صاروخ فجر ديمونا.. ثانية

الرأي

صاروخ فجر ديمونا.. ثانية

خالد العبود

24 نيسان 2021 04:55

تذكّروا جيّداً "ليلة الصواريخ"، حين حصل عدوان على محيط دمشق، وتصدّت دفاعاتنا الجويّة لصواريخ العدوان فأسقطت أغلبها، لكن المسألة لم تنتهِ هنا، فقد رصدت وسائل الإعلام ليلةً خاصة بالصواريخ، سقطت على أهداف "إسرائيليّة" داخل فلسطين المحتلة، وكانت الأهداف جميعها عسكريّة..

يومها خرج بيانٌ عسكريّ سوريّ، كان واضحاً وجليّاً، يتحدّث بتركيز عالٍ، عن تصدّي دفاعاتنا الجويّة، لصواريخ "إسرائيليّة"، استهدفت أهدافاً داخل الأراضي السوريّة، والبيان يومها لم يتحدّث أبداً عن صواريخ أُطلِقتْ من قبل الجيش السوريّ، باتجاه أهداف "إسرائيليّة"، داخل فلسطين المحتلة..

الغريب يومها أنّ البيان العسكريّ السوريّ، بدا وكأنّه غير معنيّ بأكثر من ذلك، وهو أمر أحدث كثيراً من التساؤلات، وكثيراً من التفسيرات، ووصل البعض منّا لإنكار أنّ هناك صواريخ أُطلِقتْ من الأراضي السوريّة أصلاً، التزاماً بالبيان العسكريّ، في حين أنّ البيان العسكريّ كان صحيحاً، ودقيقاً، ومدروساً، في لعبة الساحات التي تتوحّد، علماً بأنّ الإعلام المعادي، فتح وسائله لساعات طويلة، يتحدّث فيها عن هذه الاستهدافات، وتلك الليلة..

الساحات توحّدت، غير أنّها لم تصبح مؤسسة واحدة، إنّما هي مؤسسات، وكلّ مؤسسة مسؤولة عن بيانها، وعن حركتها، ولا يستطيع أحدٌ أن يعبّر عنها أكثر منها هي ذاتها، لذلك لم تكن الصواريخ التي أُطلقت من الأراضي السوريّة، في "ليلة الصواريخ"، صواريخ سوريّة، والبيان كان واضحاً ودقيقاً في ذلك..

مرّت أيّامٌ قليلةٌ، ليخرج علينا "السيّد"، ويؤكّد أنّ هناك "ليلة صواريخٍ" حقيقيّةً، كون أنّ العدو تجاوز في استهدافاته خطوطاً محدّدةً، فاستلزم الأمر ردّاً من قبل جسم "الحلف" الكلّيّ، فتصدّى "الحزب" لذلك!!..

يومها أوضحنا جيّداً أنّ "الحلف" يدير المواجهة بحرفيّة عالية جدّاً، وأنّه يضع خارطةَ أدوارٍ واضحةً، وهو يريد أن يفرض أمراً واقعاً، أساسه أنّ القوى الصاعدة التي أنجزت تشبيكها الميدانيّ، والتي واجهت الإرهاب الكونيّ في سوريّة، ستدافع عن هذا المنجز، وهي قادرةٌ على حسم عناوين ميدانيّة، فيما لو فكّر العدو بالتأثير عليها..

قياساً على ذلك، وبعيداً عن أيّ كلامٍ يعبّر عن أيّ موقف رسميّ، نرى، ونعتقد، أنّ مروحة الاشتباك تتّسع، وأنّ هناك تحديّاً واضحاً وقويّاً، من قبل "الحلف"، وأنّ كرة "اللجم بالنار" تتدحرج، خاصةً بعدما اتّسعت دائرة الاشتباك، وتداخلت العناوين المستهدَفة..

إنّ ما حصل أمس، لجهة صاروخ فجر ديمونا، هو جزء من استهدافات متنوعة، يقودها "الحلف"، لم تبدأ في "حرب السفن"، في مياه الخليج، ولن تنتهي بإنذار صاروخ فجر ديمونا، مروراً بساحة تكاد تكون بحجم مساحة الإقليم، برّاً وبحراً، في اليمن، في العراق، في فلسطين، في لبنان، في سورية، في إيران، وفي مجمل مياه المنطقة..

كلّ ذلك مدروسٌ جيّداً، حتى وإن لم يتم تبنيه في بعض الأحيان، وذلك وصولاً إلى فرض أمرٍ واقع جديد، يعبّر بدقة عن طبيعة اللحظة الحاكمة لتوضعات قوى المنطقة والإقليم، بعد مواجهة كبرى حصلت في المنطقة، كان مركزها في سوريّة، أمّا نتائجها، فسوف تتجاوز ذلك بكثير..

ملاحظة: الٓاراء السياسية الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن موقف "النهضة نيوز"