الرأي

سياسة الدكتور جيكل والسيد هايد سوف تنتهي بنهاية الاثنين معا هذا هو جو بايدن

بسام أبو شريف

16 حزيران 2021 15:32

يظن الرئيس جو بايدن أنه يستطيع أن يخدع العالم ، وأن يخدع شعبه الاميركي ، ويخدع نفسه باتباع ما سماه الدبلوماسية التي تحل أزمات ومشكلات العالم ، ليس لأن العنوان لهذه الاستراتيجية خاطئ ، بل لأن المضمون الذي احتوته الاستراتيجية التي طرحها كمنهج للسياسة الخارجية الأمريكية ، هو مضمون استعماري عنصري يحاول أن يحصل باللغة اللينة واللفظ المزين ما فشل هو وحلفاؤه بالحصول عليه من خلال الحروب الوحشية الدامية العنصرية التي شنتها ، ومازالت تشنها الولايات المتحدة ، وحلفاؤها ، وأتباعها في العالم ضد شعوب العالم بأسرها من أجل نهب ثروات الشعوب، والحفاظ على مصالح الفئة الطاغية الظالمة في هذا العالم بقيادة الولايات المتحدة .

نقول هذا الكلام لأن الرئيس جو بايدن يعيش في زمن ليس زمننا ، ويخضع لظروف ليست ظروفنا ، وانما يعيش في الماضي حين كان يحلم بأن يكون رئيسا للولايات المتحدة ، وقد تحقق ذلك لكن بظروف مختلفة عن تلك التي كانت سابقا ، والتي حاول فيها أن يصبح رئيسا للولايات المتحدة ، نراه الآن تحت هذه السياسة ينسحب من افغانستان بعد أن كان من أكبر مؤيدي احتلال أفغانستان ، هذا الشيء الوحيد الذي يبدو أنه تغير لكنه استسلام للحاضر من قبل الولايات المتحدة ، واعلان لفشل ذريع أصاب الولايات المتحدة جراء احتلال ذلك البلد واخضاع شعبه لإملاءات الولايات المتحدة ، وحلفائها لنهب ثروات ذلك البلد المكتنز بمعادن ثقيلة ، وخطيرة ، ومطلوبة للدول الصناعية ، ورغم أن اعلان بايدن الانسحاب من أفغانستان قدم للعالم على أنه يتم بعد أن أنجزت الولايات المتحدة ، والناتو مهماتهما في افغانستان ، ورتبت نظاما يستمر بتلقي الاملاءات من واشنطن ، وعواصم الغرب خاصة جاء رد طالبان التي كما يبدو وضعت خريطة تسيطر من خلالها طالبان على الدولة في اللحظة التي يغادر فيها آخر جندي بلاد الأفغان ، هذه هي التجربة العلنية الحسية الاولى ، لكنها ليست كما يريده وخطط له جو بايدن ، ومن أجل أن نفهم تماما المقصود أن جو بايدن يعيش حالة الدكتور جيكل ، ومستر هايد لابد لنا من أن نتناول موضوع اليمن لأنه هو الموضوع الأبرز الى جانب موضوع ما يسمى بالسلام في الشرق الأوسط .

جو بايدن واليمن

أعلن الرئيس جو بايدن على الملأ أنه يريد وقفا فوريا للحرب على اليمن ، هذا عنوان طلع علينا به جو بايدن كترجمة للنواحي المختلفة ، التي تتضمنها سياسته الخارجية أي أنه يقدم الولايات المتحدة ادارة جيكل ومسترهايد على أنها حكم ، على أنها راعية للسلام ، على أنها تراعي حقوق الانسان ، على أنها لا تريد ابادة الشعب اليمني عبر حصار بتجويعه بمنع الغذاء والدواء ، والطاقة ، وكل ما يحتاجه الانسان للحياة أين جيكل وأين هايد ؟

في الوقت الذي يقول فيه بوقف الحرب على اليمن يقوم باسناد ، وتشجيع ، ودعم التحالف الذي يسمى التحالف السعودي ، فلم تتوقف الغارات التي تستخدم فيها قنابل ستثبت التحقيقات أنها محرمة دوليا لتقتل نساء ، وأطفالا ، ورجالا ، وقتلت آلافا فيما هو ينادي بالسلام ، ويتهم الضحايا الأطفال ، والنساء المدفونين تحت ركام الأنقاض ، وكل من قتل في اليمن ، وكلهم ضحايا لمايعلنه عن وقف الحرب على اليمن .

ماذا يريد بايدن من هذا الاعلان ؟

أراد بايدن أن يقدم ادارته على أنها ادارة سلام ، وادارة انهاء الحروب ، وحل الأزمات بالطرق الدبلوماسية ، لكنه تصرف كمستر جيكل المطالب بالسلام ، ويتصرف من ناحية اخرى كمستر هايد - أي الوجه الآخر ، من ناحية اخرى يقوم السيد هايد بكل ما يمكن لقتل الشعب اليمني ثم يوحي للسعودية بأن تبادر باقتراح لوقف اطلاق النار مع استمرار القتل والتدمير ، واحتلال أراضي اليمن ، وكأن هذا العرض هو عرض سانتا كلوز ، بابا نويل وهدايا عيد الميلاد بينما هي قنابل موقوتة تستمر في التجويع ، والحصار ، والتشريد ، ونزع كرامة الانسان على أرض وطنه كل ما يريده بايدن من خلال هذه اللعبة ، لعبة دكتور جيكل ومستر هايد ، هو ألا تذهب مأرب مدينة محررة تحت سيطرة الشعب اليمني ، بل أن تبقى مصدرا لنهب الولايات المتحدة ، وللعائلة السعودية ، وفسادها كذلك يريدون أن لا يأتوا على ذكر تلك الجزر التي بنيت فيها مواقع نووية وصواريخ في برون والبريم وسوقطرة هذه جزر لن ينساها الشعب اليمني ، ولن ينساها عربي في أي مكان .... عربي حر أبي لا يريد لامتنا سوى الحرية والتقدم ، يريدون أن يبلعوا كل هذه الأراضي ، والثروات تحت شعار وقف اطلاق النار ، كلام لا ينطلي على الأغبياء ، فكيف ينطلي على قادة الثورة اليمنية لتحرير اليمن كيف تنطلي على عبدالملك الحوثي ، ورفاقه الأبطال ان تحرير مأرب هو الضربة القاصمة للعائلة السعودية ، وهي بداية تحرير الجزر التي اغتصبتها عائلة زايد لتضعها تحت تصرف اسرائيل لتتحكم في مضائق المياه ، والملاحة في البحر الأحمر ، لقد أعلن اليمنيون بكل وعي أن وقف اطلاق النار في ظل الحصار لا يمكن أن يتم ، وأن وقف العدوان على اليمن هو شرط مسبق لأي اتفاق على وقف اطلاق النار المؤقت ، اذ أن هذ لا ينطبق ، ولا يمر على مبدأ تحرير أرض اليمن من الغزاة ، وأن يمتلك الشعب اليمني أرضه ، وسماءه وثرواته ، ومياهه ، وبره دون نقصان .

من ناحية اخرى نرى رئيس الولايات المتحدة بايدن في ثياب دكتور جيكل ، ومستر هايد في مسألة الشرق الأوسط ، فعندما اندلعت المعارك نصرة للقدس ، وبدأت معركة سيف القدس كان هم جو بايدن الوحيد ، هو وقف اطلاق النار حتى لا تنهار اسرائيل ، أو في أحسن الحالات حتى لا يدفع بنتنياهو الذي وصل الى حد الجنون ، وحد التفكك العقلي حتى لا يدفع به لارتكاب شيء أكبر مما ارتكبه بقتل المدنيين ، وحرق المنازل ، وتدمير الأبراج ، وحرب المدنيين ، هذا في أحسن الأحوال لكن الحال لم يكن هكذا ، كان الحال بالنسبة للدكتور جيكل ومستر هايد انه يريد انقاذ اسرائيل من الانهيار لأن كل التقارير كانت تقول ان استمرار القتال سوف يفكك المجتمع الاسرائيلي ، فتنهار كل مؤسساته الداخلية ، والاقتصادية ، وأن هجرة مضادة ستبدأ ان استمرت الحرب لأسبوعين آخرين ، وقال الدكتور جيكل بكثير من الكذب لقد اتصل الاميركيون ثمانين مرة بالإسرائيليين للضغط من أجل وقف اطلاق النار ، واستخدموا في كل مرة نفس اللغة ، ونفس المنطق بأن الولايات المتحدة تسعى لحماية اسرائيل من الانهيار ، وليس لفظاعة الجرائم ، والقتل الوحشي على قطاع غزة لذلك فكل الأمور لم تكن مرتبطة بالأسباب الحقيقية من تهويد القدس ، والتهجير والتطهير العرقي في مدينة القدس هذا هو السبب الحقيقي لأن وقف اطلاق النار لم يعن للحكومة الاسرائيلية بأن تتوقف عن كل اجراءاتها في القدس حسب قرارات الشرعية الدولية ، وقرارات الأمم المتحدة .

لقد أخفت ادارة الرئيس الاميركي ابتداءا من دكتور جيكل نفسه ، والسيد هايدي ، ووزير خارجيته ، ووزير دفاعه كل الأسباب الحقيقية للأزمة المتفجرة في الشرق الأوسط ، التي مضى عليها أكثر من سبعين عامل لحد الآن ، اذا لا يريد السيد بايدن حلا لهذه الأزمة ، بل يريد تقوية للجهة التي زرعتها الامبريالية في أراضينا يريد تقويتها كما قال وزير خارجيته وقال هو : - " نتعهد بأن تبقى اسرائيل الدولة الأقوى في المنطقة ، ونتعهد بتطوير القبة الحديدية ، ونلتزم التزاما كاملا بتعهدنا بحماية اسرائيل" ، لم يتحدث اطلاقا عن الوجه الآخر للعملة ، عن سبب الأزمة ، نريد أن نعيد إعمار غزة شريطة الا يستفيد منها الارهابيون ، وأن ينقلوا القنصلية الى القدس ليبقوا على صلة بالفلسطينيين ، وحولوا للسيد ابو مازن مئات الملايين من الدولارات كي تستمر المساعدات دون قرار باستمراريتها ، وانما تخضع للمتغيرات ، الخدعة المرسومة للفلسطينيين هي ذاتها لليمن ، وان ما يخطط لفلسطين يخطط لليمن ، لكن في اليمن قيادة واعية ترفض هذه الخدعة ، وتكشفها ، وتصر على عدم اتخاذ أية خطوة لوقف النار دون وقف العدوان على اليمن ، وعندنا نرى صمتا على جرائم اسرائيل اليوم اقتحمت قوات الاحتلال البيرة قلب المقاطعة بجانب مكتب ابو مازن ، وهاجمت موقع اللجان الصحية المسؤولة عن العيادات تحت ادعاء أنها مقرات للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وقررت ، تصوروا قررت أن تغلق هذه المؤسسة التي تقع على مقربة من مكتب ابو مازن لمدة ستة أشهر ..... ماذا يعني هذا الكلام ؟

يعني يريدون – نتنياهو والحكومة الجديدة أن يثبتوا أن السيادة لهم حتى على المقاطعة ولاسلطة للفلسطينيين ، بل هم عبيد لعنصرية نتنياهو المستمدة من عنصرية الشرطة الأميركية قتلة جورج فلويد ، ان جو بايدن هو القاتل ، وليس بوتين انه يأمر بالقتل ، ويطلع أمام العالم ليقول نريد حل المشكلات ، والأزمات بالطرق الدبلوماسية ..... لن يخدع بايدن أحدا الا المهيئين لأن يخدعوا ، والذين يريدون أن يخدعوا ، وقد استكانوا على السرقات ، والفساد ، والافساد ومن يفسد في الصغيرة لا يجد حدودا يقف عندها ، ويبيع وطنه ، وأمام هذه الحقائق نجد أن هنالك معسكران في فلسطين لمواجهة هذه المواقف معسكر المقاومة الذي خاض حربا بطولية دفاعا عن القدس ، والشعب الفلسطيني الذي ناضل ، وكافح ، وضحى ، ودفع ثمنا غاليا في غزة ، والضفة الغربية ، وأراضي ال48 ، هذا معسكر قائم ، ومازالت قراراته مرهونة بقرارات فصائل المقاومة في غرفة العمليات المشتركة ، التي أرجو ألا تصيب الشعب باليأس نتيجة عدم التصرف مع حكومة اسرائيل القادمة ، التي لا أشك أن يميينيتها أشد من يمينية نتنياهو ، وقبل التصويت على الحكومة الجديدة أعلن المكتب المصغر- الوزارة المصغرة في اسرائيل أن مسيرة الأعلام سوف يسمح بها يوم الثلاثاء القادم ، أي بعد يومين من التصويت على الحكومة الجديدة ماذا يعني هذا ؟

هذا يعني أن قرارات نتنياهو ستبقى سارية المفعول للحكومة الجديدة ، وقد أعلن نتنياهو أن مسيرة الأعلام سوف تقام ، وتستمر حتى نثبت أننا لا نرضخ لتهديدات حركة حماس طبعا نتنياهو يكذب كعادته ، فالمسألة هي ليست تهديدات حماس ، وانما حشد كل اليمين المتطرف والمضي قدما ، وهو خارج السلطة في تهويد القدس ، وتهجير أهلها سوف يلعب نتنياهو ويحاول أن يلعب نفس الدور الذي يلعبه ترامب أمام بايدن ، أي أنه الحاكم في الشارع ، وليس بايدن ، في الحكومة الجديدة في اسرائيل نتنياهو سوف يبقى هو الحاكم ، ونلاحظ أيضا أنه في ظل التصويت على الحكومة الجديدة شنت اسرائيل من الضربات ، والغارات على سوريا كمية أكثر بكثير من الكميات التي تقوم بها عادة على سوريا ، واستخدمت أسلحة جديدة ، وفوجئ الاسرائيليون بأن قدرة الجيش السوري ، والدفاعات السورية قد ارتفعت كثيرا لدرجة أن معظم الغارات التي شنت في اليومين الماضيين لم تحقق النتائج التي تريدها اسرائيل الا ربما بنسبة 20% .

من ناحية اخرى ، وهذا العامل الذي دائما لا يشكل في عقل نتنياهو وزنا كبيرا لقد أعلن السيد حسن نصرالله القائد الشجاع البطل العربي المتصدي للغزوة الصهيونية ان الدفاع عن القدس أصبح أمرا ، ومهمة اقليمية لمحور المقاومة .....كلام قد يبدو عاديا ، لكنه ليس عاديا من حيث جوهره ، واستراتيجيته ، ومن حيث مصدر القول ، وهو حسن نصر الله الذي يصفه الاسرائيليون - الذين يكرهونه - بالرجل الصادق ، فكيف نصفه نحن ، انه القائد البطل الحر الأبي الذي لا يتوانى عن قول الحقيقة سواء كانت مرة أو حلوة ، وكل عربي حر أبي يصفه بذلك ، وليس جماهير لبنان فقط ، بل سوريا ، والعراق ، واليمن ، وفلسطين قال ان مهمة الدفاع عن القدس ليست مهمة فلسطينية فقط ، بل مهمة للعرب ، والمسلمين ، ولمسيحيي العالم ودعا الجماهير العربية في كل مكان ، وحركاتها الثورية ، ومحور المقاومة ، والحركات الثورية في العالم للتصدي للتهويد الاسرائيلي لمدينة القدس ، ولهدم الحرم القدسي من أجل بناء الهيكل المزعوم ، والذي لم يجدوا له أثرا أو اشارة في كل حفرياتهم تحت المسجد ، وفي كل القدس ، لقد نخروا الأرض ، ولم يجدوا أية نقوش حتى على أية حجارة تدل أنهم كانوا هناك

تزوير للحقائق ، وتزوير للتاريخ ، هذه هي مسيرة الصهيونية ، ولذلك لا يمانعون بالكذب تحت مظلة الادارة الاميركية ، واوروبا التي تخشى اسرائيل من عقدتها هي حينما مارست التمييز ضد اليهود ، ولم نمارسه نحن يوما من الأيام في تاريخنا الطويل ، اذا الدكتور جيكل والمستر هايد هو الرئيس بايدن ، الذي يتوجه الآن الى اوروبا لينظم المؤامرة ، والأدوار، فالولايات المتحدة لن تسمح بأن يجرح جندي من جنودها ، يريد من حلفائه ، والدول الخاضعة له ولإملاءاته أن تدفع هي الثمن مقابل أن تحصد هي حصة الأسد من ثروات الشعوب بينما للحلفاء ، والأتباع ، والسائرين في فلكه الفتات والبقايا .

أمامنا فرصة لم يسبق أن مررنا بها في هذه اللحظة الدقيقة ، والحساسة ، والمعطاءة ان تنفيذ ما قاله السيد حسن نصرالله ، وما قالته المقاومة الفلسطينية ، وما تقوله شعوب أرضنا الطيبة في سوريا ، وفلسطين ، والعراق ، واليمن ، ولبنان ، أمامنا فرصة لشن الدفاع الهجومي على نظام أثبتت كل الدلائل ، والنتائج على أنه نظام ينهار أمام صلابة وضربات المقاومة ان كانت محكمة ، والأفكار المقاومة الخلاقة التي يأتي بها أبناء شعبنا ، لذلك لا سكينة ، ولا هدوء وعلينا أن نستغل كل خطأ يقوم به نتنياهو الحاكم الفعلي في ظل الحكومة الجديدة ، أو رئيس الحكومة الجديدة "الظل" ، تحت جناح نتنياهو لإعادة اسرائيل الى حجمها الحقيقي ، ومن ثم تفككها ، ولكل مؤمن ، ومجاهد فجر لا بد أن يأتي ، والشعوب التي تقرر، وتحسم ، وتجد من بينها قيادات حرة حكيمة ، ملتزمة ، مصممة ستنتصر ، وترفع راية الحرية ، والعزة والاستقلال ، والتقدم ، والله على كل شيء قدير .

نقول هذا الكلام لأن الرئيس جو بايدن يعيش في زمن ليس زمننا ، ويخضع لظروف ليست ظروفنا ، وانما يعيش في الماضي حين كان يحلم بأن يكون رئيسا للولايات المتحدة ، وقد تحقق ذلك لكن بظروف مختلفة عن تلك التي كانت سابقا ، والتي حاول فيها أن يصبح رئيسا للولايات المتحدة ، نراه الآن تحت هذه السياسة ينسحب من افغانستان بعد أن كان من أكبر مؤيدي احتلال أفغانستان ، هذا الشيء الوحيد الذي يبدو أنه تغير لكنه استسلام للحاضر من قبل الولايات المتحدة ، واعلان لفشل ذريع أصاب الولايات المتحدة جراء احتلال ذلك البلد واخضاع شعبه لإملاءات الولايات المتحدة ، وحلفائها لنهب ثروات ذلك البلد المكتنز بمعادن ثقيلة ، وخطيرة ، ومطلوبة للدول الصناعية ، ورغم أن اعلان بايدن الانسحاب من أفغانستان قدم للعالم على أنه يتم بعد أن أنجزت الولايات المتحدة ، والناتو مهماتهما في افغانستان ، ورتبت نظاما يستمر بتلقي الاملاءات من واشنطن ، وعواصم الغرب خاصة جاء رد طالبان التي كما يبدو وضعت خريطة تسيطر من خلالها طالبان على الدولة في اللحظة التي يغادر فيها آخر جندي بلاد الأفغان ، هذه هي التجربة العلنية الحسية الاولى ، لكنها ليست كما يريده وخطط له جو بايدن ، ومن أجل أن نفهم تماما المقصود أن جو بايدن يعيش حالة الدكتور جيكل ، ومستر هايد لابد لنا من أن نتناول موضوع اليمن لأنه هو الموضوع الأبرز الى جانب موضوع ما يسمى بالسلام في الشرق الأوسط .

جو بايدن واليمن

أعلن الرئيس جو بايدن على الملأ أنه يريد وقفا فوريا للحرب على اليمن ، هذا عنوان طلع علينا به جو بايدن كترجمة للنواحي المختلفة ، التي تتضمنها سياسته الخارجية أي أنه يقدم الولايات المتحدة ادارة جيكل ومسترهايد على أنها حكم ، على أنها راعية للسلام ، على أنها تراعي حقوق الانسان ، على أنها لا تريد ابادة الشعب اليمني عبر حصار بتجويعه بمنع الغذاء والدواء ، والطاقة ، وكل ما يحتاجه الانسان للحياة أين جيكل وأين هايد ؟

في الوقت الذي يقول فيه بوقف الحرب على اليمن يقوم باسناد ، وتشجيع ، ودعم التحالف الذي يسمى التحالف السعودي ، فلم تتوقف الغارات التي تستخدم فيها قنابل ستثبت التحقيقات أنها محرمة دوليا لتقتل نساء ، وأطفالا ، ورجالا ، وقتلت آلافا فيما هو ينادي بالسلام ، ويتهم الضحايا الأطفال ، والنساء المدفونين تحت ركام الأنقاض ، وكل من قتل في اليمن ، وكلهم ضحايا لمايعلنه عن وقف الحرب على اليمن .

ماذا يريد بايدن من هذا الاعلان ؟

أراد بايدن أن يقدم ادارته على أنها ادارة سلام ، وادارة انهاء الحروب ، وحل الأزمات بالطرق الدبلوماسية ، لكنه تصرف كمستر جيكل المطالب بالسلام ، ويتصرف من ناحية اخرى كمستر هايد - أي الوجه الآخر ، من ناحية اخرى يقوم السيد هايد بكل ما يمكن لقتل الشعب اليمني ثم يوحي للسعودية بأن تبادر باقتراح لوقف اطلاق النار مع استمرار القتل والتدمير ، واحتلال أراضي اليمن ، وكأن هذا العرض هو عرض سانتا كلوز ، بابا نويل وهدايا عيد الميلاد بينما هي قنابل موقوتة تستمر في التجويع ، والحصار ، والتشريد ، ونزع كرامة الانسان على أرض وطنه كل ما يريده بايدن من خلال هذه اللعبة ، لعبة دكتور جيكل ومستر هايد ، هو ألا تذهب مأرب مدينة محررة تحت سيطرة الشعب اليمني ، بل أن تبقى مصدرا لنهب الولايات المتحدة ، وللعائلة السعودية ، وفسادها كذلك يريدون أن لا يأتوا على ذكر تلك الجزر التي بنيت فيها مواقع نووية وصواريخ في برون والبريم وسوقطرة هذه جزر لن ينساها الشعب اليمني ، ولن ينساها عربي في أي مكان .... عربي حر أبي لا يريد لامتنا سوى الحرية والتقدم ، يريدون أن يبلعوا كل هذه الأراضي ، والثروات تحت شعار وقف اطلاق النار ، كلام لا ينطلي على الأغبياء ، فكيف ينطلي على قادة الثورة اليمنية لتحرير اليمن كيف تنطلي على عبدالملك الحوثي ، ورفاقه الأبطال ان تحرير مأرب هو الضربة القاصمة للعائلة السعودية ، وهي بداية تحرير الجزر التي اغتصبتها عائلة زايد لتضعها تحت تصرف اسرائيل لتتحكم في مضائق المياه ، والملاحة في البحر الأحمر ، لقد أعلن اليمنيون بكل وعي أن وقف اطلاق النار في ظل الحصار لا يمكن أن يتم ، وأن وقف العدوان على اليمن هو شرط مسبق لأي اتفاق على وقف اطلاق النار المؤقت ، اذ أن هذ لا ينطبق ، ولا يمر على مبدأ تحرير أرض اليمن من الغزاة ، وأن يمتلك الشعب اليمني أرضه ، وسماءه وثرواته ، ومياهه ، وبره دون نقصان .

من ناحية اخرى نرى رئيس الولايات المتحدة بايدن في ثياب دكتور جيكل ، ومستر هايد في مسألة الشرق الأوسط ، فعندما اندلعت المعارك نصرة للقدس ، وبدأت معركة سيف القدس كان هم جو بايدن الوحيد ، هو وقف اطلاق النار حتى لا تنهار اسرائيل ، أو في أحسن الحالات حتى لا يدفع بنتنياهو الذي وصل الى حد الجنون ، وحد التفكك العقلي حتى لا يدفع به لارتكاب شيء أكبر مما ارتكبه بقتل المدنيين ، وحرق المنازل ، وتدمير الأبراج ، وحرب المدنيين ، هذا في أحسن الأحوال لكن الحال لم يكن هكذا ، كان الحال بالنسبة للدكتور جيكل ومستر هايد انه يريد انقاذ اسرائيل من الانهيار لأن كل التقارير كانت تقول ان استمرار القتال سوف يفكك المجتمع الاسرائيلي ، فتنهار كل مؤسساته الداخلية ، والاقتصادية ، وأن هجرة مضادة ستبدأ ان استمرت الحرب لأسبوعين آخرين ، وقال الدكتور جيكل بكثير من الكذب لقد اتصل الاميركيون ثمانين مرة بالإسرائيليين للضغط من أجل وقف اطلاق النار ، واستخدموا في كل مرة نفس اللغة ، ونفس المنطق بأن الولايات المتحدة تسعى لحماية اسرائيل من الانهيار ، وليس لفظاعة الجرائم ، والقتل الوحشي على قطاع غزة لذلك فكل الأمور لم تكن مرتبطة بالأسباب الحقيقية من تهويد القدس ، والتهجير والتطهير العرقي في مدينة القدس هذا هو السبب الحقيقي لأن وقف اطلاق النار لم يعن للحكومة الاسرائيلية بأن تتوقف عن كل اجراءاتها في القدس حسب قرارات الشرعية الدولية ، وقرارات الأمم المتحدة .

لقد أخفت ادارة الرئيس الاميركي ابتداءا من دكتور جيكل نفسه ، والسيد هايدي ، ووزير خارجيته ، ووزير دفاعه كل الأسباب الحقيقية للأزمة المتفجرة في الشرق الأوسط ، التي مضى عليها أكثر من سبعين عامل لحد الآن ، اذا لا يريد السيد بايدن حلا لهذه الأزمة ، بل يريد تقوية للجهة التي زرعتها الامبريالية في أراضينا يريد تقويتها كما قال وزير خارجيته وقال هو : - " نتعهد بأن تبقى اسرائيل الدولة الأقوى في المنطقة ، ونتعهد بتطوير القبة الحديدية ، ونلتزم التزاما كاملا بتعهدنا بحماية اسرائيل" ، لم يتحدث اطلاقا عن الوجه الآخر للعملة ، عن سبب الأزمة ، نريد أن نعيد إعمار غزة شريطة الا يستفيد منها الارهابيون ، وأن ينقلوا القنصلية الى القدس ليبقوا على صلة بالفلسطينيين ، وحولوا للسيد ابو مازن مئات الملايين من الدولارات كي تستمر المساعدات دون قرار باستمراريتها ، وانما تخضع للمتغيرات ، الخدعة المرسومة للفلسطينيين هي ذاتها لليمن ، وان ما يخطط لفلسطين يخطط لليمن ، لكن في اليمن قيادة واعية ترفض هذه الخدعة ، وتكشفها ، وتصر على عدم اتخاذ أية خطوة لوقف النار دون وقف العدوان على اليمن ، وعندنا نرى صمتا على جرائم اسرائيل اليوم اقتحمت قوات الاحتلال البيرة قلب المقاطعة بجانب مكتب ابو مازن ، وهاجمت موقع اللجان الصحية المسؤولة عن العيادات تحت ادعاء أنها مقرات للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وقررت ، تصوروا قررت أن تغلق هذه المؤسسة التي تقع على مقربة من مكتب ابو مازن لمدة ستة أشهر ..... ماذا يعني هذا الكلام ؟

يعني يريدون – نتنياهو والحكومة الجديدة أن يثبتوا أن السيادة لهم حتى على المقاطعة ولاسلطة للفلسطينيين ، بل هم عبيد لعنصرية نتنياهو المستمدة من عنصرية الشرطة الأميركية قتلة جورج فلويد ، ان جو بايدن هو القاتل ، وليس بوتين انه يأمر بالقتل ، ويطلع أمام العالم ليقول نريد حل المشكلات ، والأزمات بالطرق الدبلوماسية ..... لن يخدع بايدن أحدا الا المهيئين لأن يخدعوا ، والذين يريدون أن يخدعوا ، وقد استكانوا على السرقات ، والفساد ، والافساد ومن يفسد في الصغيرة لا يجد حدودا يقف عندها ، ويبيع وطنه ، وأمام هذه الحقائق نجد أن هنالك معسكران في فلسطين لمواجهة هذه المواقف معسكر المقاومة الذي خاض حربا بطولية دفاعا عن القدس ، والشعب الفلسطيني الذي ناضل ، وكافح ، وضحى ، ودفع ثمنا غاليا في غزة ، والضفة الغربية ، وأراضي ال48 ، هذا معسكر قائم ، ومازالت قراراته مرهونة بقرارات فصائل المقاومة في غرفة العمليات المشتركة ، التي أرجو ألا تصيب الشعب باليأس نتيجة عدم التصرف مع حكومة اسرائيل القادمة ، التي لا أشك أن يميينيتها أشد من يمينية نتنياهو ، وقبل التصويت على الحكومة الجديدة أعلن المكتب المصغر- الوزارة المصغرة في اسرائيل أن مسيرة الأعلام سوف يسمح بها يوم الثلاثاء القادم ، أي بعد يومين من التصويت على الحكومة الجديدة ماذا يعني هذا ؟

هذا يعني أن قرارات نتنياهو ستبقى سارية المفعول للحكومة الجديدة ، وقد أعلن نتنياهو أن مسيرة الأعلام سوف تقام ، وتستمر حتى نثبت أننا لا نرضخ لتهديدات حركة حماس طبعا نتنياهو يكذب كعادته ، فالمسألة هي ليست تهديدات حماس ، وانما حشد كل اليمين المتطرف والمضي قدما ، وهو خارج السلطة في تهويد القدس ، وتهجير أهلها سوف يلعب نتنياهو ويحاول أن يلعب نفس الدور الذي يلعبه ترامب أمام بايدن ، أي أنه الحاكم في الشارع ، وليس بايدن ، في الحكومة الجديدة في اسرائيل نتنياهو سوف يبقى هو الحاكم ، ونلاحظ أيضا أنه في ظل التصويت على الحكومة الجديدة شنت اسرائيل من الضربات ، والغارات على سوريا كمية أكثر بكثير من الكميات التي تقوم بها عادة على سوريا ، واستخدمت أسلحة جديدة ، وفوجئ الاسرائيليون بأن قدرة الجيش السوري ، والدفاعات السورية قد ارتفعت كثيرا لدرجة أن معظم الغارات التي شنت في اليومين الماضيين لم تحقق النتائج التي تريدها اسرائيل الا ربما بنسبة 20% .

من ناحية اخرى ، وهذا العامل الذي دائما لا يشكل في عقل نتنياهو وزنا كبيرا لقد أعلن السيد حسن نصرالله القائد الشجاع البطل العربي المتصدي للغزوة الصهيونية ان الدفاع عن القدس أصبح أمرا ، ومهمة اقليمية لمحور المقاومة .....كلام قد يبدو عاديا ، لكنه ليس عاديا من حيث جوهره ، واستراتيجيته ، ومن حيث مصدر القول ، وهو حسن نصر الله الذي يصفه الاسرائيليون - الذين يكرهونه - بالرجل الصادق ، فكيف نصفه نحن ، انه القائد البطل الحر الأبي الذي لا يتوانى عن قول الحقيقة سواء كانت مرة أو حلوة ، وكل عربي حر أبي يصفه بذلك ، وليس جماهير لبنان فقط ، بل سوريا ، والعراق ، واليمن ، وفلسطين قال ان مهمة الدفاع عن القدس ليست مهمة فلسطينية فقط ، بل مهمة للعرب ، والمسلمين ، ولمسيحيي العالم ودعا الجماهير العربية في كل مكان ، وحركاتها الثورية ، ومحور المقاومة ، والحركات الثورية في العالم للتصدي للتهويد الاسرائيلي لمدينة القدس ، ولهدم الحرم القدسي من أجل بناء الهيكل المزعوم ، والذي لم يجدوا له أثرا أو اشارة في كل حفرياتهم تحت المسجد ، وفي كل القدس ، لقد نخروا الأرض ، ولم يجدوا أية نقوش حتى على أية حجارة تدل أنهم كانوا هناك

تزوير للحقائق ، وتزوير للتاريخ ، هذه هي مسيرة الصهيونية ، ولذلك لا يمانعون بالكذب تحت مظلة الادارة الاميركية ، واوروبا التي تخشى اسرائيل من عقدتها هي حينما مارست التمييز ضد اليهود ، ولم نمارسه نحن يوما من الأيام في تاريخنا الطويل ، اذا الدكتور جيكل والمستر هايد هو الرئيس بايدن ، الذي يتوجه الآن الى اوروبا لينظم المؤامرة ، والأدوار، فالولايات المتحدة لن تسمح بأن يجرح جندي من جنودها ، يريد من حلفائه ، والدول الخاضعة له ولإملاءاته أن تدفع هي الثمن مقابل أن تحصد هي حصة الأسد من ثروات الشعوب بينما للحلفاء ، والأتباع ، والسائرين في فلكه الفتات والبقايا .

أمامنا فرصة لم يسبق أن مررنا بها في هذه اللحظة الدقيقة ، والحساسة ، والمعطاءة ان تنفيذ ما قاله السيد حسن نصرالله ، وما قالته المقاومة الفلسطينية ، وما تقوله شعوب أرضنا الطيبة في سوريا ، وفلسطين ، والعراق ، واليمن ، ولبنان ، أمامنا فرصة لشن الدفاع الهجومي على نظام أثبتت كل الدلائل ، والنتائج على أنه نظام ينهار أمام صلابة وضربات المقاومة ان كانت محكمة ، والأفكار المقاومة الخلاقة التي يأتي بها أبناء شعبنا ، لذلك لا سكينة ، ولا هدوء وعلينا أن نستغل كل خطأ يقوم به نتنياهو الحاكم الفعلي في ظل الحكومة الجديدة ، أو رئيس الحكومة الجديدة "الظل" ، تحت جناح نتنياهو لإعادة اسرائيل الى حجمها الحقيقي ، ومن ثم تفككها ، ولكل مؤمن ، ومجاهد فجر لا بد أن يأتي ، والشعوب التي تقرر، وتحسم ، وتجد من بينها قيادات حرة حكيمة ، ملتزمة ، مصممة ستنتصر ، وترفع راية الحرية ، والعزة والاستقلال ، والتقدم ، والله على كل شيء قدير .

ملاحظة: الٓاراء السياسية الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن موقف "النهضة نيوز"