سرطنة العالم

الرأي

سرطنة العالم

سنان علي ديب

4 حزيران 2021 13:54

لم يكن وباء الكورونا والضخ الإعلامي الإرهابي والتحكم بأدوات وتوقيت العلاج هو الوباء الاول المشكوك بنشأته و عولمته، فقد سبق بالكثير من الوباءات والتي راح ضحيتها ملايين البشر ونتائجها لا تخرج عما أراد به الغرب المستعمر والقائم على النهب والسلب والارهاب من تقليل عدد سكان العالم، كون رؤيتهم تنطلق من أن السكان يتزايدوا وفق متوالية هندسية والغذاء والموارد حسابية فيجب ضبط عدد السكان، حتى لا تنتقل انعكاسات المجاعات إليهم، وتعددت وسائلهم إضافة إلى الحروب والقتل واستخدام الأسلحة الفتاكة وانتهاك كل حقوق الإنسان وشرعية الدول وكله تحت عولمة الوباء والقتل والتفقير والتصحير واستلاب البلدان الاخرى وابتزازها والهيمنة على العالم، و ليتضح كله تحت عنوان امركة العالم بعد صراع الحضارات وقتل جذور العريق منها نصل لنهاية التاريخ بعولمة امريكية الصبغة، وكيف لا وكل برامجها و خياراتها اتجهت نحو محي الهويات الوطنية وطمس الحضارات وبث الفوضى وفق مقولتهم من الفوضى ينبثق النظام، فكانت ما سمي عولمتهم وما رافقها من بث إعلامي تشويهي وادوات تابعة مبرمجة للتهليل لها، ولتكون خناجر في اجساد اوطانها بحجج واهية وهي حقوق الإنسان والديمقراطية والعدالة والقانون الدولي، ولتكون سيرورتها اكبر قاتل للإنسان وسالب لحقوقه، وفارض القوة والظلم على الكون وسالب لإرادات الشعوب، والغاية النهائية نقل الفوضى للآخرين وإضعافهم واستمرار سلبهم الاقتصادي ونهبهم والتحكم بالاقتصاد العالمي، عبر عرقلة نمة وتنمية الآخرين في دول المحيط وعبر تدمير من تحاوز حدود معينة للتنمية، وعبر التحكم بخطوط نقل الطاقة بعد السيطرة على منابعها والتحكم بسوقها ليتحول الكل عبيد عند من ارتأى نهجه نهاية للتاريخ..

فطمست الحضارات والهويات وحرفت الاديان السماوية وعمت الفوضى وغرق القانون الدولي في وحول انحطاطهم الاخلاقي والقيمي، فهم يسيطر عليهم قانونهم الوضعي الذي جعلهم عبيد له بعيدا عن الانضباط الاخلاقي والقيمي ليصدروا هذه الوساهات للبلدان الاخرى، ويسعوا لمحي تاريخهم وحرق جذورهم ولم يستثنوا احد حتى بلاد ثورات العدالة وحقوق الإنسان اصبحت اوراق قد تصفر وتتطاير مع اي ريح مع انها كانت منبر لتسويق عولمتهم وبرمجة ادواتهم لتكون هويتهم الاكثر تأثرا.

اي عولمة إنسانية تحمل في باطنها قتل الاخلاق والقيم وتسعى لتنميط الإنسان وسلب إنسانيته وتعويم غرائزية بلا كوابح وتقتل الروح الجماعية وتقتل الايديولوجيات وتشوه العقائد وتشوه الاحزاب وتدمر اي بلد يحاول ان يحافظ على خصوصيته، وأمام فرعنتهم لم يجدوا من يواجههم ولتكون هذه السرطنة متزامنة مع فرض اجندات اقتصادية سالبة للإرادات ومعرقلة للنمو وقاطعة لأي استقلالية، وهدامة لكل البنى والافكار والتي بنت البلدان والإنسان تحت مسمى الحرية والليبرالية، وتحت مرأى واستسلام الجميع والركض وراء مؤسسات التدمير وبرامجها من بنك دولي وصندق نقد ومنظمات مجتمع مدني وغيرها، وتحت تهليل ادوات تابعة لهم نشأت من سوداوية اموالهم وافكارهم غير منتمية لأي كان وفاقدة لمعنى الوطنية غرائزية، اوجدها المسرطن الاكبر عبر توصيات وسياسات وتبعيات لتكون عائق في وجه اي مقاومة ومواجهة للمسرطن القاتل الفتاك، وجسر لفرض السياسات والبرامج الممهدة للقتل الاقتصادي والاجتماعي والسياسي الساعي لهم.

اي ليبرالية اقتصادية من دون مؤسسات سياسية واي ليبرالية سياسية من دون بنى جاهزة ناضجة ودرجة من التطور الاجتماعي والاقتصادي، واي نهج اقتصادي مرحب به دمر وعرقل وسرطن وهدم وقوض النمو وحرق الاخضر واليابس، واي عناد بتمريره واي احترام لأدوات سارت وما تزال تسيره ليكون ضبابي المسار وقاتم للام و محبط لأي جهود.

سعوا لسرطنة العالم وليكونوا هم ونهجهم نهاية للتاريخ وعبروا نحو مسعاهم بقتل الاخلاق وتشويه القيم ولم يتحلوا بقوة الحجج وفاعليتها وإنما بصمت الآخرين و بالإرهاب اللعين.

العالم أمام تحديات كبيرة فاندثار المنظومة القيمية والاخلاقية وتآكل القوانين الدولية، تمهد لجعل العولمة تحول الكون لغابة لا حياة بها إلا للضباع والذئاب

فهل تناضل الدول لاسترجاع هويتها وتحمي خصوصيتها.

ام تقبل ان تكون حمل وديع بانتظار رومنسي ليلتهمه الذئب المسعور.


ملاحظة: الٓاراء السياسية الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن موقف "النهضة نيوز"