الرأي

محلل استخباراتي لجيروزاليم بوست يعتبر عملية الموساد ضد منشأة نطنز فشلا استراتيجي

18 نيسان 2021 14:23

نشرت صحيفة جيروزاليم بوست مقالا تحليلياً، للمحلل الاستخباراتي وخبير الإرهاب والقانون فيها، يونا جيريمي بوب، بعنوان هل حاول الموساد تخريب منشأة نطنز النووية الإيرانية وفشل في ذلك؟

وكاتب التحليل مسؤول عن تغطية أخبار الموساد والقضايا الاستخباراتية والعمليات السيبرانية وأسلحة الدمار الشامل في إسرائيل ودول العالم، وكذلك استجوابات وقرارات الشاباك، وهو على اتصال جيد بجميع الوزارات الإسرائيلية العليا بناء على مناصبه السابقة في الجيش الإسرائيلي ووزارة الخارجية ووزارة العدل.

وتسائل بوب في تحليله إن كانت وكالة المخابرات الإسرائيلية " الموساد"، قد قامت بأقصى ما في وسعها لإبطاء برنامج إيران النووي خلال الأسبوع الماضي وفشلت في ذلك؟

واعتبر المحلل الاستخباراتي أنه على الرغم من أن أنصار إسرائيل كانوا يثنون على وكالة التجسس طوال الأسبوع الماضي على الهجوم التخريبي الذي استهدف منشأة نطنز النووية الإيرانية بتاريخ 11 أبريل، والتي أخبرت المصادر صحيفة جيروزاليم بوست ووسائل الإعلام الأخرى أن الموساد متورط فيها، والتي كان من المفترض أن تؤدي إلى انتكاسة لبرنامج طهران النووي لمدة تسعة أشهر على الأقل، فقد تكون هذه حركة لكسب المعركة وخسارة الحرب.

ففي الحقيقة، ووفقاً لبوب، فإن من نفذ عملية التخريب تلك قد فعل ذلك لتحقيق هدفين رئيسيين، كان أحدهما هو تأخير سرعة إيران في تنفيذ وتطوير البرنامج النووي، حيث يزعم أن أجهزة الطرد المركزي التابعة لمنشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم ستكون غير متصلة بالإنترنت أو غير صالحة للاستعمال لمدة تسعة أشهر.

في حين كان الهدف الأوسع الثاني هو القضاء على تفوق طهران التفاوضي على طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة والقوى العالمية، حتى تشعر واشنطن بضغط أقل للإسراع بالعودة إلى الاتفاق النووي لعام 2015، والعودة إليه فقط إذا ما حصلت على تنازلات كبيرة من إيران.

ويشير المحلل في مقاله إلى اعتراف إيراني بعد نفي مبدأي، بأنها فقدت استخدام الآلاف من أجهزة الطرد المركزي بالإضافة إلى جوانب واسعة من شبكة الكهرباء منذ الحادثة التي وقعت بتاريخ 11 أبريل، ولكن في غضون أيام، كانت الجمهورية الإسلامية تدعي أنها ستحقق قفزة كبيرة في تخصيب اليورانيوم إلى مستوى 60٪.

هذا العمل إذا حدث، وبحسب بوب، فيمكن أن يجعل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي أقرب بكثير للوصول إلى سلاح نووي مما كان عليه قبل حادثة نطنز.

ويضيف المحلل الاستخباراتي، أن المصادر الرئيسية التي تحدثت إلى صحيفة جيروزاليم بوست، قللت من أهمية فكرة احتفاظ خامنئي بهذه القدرة بعد حداثة منشأة نطنز. حيث قالوا إنها دعاية إيرانية فارغة لحفظ ماء الوجه ومحاولة الحفاظ على شعور زائف بالضغط على الولايات المتحدة في المفاوضات.

كما وعبر رئيس مخابرات الجيش الإسرائيلي السابق أهارون زئيفي فركاش ورئيس معهد العلوم والأمن الدولي ديفيد أولبرايت عن مزيج من الشك وعدم الوضوح حول الكيفية التي يمكن بها للجمهورية الإسلامية تحقيق مثل هذا المستوى العالي الجديد من التخصيب بعد تعرضها لضربة شديدة في نطنز، على الرغم من أن كليهما قالوا إنهم يعملون بالاعتماد على التقديرات العامة فقط.

حتى أن، الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدت صامتة في البداية بشأن أي انتهاك إيراني جديد عندما حاورتها صحيفة واشنطن بوست، والتي كان من الممكن أن تدعم فكرة أن الأمر كله خدعة.

ومع ذلك، أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية مؤخرا، خلال عطلة نهاية الأسبوع، أن إيران قد حققت في الواقع مستوى تخصيب بنسبة 60٪ باستخدام أجهزة طرد مركزي جديدة ومتقدمة لم تكن على ما يبدو من بين تلك التي تعطلت في الهجمة التي استهدفت منشأة نطنز النووية بتاريخ 11 أبريل.

ويلفت المحلل في مقاله، إلى أنه لا يزال من غير المعروف سبب بقاء أجهزة الطرد المركزي هذه قيد العمل، وكيف بقي مصدر طاقتها الكهربائية دون تلف.

فهل كان ذلك بسبب أنها كانت متوقفة عن العمل عند وقوع الحادث، أو بسبب فصلها عن البقية بواسطة أنظمة كهربائية أو جغرافيا مميزة، أو لأنها يتم تشغيلهم بواسطة شبكة كهربائية احتياطية أنشأتها إيران لاستخدامها في حالة وقوع مثل هذا الحادث، كما حدث أثناء الهجوم الذي استهدف شبكة الطاقة الكهربائية لمنشأة فوردو النووية في عام 2012؟

ويلفت بوب إلى أن كمية اليورانيوم المخصب لا تزال ضئيلة، حيث أن إيران قد خصبت بضع مئات من الجرامات في اليوم مقابل الكيلوجرامات التي يقاس بها تخصيب اليورانيوم عادة، ولكن حتى عملية التخصيب البطيئة هذه تبقي على الضغط على الولايات المتحدة وتساعد في تقصير الوقت بالنسبة للجمهورية الإسلامية للوصول إلى القنبلة النووية.

ويعتبر المحلل الاستخباراتي إلى أنه بدلا من منح الولايات المتحدة مزيدا من الوقت والنفوذ، يبدو أن التأثير الإجمالي الصافي لحادثة 11 أبريل وتوجه إيران إلى التخصيب بنسبة 60٪ قد منح إدارة بايدن إحساسا أعمق بالهدف، وشعورا بأن السرعة لها أهمية قصوى في إكمال المفاوضات قبل أن يؤدي أي تخريب جديد إلى مزيد من الاضطراب.

وذكر بوب، أن كلا من الولايات المتحدة وإيران والصين قد أدلت بتعليقات إيجابية حول التقدم المحرز في المفاوضات خلال عطلة نهاية الأسبوع، على الرغم من حادثة 11 أبريل وإعلان التخصيب بنسبة 60٪.

ويختم بوب مقاله التحليلي بأن هذه هي اللعبة النهائية التي طالما لعبتها واشنطن وطهران، حيث لم يغير الطرفان نهجهما بعد أحداث هذا الأسبوع، و لكن حتى لو كان هذا صحيحا، فهذا يعني أن حادثة 11 أبريل بالإضافة إلى رد فعل خامنئي قد لا تكون قد حققت أهداف سياسة إسرائيل الأوسع نطاقا، والمتمثلة في دفع الولايات المتحدة نحو أخذ وقت أطول للتوصل إلى اتفاق أكثر صرامة مع إيران.

فإذا كان الأمر كذلك، من الممكن أن تكون هذه العملية الاستخباراتية المعقدة قد نجحت تكتيكيا، لكنها فشلت على المستوى الاستراتيجي.

المصدر: صحيفة جيروزاليم بوست

ملاحظة: الٓاراء السياسية الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن موقف "النهضة نيوز"