الرأي

الاتفاقية الصينية الإيرانية مصالح آنية وأهداف استراتيجية

23 نيسان 2021 17:17

تطرقت صحيفة آسيا تايمز إلى تنامي العلاقات الإيرانية الصينية، فقد ذكرت أنه في شهر أغسطس من العام الماضي، أفادت الأنباء أن الصين وإيران وقعتا اتفاقية استراتيجية مدتها 25 عام، والجدير بالذكر أن نفوذ الصين المتنامي في الشرق الأوسط ليس تطورا جديدا، حيث أن مبادرة الحزام والطريق في بكين (BRI) والطموحات الصينية العالمية ليست سراً، وقد كانت قيد التقدم منذ عقود، ولكنها هذه المرة تتم من خلال إيران.

فالآن، ظهرت أدلة جديدة تشير إلى أن العلاقات الصينية-الإيرانية تتخذ المزيد من الخطوات، مما يشكل تداعيات مباشرة على الجهود التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية لإعادة التفاوض على شروط الاتفاق النووي مع تحميل إيران المسؤولية عن أي أنشطة شائنة في المنطقة وخارجها.

حيث بدأت كل من إيران والصين على تعميق العلاقات الثنائية منذ سنوات، إن لم يكن منذ عقود، وهي جهود كبيرة شملت توقيع الاتفاقية الاستراتيجية الجديدة للتعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والتعدينية والتقنية والدفاع، جنبا إلى جنب مع القيام بالمناورات والتدريبات العسكرية المشتركة، وتطوير المطارات والموانئ الإيرانية وإنشاء السكك الحديدية وتطوير البنية التحتية.

وتضيف الصحيفة، أنه بعد إغلاق دام أربعة أشهر، من المقرر إحياء منشأة تعدين عملة البتكوين الرقمية المشفرة في إيران، المعروفة باسم مركز رافسنجان لتعدين عملة البتكوين، حيث يتطلع المستثمرون الصينيون إلى انتهاز هذه الفرصة.

علاوة على ذلك، فإن هذا التعاون والتطور في العلاقات الثنائية يستلزم خطة للتعاون في صناعات النفط والبتروكيماويات، بإجمالي استثمارات بقيمة 450 مليار دولار أمريكي في إيران، والتي يمكن أن تخفف من عزلة إيران التي استمرت لعقود.

وفي تطور أحدث يشير إلى خطوة أخرى في هذا التحالف المتنامي، تفيد التقارير أن الصين تساعد إيران في التحايل على العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة الأمريكية عليها.

فوفقا للتقرير الذي نشر في الأصل في صحيفة السياسة الكويتية، أنشأت طهران وبكين جهازا ماليا وتجاريا يعرف باسم بنك تشوكسين، الذي يعمل في إيران منذ عام 2016، وهو مصمم للسماح لإيران بتلقي عائدات صفقاتها النفطية مع الصين ومساعدة البلاد في تجاوز العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة منذ مايو 2018، وهذا مثال ملموس آخر على تعميق التحالف الصيني-الإيراني.

وتشير صحيفة آسيا تايمز إلى أن بنك تشوكسين هو كيان مستقل يسمح للسلطات الإيرانية والصينية بفتح العديد من الحسابات المصرفية، وإيداع الأموال وسحبها دون طرح أي أسئلة بعيدا عن الرقابة والتنظيم الحكومي الخارجي، كما وجعل السلطات الإيرانية قادرة الآن على إجراء تحويلات مالية مماثلة لنظام سويفت للتحويل المالي.

بالإضافة إلى ذلك، قال التقرير أن هذا البنك يعرقل جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب التي تزعم الولايات المتحدة أنها تقوم بها، لأنه لا يتوافق مع المعايير الدولية، مما يثير تساؤلات حول الاحتيال والشفافية.

ومع ذلك، تصور الصين نفسها في الوقت نفسه على المسرح الدولي كقوة اقتصادية رائدة وعالمية، وهذا يثير السؤال التالي: لماذا تخاطر الصين بمكانتها الدولية كنموذج يحتذى به في النمو الاقتصادي؟

والجواب ببساطة هو أن الصين ترى في التعاون مع إيران فرصة مهمة لتعميق نفوذها العالمي، حيث تعتبر الصين الدول الضعيفة اقتصاديا فرصة استثمارية لتعزيز قوتها الاقتصادية والسياسية، كما وتسمح الاتفاقية الاستراتيجية التي تم توقيعها مؤخرا للصين بالحصول على وصول أوثق للنفط الإيراني وتوسيع أجندة مبادرة الحزام والطريق الصينية.

ووفق الصحيفة فإن المعارضة الإيرانية قد عارضت هذه الشراكة قائلة إن حكومة آية الله خامنئي "يبيعون إيران"، حتى أن محمود أحمدي نجاد، الرئيس الإيراني الأسبق، أعلن أن الاتفاقية هي "إذلال وطني يقوض سيادة إيران ومصالحها".

كما وأعربت النخب والسكان العاملون في إيران عن معارضتهم لهذه الاتفاقية، بحجة أن تدفق المنتجات الصينية منخفضة التكلفة سيؤثر على الاقتصاد المحلي الإيراني بشدة، مما يحول أصحاب الأعمال إلى عاطلين عن العمل.

أما من المنظور الغربي، تعتبر هذه الصفقة مقلقة بشكل خاص بالنظر إلى النفوذ العسكري والسياسي والثقافي لإيران في الشرق الأوسط، فمع زيادة تدفق الأموال، سيكون لدى إيران الآن ما يكفي لإحياء تمويلها للمنظمات الموالية لها مثل حزب الله وحماس وكتائب حزب الله، فضلا عن منظمات أخرى متوزعة في جميع أنحاء المنطقة.

وتضيف الصحيفة، أن بيع النفط الإيراني إلى الصين يخلق حالة السوق المغلقة، وبالتالي، يعتبر زيادة التجارة بين هاتين القوتين تقويضا كبيرا للدولار الأمريكي.

كما ويقول الغرب أن الصين تدخل المياه المحفوفة بالمخاطر عن طريق تقاربها الواضح مع إيران، التي تعتبرها الولايات المتحدة وحلفاؤها منبوذة عالميا وعدوا لدودا، فبدلا من تعزيز طموحاتها الإقليمية والعالمية من خلال الجهات المعادية للغرب، يمكن لإمكانات الصين الهائلة، البشرية والاقتصادية على حد سواء، تحسين الاقتصادات والظروف المعيشية حول العالم بشكل كبير.

المصدر: صحيفة آسيا تايمز

ملاحظة: الٓاراء السياسية الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن موقف "النهضة نيوز"