تقارير وحوارات

خبير في العلاقات الدولية يكشف حجم المأزق الذي يعيشه الكيان الإسرائيلي

خديجة البزال

16 أيار 2021 04:03

اعتبر الخبير في العلاقات الدولية الدكتور عبدو اللقيس، أن السؤال المطروح حالياً هو لماذا نتنياهو متخوفٌ؟، ولماذا إسرائيل تفاجأت.

وأشار الدكتور اللقيس في حديث خاص لموقع النهضة نيوز، إلى وجود معطيات دولية كثيرة حتى نستطيع أن نفهم هذا الواقع الجديد.

حيث قال إنه في البداية يجب علينا أن ندرك أن هناك مفاوضات أمريكية إيرانية غير مباشرة تجري في فيينا حول ضرورة عودة الولايات المتحدة للاتفاق النووي ورفع كامل العقوبات عن إيران.

وأكد أن هناك مجموعة من قادة الأعراب المطبعين المنهزمين المرتميين تحت أقدام الصهيونية، "أوهموا" القادة الصهاينة أن هذا الوقت هو وقتهم، وأن لديهم القدرة حالياً أن يفعلوا ما يشاؤون، وأن يبدأوا بتنفيذ عمليتهم بتهويد القدس، من خلال طرد سكان الشيخ جراح، موضحاً أصل سكان الشيخ جراح لمن لا يعرف هذا الحي بأنهم من العائلات المهجرون بالأصل من مناطق أخرى في العام 1948 وتم الاتفاق مع الأردن في العام 1956 على أن يكونوا تحت الرعاية الأردنية، وأن يتم معاملتهم بكل احترام من قبل القادة الصهاينة، لافتاً إلى أن الأمريكي أيضاً نصح الإسرائيليين بأن يقوموا بالتعامل مع سكان حي الشيخ جراح بكل احترام، إلا أنهم لم يسمعوا للأمريكي بسبب إيهام المطبعين لهم بأن الظروف مواتية لهم لطردهم، وبالتالي يتم تهويد القدس ولا يعود فيها سكان عرب بتلك المنطقة.

وتابع الدكتور اللقيس في حديثه لموقع النهضة نيوز بأن الذي حصل أيضاً، أن العربان الذين طمأنوا الصهاينة وأوهموهم بقدرتهم على بدء تهويد القدس، أخبروهم أيضاً أن قطاع غزة مفصول عن هذا الواقع في الوقت الحالي، خصوصاً أن الفصائل الموجودة في غزة لها علاقات وطيدة مع إيران ومحور المقاومة، ولا يمكن أن تدخل بأي عمل يخرب على إيران مفاوضاتها مع أمريكا حسب زعمهم، وبالتالي تستطيعون يا صهاينة أن تضربوا ضربتكم بالشيخ جراح بكل أمان فالظروف كلها مواتية لكم.

وأضاف الدكتور اللقيس، بأن القادة العربان المطبعين قالوا لقادة الإسرائيليين من باب التطمينات، أنه حتى إذا أرادت المقاومة أن تضرب فستضرب بضع صواريخ كاتيوشا على منطقة غلاف غزة، ولن تستطيع أن تذهب أبعد من ذلك كونها لا تملك قدرات عسكرية كبيرة تُمَكِّنُها من إطلاق الصواريخ لمسافات بعيدة، وأضافوا إلى ذلك عدم جرأة الفصائل حتى في حال امتلاكهم الصواريخ والأسلحة المتطورة أن يكسروا الخطوط الحمر وأن يذهبوا لأماكن بعيدة في القصف، لأنهم يعتبرون ان هذا الموضوع يخرب المفاوضات على إيران.

وبين الدكتور اللقيس بأنهم قد نسوا أن إيران الآن تفاوض من باب الذي يفعل شيئا وهو مستغن عنه، بمعنى أنه بعد إجراء إيران اتفاقية مع الصين، واتفاقية مماثلة مع روسيا، واتفاقية أخرى مع الهند، فهي لم تعد بحاجة ماسة للاتفاق النووي، ولكنها بسبب الوضع الدولي الموجود، وبسبب وجود اتفاق سابقاً، ولأن هناك سعي دولي للعودة للاتفاق النووي، فلهذه الأسباب دخلت بالمفاوضات، فإذا حصل الاتفاق فهو أمر جيد لإيران، وإذا لم يحصل فإن إيران بالأصل لم تعد ترغب بالبقاء فيه، وبالتالي فإن جميع التطمينات التي كانت تُعطى للقيادة الصهيونية قبل الأزمة، كانت كلها واهية، وكان محور المقاومة ينتظر الإسرائيليين على خطأ، وهذا الذي حصل حالياً، وبالتالي فقد تفاجئ الإسرائيليون بالقدرة الصاروخية المتطورة وبعيدة المدى التي تستخدمها الفصائل.

ورأى الدكتور اللقيس أن الصواريخ التي تم إطلاقها على الكيان الصهيوني هي نفايات الصواريخ الموجودة في مخازن المقاومين والتي يريدون التخلص منها، لأن الإبقاء عليها لفترة طويلة يستوجب إعادة صيانة ويستوجب عملية توضيب وتخزين وأمور لوجستية معقدة، فأصبح ضرورياً التخلص منها، لأنه لديهم الكمية الكبيرة الجديدة المتطورة التي لم يستخدموا منها إلا الشيء اليسير جداً، لذلك كانت هذه المواجهة فرصة لإلقاء هذه المقذوفات على إسرائيل، ومع ذلك فقد فعلوا الكثير في الجانب الإسرائيلي، وأكد ليبرمان اليوم أنه إذا كان هذا هو الوضع مع حماس فكيف إذا اصبح الوضع مع إيران وحزب الله.

وأوضح الخبير الدكتور اللقيس لموقع النهضة النيوز بأن هذه الأمور هي من جملة أمور أخرى، خاصة إذا ما نظرنا إلى أن الأمريكي وجه صفعة كبيرة للإسرائيليين الصهاينة من خلال سحبه ل 120مدني وعسكري من تل أبيب وهي خطوة مهمة وخطيرة للجانب الإسرائيلي، والتي تعتبر بمثابة رفع الغطاء عنهم، إضافة إلى أنه كان قد أبلغ الإسرائيليين والسعوديين قبل حولي الشهر أنهم كأمريكيون سيخرجون من المنطقة، وعليهم التعامل مع الوقائع الجديدة.

ولفت الخبير إلى أن السعودي استوعب الكلام الأمريكي، ووجه دعوة لرئيس وزراء العراق مصطفى الكاظمي، واستقبلوه في السعودية وفرشوا له الأرض بالأحمر والأبيض، لكي يفتح لهم طريقا إلى إيران، وذهب وفد سعودي إلى العراق والتقى مع اسماعيل قاآني قائد فيلق القدس ببغداد، ومن ثم ذهب السعودي إلى سورية، وسيفتح سفارة في سورية، وهذا له تداعيات أيضا وله فواتيره، وبالتالي فإن مجمل هذا الكلام من التداعيات تبين أن السعودي استوعب الكلام الأمريكي أما الإسرائيلي فلم يستوعب ما قاله الأمريكي، فأقدم على هذه الخطوة المجنونة التي لم يعد يعرف كيف يخرج منها، ولا كيف سيكمل بها، ولا هو قادر أن يستمر الحال كما هو عليه الآن، فأوقع نفسه بمعضلة خطيرة جداً.

كما سلط الدكتور اللقيس الضوء في كلامه للنهضة نيوز، على عملية الإطباق الشعبي التي تتم على إسرائيل، والتي يجب النظر إليها جيداً، كالمسيرات التي تقوم في الأردن وكسرها للحدود، والمسيرات على الحدود اللبنانية الصهيونية وكسرها للحدود، وأيضاً موقف الجيش المصري، فبعدما طُلب من الوفد المفاوض الذي ذهب إلى فلسطين المحتلة أن يغلق معبر رفح، كان جواب الوفد المصري بأنه لن يقوم بإغلاق المعبر، وبالتالي فإن أي استهداف لأي سيارة إسعاف تدخل أو تخرج من المعبر تعتبر استهدافاً لآليات الجيش المصري مما يستوجب الرد.

ويوضح الدكتور اللقيس نقطة هنا، بأن موضوع تصعيد الجيش المصري بهذه الطريقة مع الصهاينة ليس مرتبط بشكل مباشر بموضوع غزة، معتبراً أنه توجد أمور أبعد من قصة غزة بالنسبة لمصر، فإن هناك تهديد الأمن المائي والغذائي لمصر من خلال محاولة قطع نهر النيل عن مصر عبر سد النهضة، التي أقامته اثيوبيا بتمويل إماراتي وتخطيط صهيوني إسرائيلي، من أجل مفاوضة المصري على النيل مقابل سيناء، لتهجير الغزاويين إلى سيناء كخطوة أولى لتصفية القضية الفلسطينية، الأمر الذي رفضه الجيش المصري بالكامل، وبالتالي هناك خطر تعتبره إسرائيل من الجيش المصري الذي راكم قدرات عسكرية كبيرة، وهذا لا يمكن أن يتسامحوا معه، لأنهم يعتقدون أنه إذا كان النظام اليوم معهم، فغداً يمكن أن ينقلب ضدهم ويمتلك قدرات عسكرية، فيجب إغراقه بحرب لا يكونون فيها طرفا مباشرا فخلقوا له أزمة مع إثيوبيا التي يبلغ عدد سكانها حوالي 90 مليون نسمة، إضافة إلى أزمة مع الإرهابيين في ليبيا، وأيضاً مع تركيا التي عادت تحاول ترتيب الأمور مع مصر بهذه الفترة، بالإضافة لأزمة الإرهابيين بقناة السويس.

كما كشف الدكتور اللقيس بأن القادة الصهاينة طلبوا من الأردن بالفترة ذاتها أن يقبل تهجير سكان القدس والضفة الغربية إليه، لتكون أرضه هي الأرض الثانية للفلسطينيين، والأردن رفض هذا الطلب، فنفذوا عملية انقلاب فاشلة بسبب دخول أجهزة مخابرات دولية فيها أفشلت الانقلاب، لأن الإنكليز لا مصلحة لهم بهذه الفترة بأن يقع النظام الأردني.

واعتبر بأنه يجب أن نعلم كيف تسير كل هذه التطورات، لندرك ماذا سيحصل مستقبلا على الأرض لدينا، لأن ما يحصل في منطقتنا هو انعكاس للمجريات الإقليمية والأبعد من الإقليمية الدولية، وأشار إلى أن هناك قادة كثر من العربان قاموا بطلب من الصهاينة بالتوسط عبر قادة عرب للتوسط لدى القادة الإيرانيين كي تضغط إيران على المقاومين للرضوخ لتفاهمات معينة بدون أن تلقى هذه الطلبات رداً إيرانياً، وجرى الحديث أيضاً عن وساطة روسية مع حزب الله للضغط على الفلسطينيين لكن حزب الله أيضاً لم يرد، وبالتالي فإن الأمور مازالت معلقةً، لأن الصهيوني في حال تخبط ولا يدري ماذا يفعل وإن أي خطوة ناقصة يتخذها ستجلب نهايته.

ونوه الدكتور اللقيس في معرض حديثه لموقع النهضة نيوز، إلى كلام القادة الصهاينة اليوم، مبيناً أن الكثير منهم يتكلم بأن الحل الوحيد أمامهم قبل أن يؤكلوا أحياء، هو حزم أمتعتهم ومغادرة البلاد إلى البلاد التي أتوا منها، والكثيرون يؤكدون بأنه إذا كانت هذه معركتنا مع حماس فكيف ستكون مع إيران وحزب الله، وهم يعلمون كيف ستتجه الأمور في حال استعرت الأمور أكثر.

وأضاف بأنا نحن الآن بانتظار موقف سماحة الأمين العام لحزب الله أو ممثله في حزب الله بتشييع الشهيد الذي سقط على الحدود اللبنانية الفلسطينية المحتلة

وتصور الدكتور اللقيس في ختام حديثه لموقع النهضة نيوز، ألا يكون موقف الحزب يتضمن حداً أدنى من التراخي وعلى العكس فسيكون تصعيداً وتهديداً هائلين بإمكانية الدخول إلى المعركة إذا ما تطورت الأمور نحو الأسوأ.