى رأسهم ميشال عون، و حسان دياب، وسعد الحريري مسؤولية الفوضى والانهيار الذي يشهده لبنان.

وقال إميل نخلة في مقال له تحت عنوان " العالم يراقب لبنان و هو على شفا الانهيار"، إن لبنان ينهار اقتصاديا و سياسيا و اجتماعيا، و الحكومة مشلولة و المؤسسات في حالة فوضى. و نتيجة لذلك، فإن السياسيين اللبنانيين، ولا سيما الرئيس ميشال عون، و رئيس الوزراء المؤقت حسان دياب، و رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري، و الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، و زعيم حركة أمل و رئيس مجلس النواب نبيه بري، هم المسؤولين عن كارثة لبنان الحالية ، و يجب أن يحاسبوا عليها بالفعل.

واعتبر إميل نخلة، أنه لا يمكن إنقاذ لبنان كدولة ما لم تقرر الجهات الخارجية المؤثرة ، سواء أكان ذلك بشكل جماعي أو فردي ، التدخل و تهيئة الظروف التي يمكن أن تسحب لبنان من الهاوية.

وتساءل هل من الممكن حقا إنقاذ لبنان مع بقاء هؤلاء السياسيين المسؤولين ؟، و لماذا يشك معظم اللبنانيين في ذلك ؟

وفي هذا الشأن، قال نخلة: اقترحت إنشاء مجلس وصاية مؤقت من الأمم المتحدة للبنان من أجل إعادة البلاد إلى الوقوف على قدميها، و قد لاحظت أن متابعة هذا الخيار قد أصبح الآن أكثر إلحاحا من أي وقت مضى. مشيرا إلى أن نظام وصاية الأمم المتحدة في لبنان لا يهدف إلى تغيير النظام بل إلى إنشاء نظام دولة فاعل يعيد بناء المؤسسات الوطنية و الاقتصاد و إعادة الثقة في الحكومة، و محاسبة كبار المسؤولين على أفعالهم. حيث أن وجود سلطة قضائية مهنية و مستقلة أمر بالغ الأهمية للمساءلة العامة و استرجاع ثقة الشعب.

كما أشار الخبير المخضرم إلى ما أسماه "السياسة الطائفية" في لبنان مؤكداً أنها " سمحت للسياسيين الوطنيين بمتابعة مصالحهم الضيقة على حساب البلد، و تم تشكيل بعض التحالفات، مثل التحالف بين الرئيس الماروني و زعيم حزب الله الشيعي حسن نصر الله على سبيل المثال ، من أجل تعظيم سيطرتهم على الخزينة الوطنية، و الحفاظ على قواتهم المسلحة ممولة بشكل جيد .

ويقول إن " أنماط الحياة الباهظة للنخبة السياسية تشهد على الفساد واسع النطاق الذي ينتشر في لبنان، و الشعب اللبناني يعرف ذلك بالفعل . فإذا ما سمح لهذه الظروف بالاستمرار، فقد يفلس لبنان في غضون عامين، الأمر الذي من شأنه أن يسمح لدول الجوار و الجماعات الإرهابية باستغلال عدم الاستقرار في لبنان لمصالحها الخاصة .

وفي السياق، أشار نخلة إلى تقرير منظمة الأمم المتحدة للأغذية و الزراعة حول نقاط الجوع الأخيرة الضوء على حالة الجوع الرهيبة في لبنان، حيث أدرج التقرير لبنان في قائمة البلدان المعرضة لخطر المجاعة الكارثية، مثل اليمن .

و يحذر تقرير منظمة الأغذية و الزراعة الأخيرة من أنه على خلفية ارتفاع أسعار المواد الغذائية و نقص النمو الاقتصادي و البطالة المتزايدة في لبنان، يمكن أن تصبح الاضطرابات المدنية و الاشتباكات العنيفة أكثر تكرارا.

بالإضافة إلى ذلك، فإن هجرة الأدمغة نتيجة مقلقة أخرى جراء تدهور الوضع الاقتصادي في لبنان، حيث يغادر العديد من المهنيين مثل الأطباء و المتخصصين الطبيين و المهندسين و الأساتذة و الباحثين و الصحفيين و منتجي الأفلام و رجال الأعمال الذين لديهم الوسائل أو الذين يحملون جنسية مزدوجة من الدول الغربية و لديهم أقارب يعيشون في هذه البلدان بأعداد كبيرة.

و بينما يكافح ما نسبته 60٪ من المجتمع اللبناني الأدنى من أجل وضع الطعام على المائدة، فإن الطبقة المهنية في المجتمع تهاجر و تأخذ كل خبراتها معهم ، ففي الوقت الذي لا تزال فيه الطبقة السياسية غارقة في سياسات القوة الصغيرة، استمرت الطبقة المهنية في التلاشي.

ويرى إميل نخلة، أن الحياة الحضرية الصاخبة الشهيرة في بيروت تختفي بسرعة باستثناء الطبقة العليا الرقيقة للمدينة، كما أن جرائم الاستيلاء على الملكية آخذة في الازدياد و أصبح الأمن الشخصي للمواطنين مشكلة كبيرة. حيث أصبحت بعض مناطق البلاد تتحول إلى مراكز قوة شبيهة بالمافيا، و التي تكون منفصلة على طول خطوط جغرافية بدون موارد ملموسة لتوليد الثروة. و مع اختفاء التجارة اللبنانية التي دائما ما النابضة بالحياة و الازدهار، أصبح البلد بشكل متزايد يشبه جمهورية الموز.

وأضاف، أنه إذا كانت القوى الخارجية، و خاصة الاتحاد الأوروبي و بريطانيا و الولايات المتحدة و كندا و أستراليا، تعتقد أن استقرار لبنان لا يزال مكونا مهما في السياق الجيوسياسي الإقليمي، عليها الشروع في استراتيجية جريئة لمنع لبنان من أن يصبح دولة فاشلة و غير مستقرة.

و سوف تجد هذه البلدان بحسب قوله، "الدعم داخل حدودها من مئات الآلاف من المهاجرين اللبنانيين بلا شك، و في حال قرر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عدم إنشاء مجلس وصاية مؤقت للبنان".

بالإضافة إلى ذلك، تستند مشاركة الولايات المتحدة المتصورة في هذه المبادرة متعددة الجنسيات على افتراض أن انهيار لبنان سيكون له تأثير مزعزع للاستقرار في جميع أنحاء المنطقة، حيث ستندفع الجماعات الإرهابية و فروعها الإقليمية، بالإضافة إلى الجهات الحكومية الشائنة المحتملة في الجوار لملء الفراغ الناجم عن ذلك، و الذي سيكون ضارا بالمصالح الإقليمية للولايات المتحدة. ففي ظل كونه محشورا بين سوريا في الشمال و الشرق و إسرائيل في الجنوب، يمكن أن يكون لبنان هو الفاكهة المتدلية المشتهاة لهذه الجهات الإرهابية البغيضة مثل تنظيم داعش. على حد تعبيره

واقترح ضابط المخابرات الأمريكية، أنه لكي تكون استراتيجية الخلاص فعالة، يجب أن تحتوي على مكونات قصيرة الأجل و طويلة الأجل.

على المدى القصير:

يتعين على هيئة الاتحاد الأوروبي + 4 إنشاء صندوق دولي بمليارات الدولارات لمساعدة الاقتصاد اللبناني على التعافي ليتم صرفه من خلال المجلس الاقتصادي الخاص بلبنان، و الذي سيتم إنشاؤه من قبل هيئة الاتحاد الأوروبي + 4. حيث سيتألف مثل هذا المجلس من تكنوقراطيين لبنانيين غير سياسيين، بالإضافة إلى ممثلين من هيئة الاتحاد الأوروبي + 4، و يجب أن يكون مسؤولا عن الأموال التي يتلقاها و توزيعها و إنفاقها.

كما و يجب على هيئة الاتحاد الأوروبي + 4 العمل مع المهنيين و التكنوقراطيين اللبنانيين لتشكيل حكومة جديدة من التكنوقراط و الأكاديميين و رجال الأعمال المتميزين لغرض وحيد و هو إنعاش الاقتصاد و التوظيف. حيث يمكن للحكومة الجديدة أيضا التركيز على الحد من الجوع في البلاد من خلال دعم الغذاء و الوقود و إطلاق مبادرات لخلق فرص العمل.

على المدى الطويل

ستحتاج هيئة الاتحاد الأوروبي + 4 إلى معالجة الأساس السياسي أو الطائفي للحكم في لبنان، و الذي كان سببا جذريا رئيسيا للفساد المستشري في البلاد. حيث يجب أن يبدأ مبعوث هيئة الاتحاد الأوروبي + 4 المخصص للبنان سلسلة من الاجتماعات مع ممثلين عن مختلف مراكز القوة و النفوذ، و المجموعات المهنية، و المنظمات غير الحكومية، و الزعماء الدينيين، و الأكاديميين و خبراء الأعمال، و ممثلين عن الجامعات و أصحاب العمل و الشركات الصغيرة، و هي الأطراف التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد اللبناني.

وأكد إميل نخلة أن الهدف من هذه الاجتماعات هو استكشاف أساليب مختلفة للحكم المستقبلي في لبنان، على الرغم من أن النظام الطائفي في وقت مبكر من تاريخه الحديث قد حاول الحفاظ على استقرار البلاد و خلق نظام حكم فاعل بالفعل، لكن التغيرات الاقتصادية و الديموغرافية و السياسية في العقود الأخيرة جعلت النظام الطائفي باليا و غير مجدي و بحاجة إلى أن يتم تغييره لإنقاذ لبنان.

المصدر: معهد كوينسي لفن الإدارة الرشيدة (معهد سياسي أمريكي)

ملاحظة: الٓاراء السياسية الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن موقف "النهضة نيوز"