الرأي

نتنياهو محبط بفعل فشله وبروز عقده النفسية

بسام ابو شريف

10 أيار 2021 11:53

- نتنياهو مهيأ لارتكاب أخطاء قد تكون مصيرية.

- نتنياهو النرجسي، والمقتنع بقدراته العبقرية ينهار لكنه يشد معه الكيان الصهيوني.

- المناورات هي غطاء لخطوات نتنياهو الجنونية ... انه انقلاب عسكري من العنصريين لصالح نتنياهو .

جمع بن غوريون رجال العصابات الصهيونية بالقوة، ووحد الذين خضعوا لقراره في جيش أسماه جيش الدفاع الاسرائيلي، وكأنه ينفي تهمة العدوان، وارتكاب الجرائم ضد الشعب الفلسطيني، وضد الانسانية سلفا، وعلى عكس ما يوحي به الاسم انتقى ضباطا صهاينة كانوا مسؤولين في جيوش اوروبية، وفي الجيش الأميركي لقيادة العمليات البشعة، والتي تهبط الى مستوى جرائم القتل الجماعية بالقوة رضخ مناحيم بيغن، وشامير، وبنحاس سابير، وكافة الزعماء الذين لم يصبحوا زعماء الا لما ارتكبوه من جرائم.

ومنذ قيام الدولة الاستعمارية على أرض فلسطين لم يقم جيش بن غوريون الا بارتكاب المجازر والغزو، وفي العام 1956، شارك جيش الغزاة في العملية العدوانية الثلاثية مع فرنسا، وانجلترا " حرب السويس "، واحتل غزة وأطل على سيناء، ولم يكن غير متوقع رفض اسرائيل الانسحاب من غزة حين أمر مجلس الأمن " بموافقة اميركية "، القوات الغازية بالانسحاب، فقد رحل الانجليز والفرنسيون، وبقي الاسرائيليون في غزة، ودفع هذا الرئيس ايزنهاور في حينها الى الاتصال برئيس وزراء اسرائيل، وأصدر له أمرا بالخروج من غزة، وتم الانسحاب خلال ساعات، لكن جيش اسرائيل المكلف بالعدوان، والتوسع لم يخرج من غزة صفر اليدين، بل خرج ومعه جوائز ترضية مكنت اسرائيل من انشاء ميناء ايلات – الكمين في البطن العربي.

لكن أحوال الجيش الاسرائيلي تبدلت، وتغيرت من غرفة أركان علمانية الى غرفة أركان دينية حيث، ازداد انخراط المتدينين في الجيش منذ حرب اكتوبر عام 1973، وبتعليمات من القيادات الدينية، وكان منظر أحد الجنود من الذين رقوا الى هيئة الأركان " وهو متدين "، مثار تعليقات عندما ظهر يلبس ملابس هيئة الأركان التي غلب عليها المتدينون، وهذا ما كان يريده بن غوريون، الذي كان يرى أن مثل هذا التغيير سيعني عودة العصابات الصهيونية لتشرذمها رغم أنها تحت مظلة وزارة الدفاع، وإن هذا سيؤدي الى تصرف مستقل ومتدرج لكل عصابة من العصابات، وبكلام آخر تسييس الجيش سيعني القضاء على وحدته التي منعت وصول تناقضات الطوائف، وخلافات الحاخامات الى صفوف الجيش، ودرجت الحالة التي اخترعها بن غوريون ألا يأتي رئيس وزراء إلا من الذين لعبوا دورا عسكريا بارزا وحافظوا على إبعاد الجيش عن العمل السياسي، ليس هذا فحسب بل رسخ بن غوريون تقاليد تفسح المجال للضباط فور احالتهم على التقاعد لخيارات تتصل بالحياة السياسية، والاقتصادية لإسرائيل ، من هنا فان المجال مفتوح لأي ضابط متقاعد أن يكمل دراساته، وينال شهادات جامعية عالية ( وذلك باتفاق مع الولايات المتحدة، وعدد من كبرى جامعاتها، ومراكز البحث فيها، وكان الهدف مزدوجا، فمن ناحية كان هؤلاء – مئات – يساهمون في أبحاث شرق أوسطية ترسل توصياتها للبيت الأبيض – مراكز البحث في واشنطن )، و من ناحية اخرى يحضرون أنفسهم لترؤس كبرى شركات اسرائيل، ومراكز البحث فيها ووزاراتها، هذه التغيرات في بنية الجيش الاسرائيلي، وتكوين قياداته، واختيار من يترقى من ضباطه على مدى حكم اليمين العنصري، واندفاعه في تنفيذ البرنامج الصهيوني كاملا تحت شعار " بالقوة نفرض ما نريد، وللمنتصر الحق بضم ما يحتل "، ولذلك أطلق نتنياهو على عمليات خضوع بعض الأنظمة التافهة في الخليج العربي صفة الخضوع للقوة الاسرائيلية، وذلك في قوله إنه "سلام القوة "، واليوم يرد نتنياهو على العالم بأسره، الذي انتقد بدرجات متفاوتة عمليات الهدم، والتهجير في القدس، واقتحام الأقصى، وضرب المصلين، وطردهم من الأقصى واستعمال قنابل الغاز داخل أروقة الأقصى، وقبة الصخرة: ( سوف نبني في القدس كما نريد ونغير كما نريد ).

مرة أخرى مستنداً لقناعته بأن قوة اسرائيل، هي العامل المقرر لمنع حلفائه وأعدائه الرفض والاعتراض، وإعلان استمرار الهدم، والمصادرة، والتهجير، والاستيطان، جاء هذا في اللحظة التي انطلقت فيها مناورات الثلاثين يوما، والتي تشارك فيها كل أسلحة اسرائيل البحرية، والجوية، والآلية، والمدفعية، والصواريخ، والمسيرات " الجديدة ".

نحن نرى بوضوح أن نتنياهو، وشلل العنصريين الدمويين في الأحزاب، وهيئة الأركان قد وقعوا – أو وصلوا – لمنطقة، ولحظة الخطر الشديد، وعندما نقول الخطر الشديد نقصد خطر الوجود، أو اللاوجود.

رغم فشل نتنياهو بتشكيل حكومة، فانه لا يعتبر أن خصمه نجح لأنه شبه متأكد من أن منافسه سيفشل في تشكيل حكومة، وسيطول المأزق السياسي، لكن نتنياهو سيستمر كصاحب القرار السياسي، والعسكري في ظل تحالفه مع كوخافي، ويوسي كوهين، وضباط عنصريين آخرين، ويمكنني القول منحازا هنا: "أن نتنياهو مستمر في الحكم وهو جالس في دبابة أو طائرة F35 "، وأقصد بذلك أن العسكر المتصارعين بشللهم المتعددة يعتبرون " كل واحد من تلك الشلل "، أنها هي " الحكم "، والجميع متحلق حول نتنياهو.

إنه شكل من أشكال الانقلابات العسكرية، والمستندة لعمليات فساد واسعة النطاق، وانهيار أخلاقي، ومهني في صفوف قيادات الجيش، ويجب ألا يغيب عنا عامل يشكل مقتلا في المؤسسة العسكرية، وهو العنصرية، والتفرقة بين غربي وشرقي، وأسود وأبيض .... الخ هذه المناورات هي إعلان سلطة هيئة الأركان، وهي يمينية متطرفة بدرجة 80%، وهي سلاح نتنياهو، قرار اجراء هذه المناورات غير المسبوقة لا يمكن أن يكون لزيادة قوة الجيش نتنياهو وكوخافي اللذان يقولان أن الجيش الاسرائيلي، هو الأقوى والأقدر، وتبجحا بالقدرة على ضرب طهران بالطيران، اذا لا تستهدف المناورات هذه زيادة مستوى فعالية الجيش وبالنسبة لنتنياهو الهدف من هذه المناورات، هو خلق جو عام قد يؤدي لاشتباكات على أكثر من جبهة أهمها لبنان، وسوريا، والعراق، وطهران، لكن المؤكد هو أنها رسالة لبايدن حول إصرار إسرائيل على الاستناد لقوتها لضرب ايران، التي تعتبرها خطرا وجوديا على اسرائيل، والهدف الثاني داخلي ارهابي المضمون، والقصد إرهاب منافسيه السياسيين بإعلامهم انه يحكم باسم الجيش أيضا.

ونحن نرجح:

- أن يستغل نتنياهو قراره بإجراء المناورات الواسعة لتوجيه ضربات أشد، وأعمق لسوريا ومخازن أسلحتها، وأسلحة القوات الايرانية.

- وأن يستغل نتنياهو هذه المناورات لإفهام البيت الأبيض بأن سياسة اسرائيل ستستمر في هجوميتها على إيران، وحلفائها، وعلى محور المقاومة.

- وأن يحاول اخفاء الوضع الداخلي الممزق بإظهار قوة الجيش الاسرائيلي.

على كل الأحوال نتنياهو يعيش مرحلة نفسية صعبة تزداد فيها عقدة المعقد بروزا، ومن سمات بروز هذه العقد، وهي مدروسة:

- ارتفاع عصبية ونرفزة نتنياهو مع الجميع حتى على صعيد العائلة.

- ازدياد تعنته، وعناده، واصراره على تنفيذ رأيه بغض النظر عن آراء الآخرين.

- الميل الشديد للتعويض عن النقص، الذي يشعر به، والتأزم، والإحباط لإصدار أوامر للقيام بعمليات عسكرية، وأمنية خطيرة دون أن يحسب بدقة حساباتها، أو حتى سلامة فرق التنفيذ، وعلمنا من مصادر أن قراره باستخدام أهم عميل ايراني لإسرائيل كان يعمل في مؤسسة نطنز النووية أدى الى فقدان المخابرات الاسرائيلية لأهم مصدر معلومات حول المفاعل النووي الايراني، وقياداته البارزة، والاجراءات الأمنية المتصلة بالمؤسسات النووية وسبب هذا لنتنياهو أزمة مع مخابراته التي كانت ترى عدم المجازفة بهذا العميل الهام الذي كان بمستوى كوهين سوريا.

كل هذا يشكل فرصة من الجانب الآخر لقوى محور المقاومة، ويلوح لها بضرورة رسم خطة شاملة لمواجهة العدوان مواجهة نوعية ترتقي بالعمل الى مستوى نوعي من الصراع: صراع الوجود.



ملاحظة: الٓاراء السياسية الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن موقف "النهضة نيوز"