تقارير وحوارات

ندوة فكرية حول موقف الشباب من الأحداث في فلسطين ودورهم المستقبلي

خديجة البزال

22 حزيران 2021 02:31

شهدت المنطقة تحولات كبيرة في "فلسطين" وحققت انتصارات في غزة، وتمكن الشباب الفلسطيني من إطلاق المبادرات الاحتجاجية، وكان لهم ‏دور مهم ‏في الحراك ‏الذي انطلق في غزة، حيث‏ شكلت صدمةً كبيرةً ‏للعدو الصهيوني‏ في الضفة وفي القدس ‏المحتلة، فهذا العنصر الشاب ‏هو الذي يقود الحراك‏ الوطني في الداخل‏‏ الفلسطيني المحتل، إضافةً إلى أنه عماد‏ المقاومة في غزة.

الإسرائيليون راهنوا كثيرًا على أنّ الأجيال ‏الصاعدة سوف تختلف عن آبائهم وأجدادهم، حيث أنهم ‏سيفرطون في فلسطين، إنما الذي ظهر ‏جليًّا أنّ قادة المقاومة في فلسطين المحتلة هم من الجيل الصاعد، لقد تمكن هؤلاء من رسم ‏صورة عظيمة ومثال رائع عن الجيل الحالي العربي والإسلامي، وشهدت الساحات في العالم العربي والإسلامي مظاهرات واسعة في مختلف أنحاء العالم وكانت جلها من الشباب، وهذا ما صدم العدو الإسرائيلي الذي كان يتوقع أن الأجيال القادمة ‏‏هي أقل قوة وأضعف شكيمةً وأقل عزمًا من الأجيال السابقة.

وعقب العدوان الصهيوني الفاشل على غزة، كان هناك‏ تغيرات كبرى على ‏مستويات متعددة منها في المشهد الفلسطيني الداخلي‏، والمشهد الإقليمي المؤيد‏ للمقاومة والمعارض لها.

وللإضاءة على هذا الواقع المستجد أجرى المرصد العربي لحقوق الإنسان والمواطنة، ندوة افتراضية مساء الجمعة الواقع في 18 حزيران 2021 عبر تطبيق زووم، تحت عنوان "الشباب رهان المستقبل" استضاف فيها مجموعة من ‏ الأخصائيين في المجلات المحلية والإقليمية والدولية للوقوف على آرائهم حول غزة، والتطورات التي أعقبت هذا المشهد المذل للكيان الصهيوني بعد هذه العملية العدوانية الفاشلة على غزة، وأدارت الندوة رئيسة الوحدة الإعلامية في المرصد العربي لحقوق الإنسان والمواطنة، الإعلامية خديجة البزال.

وفي بداية الندوة توجهت بزال بسؤال إلى رئيس وحدة العلاقات الدولية في المرصد العربي لحقوق الإنسان والمواطنة، "د.‏شرحبيل الغريب" جاء فيه:

كيف تمكن الشباب الفلسطيني من إطلاق المبادرات الاحتجاجية على مدى سنوات وما الجديد في شرارة اليوم؟

‏فأجاب د. الغريب بأنّ موضوع الشباب الفلسطيني والمؤامرات التي تعرض لها الشباب خطيرة ‏وممنهجة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، مضيفاً بأن الشباب الفلسطيني اليوم يتعرض إلى الحصار والاحتلال وهذا الواقع المعقد جعله يتصدر المشهد في كثير من الميادين.

وركز د. شرحبيل على دور الشباب واعتبره يطال ثلاث مجالات: المجال الأول وهو دور الشباب في المبادرات المجتمعية، ودوره في استعراض أهم المبادرات التي قدمت خلال المرحلة الماضية في مجالات التعليم والصحة بالإضافة إلى المبادرة الأخيرة والتي كانت تتعلق بعنوان "لح نعمرها "وهي ترميم آثار العدوان الإسرائيلي على غزة.

المجال الثاني وهو الشباب والمستقبل والانتخابات حيث أوضح بأنه قد تم إعداد حوالي 22 قائمة انتخابية كلها من الشباب من مجموع 36 قائمةً، وهذا دليل على أن الشباب يطمح للتغيير بشكل واضح في الحياة السياسية وأن يتقدم المشهد في المجال السياسي.

أمّا المجال الثالث فهو دور الشباب في المواجهة الأخيرة مع الاحتلال.

وأضاف د. شرحبيل بأنّ ‏‏‏الشباب الفلسطيني تعرض إلى مؤامرتين: الأولى في محاولة نشر الرذيلة والمخدرات في الأراضي المحتلة عام 48 لتمرير نظرية التعايش باعتبار أن الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة عام 48 هم "عرب إسرائيل"، مؤكداً على أنّ هذه النظرية قد سقطت اليوم عندما خرج الشباب في أم الفحم وحيفا ويافا وعكا وهم ينادون بالمقاومة الفلسطينية ويؤيدونها.

والمؤامرة الثانية كانت في الضفة الغربية وانطلقت من نظرية المبعوث الأمريكي "كيث دايتون " حيث حاول خلق شيء اسمه نظرية الفلسطيني الجديد الذي يؤمن بالتنسيق الأمني أي التعاون الأمني والتعايش مع الاحتلال الإسرائيلي.

وباستطاعتنا القول‏ والكلام للدكتور شرحبيل: إنّ الشباب الفلسطيني أسقط نظرية الارتهان للواقع المعقد وهو واقع الحصار والاحتلال.

ومن المغرب العربي، فشاركت الدكتورة بشرى صانبة المختصة في مجال الدراسات السياسية والعلاقات الدولية، بمداخلة أوضحت فيها بأنه وعلى الرغم من تطبيع النظام المغربي مع الكيان الصهيوني، ومحاولة الترويج لعدد من الآمال الكاذبة حول مزايا هذا القرار المشؤوم، إلا أنه على مستوى الواقع فقد أثبت الشارع المغربي بأن الشعب المغربي ضد التطبيع، وأنه مستمر في مساندته وتضامنه مع الشعب الفلسطيني ومع القضية الفلسطينية. وأنه يعتبرها قضية مركزية والدفاع عنها من أولى الواجبات، فالمغاربة توحدوا حول قضية واحدة وهي رفض المساس بالأراضي الفلسطينية، ورفضوا التطبيع، وأعلنوا الرفض القاطع لانتهاك حرمة المسجد الأقصى، ومن صور هذا التوحد، تشكيل اتحاد يضم جميع الأطياف المغربية، فأكثر من 40 هيئة قد انخرطت في جبهة أطلق عليها اسم "الجبهة المغربية لدعم فلسطين وضد التطبيع"، هدفها هو النضال حتى إسقاط هذا القرار المرفوض شعبياً.

وفيما يخص، انتفاضة الشباب المغربي التضامنية مع فلسطين وغزة خلال المعركة الأخيرة فقد اعتبرت الدكتورة صانبة، بأن هذه النصرة كانت من خلال واجهتين هما:

الواجهة الأولى، واجهة الرفض الشعبي من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كانت هناك العديد من الحملات الفايسبوكية ضد التطبيع مع العدو الصهيوني، وضد العدوان على فلسطين وغزة.

أما الواجهة الثانية فكانت على مستوى الوقفات والمظاهرات الحاشدة، حيث انتفضت جميع المدن المغربية أيام الجمعة والأحد، كما تم تنظيم العديد من الندوات والتظاهرات العلمية التي تعرّف بالقضية الفلسطينية، وتفضح خروقات الكيان الصهيوني المحتل.

وختمت الدكتورة بأنهم في المغرب العربي، يركزون على الوعي الشعبي على اعتبار أن القضية الفلسطينية يجب أن تبقى قضية حية.

كما كانت للباحث في العلاقات السياسية والدبلوماسية الدكتور محمد قانصو، مشاركة أكد خلالها على أهمية خيار المقاومة، وتطرق إلى تجربة لبنان مع الاحتلال الإسرائيلي، بدءاً بإسقاط اتفاق ١٧ أيار، مرورا بالتحرير وعدوان 2006، وكيف تم دحر الاحتلال بصمود الشعب ومؤازرته للمقاومة، مؤكداً على أهمية تفعيل دور الشباب على هذا الصعيد، وتحدث عن التأييد والمناصرة التي عبر عنها الشارع اللبناني لأهل غزة والقدس وجميع الشعب الفلسطيني.

ولدى سؤال الكاتبة والناشطة ‏الاجتماعية مريانا أمين، عن انعكاسات الحرب العدوانية على غزة على الشارع الفرنسي وخاصة في أوساط الشباب.

اعتبرت أمين، بأن دور الشباب الفلسطيني هو أساسي لأنه أثّر على الشباب الفرنسي، فالعناق الذي حصل بين أبناء القضية الواحدة تحول إلى عناق بين الشباب العربي تحت عنوان ( القضية الفلسطينية ) ومن ثم بين الشباب العربي والغربي، ولكل انسان يمتلك شعورا بالإنسانية بما تعنيه الكلمة من معانٍ سامية، والفضل الأساس للشباب الفلسطيني الذي وجّه رسالة للغرب بلغتهم، وهذا ما لم يستطع فعله أجدادهم لأن "السوشل ميديا" كانت مفقودة، فنجح الشباب الفلسطيني اليوم بإيصال صوته عبر اللغة الإنكليزية، من هنا تأثر الشباب العربي والفرنسي خصوصا.

وأشارت إلى أن الشباب اللبناني والشباب المغربي الموجود في فرنسا حاولوا بكل جهدهم أن يحركوا الشارع الفرنسي من أجل عكس الصورة التي كانت تصلهم قبلا، والتي بدورها تظلم الشعب الفلسطيني والقضية بشكل عام.

وأكدت وجود جمعيات متضامنة مع الشعب الفلسطيني، في فرنسا، وخاصة بعدما حصل في غزة، كما أن الإعلام الفرنسي شعر بالإحراج فاضطّر أن يغيّر لهجته.

ولفتت أمين، إلى أن الشباب الفرنسي شارك بالوقفات التضامنية بشكل ملفت، وبأن الجمعيات ما زالت حتى اليوم تُقيم محاضرات تُثقف الشباب الفرنسي من أجل تعريفة على فلسطين وثقافتها وفنها، كي لا ينسوا فلسطين ولا قضيتها على الدوام.

كما شملت الندوة مشاركة من العراق قدّمها الباحث في الشؤون السياسية الدكتور فارس المسلماوي، عرض خلالها المشهد العراقي، الذي شهد مظاهرات كبيرة دعما لغزة وفلسطين حيث تجمهر ثوار العراق على الحدود العراقية الأردنية.

واعتبر المسلماوي، بأن القضية الفلسطينية هي القضية الأم، والعراق كان ولازال وسيبقى ينظر للقضية الفلسطينية بأنها قضية أساسية ومركزية ولا يمكن التنازل والتغافل عنها، مشيراً إلى تعبير الشعب العراقي عن رفضه للكيان الغاصب وتأييده للشعب الفلسطيني بفعاليات عدة منها الوقفات الاحتجاجية في أغلب المحافظات كذلك الندوات والفعاليات الثقافية التي تميزت كماً ونوعاً.

وأضاف المسلماوي، بأننا اليوم وبعد أن تم تسطير بطولات معركة سيف القدس، أصبح بالإمكان التفكير في أن زوال إسرائيل من الوجود حتمي.

وانتهت الندوة بمداخلات متنوعة من الحضور، كان أبرزها مداخلة الأستاذة الجامعية والباحثة في الشؤون السياسية الدكتورة ميادة رزوق من سورية، حيث أكدت بأن الشباب العربي الفلسطيني يتميز بأنه شباب متعلم، يتقن اللغات، لم يعترف بالهوية الإسرائيلية الورقية وحافظ على هويته الفلسطينية، وعلى حيوية القضية، فأتقن كل أنواع الحروب، فمنهم من كان ضمن صفوف المقاومة المسلحة، ومنهم من أطلق البالونات الحارقة على المستوطنات الإسرائيلية، ومنهم من شارك في تظاهرات انتفاضة رمضان وهبة القدس بصدوره العارية وحناجره الصداحة بوجه جنود الاحتلال المدججين بالسلاح.

وأضافت د. ميادة، بأنه في عصر الصورة، اتقن الشباب الحرب الإعلامية واستخدموا أحدث التقنيات لإيصال الصورة إلى العالم أجمع عن أحقية القضية الفلسطينية ووحشية وعنصرية كيان الاحتلال الصهيوني، وشاركوا على غير محطة إعلامية فكانوا شباباً ناشطين، يمتلكون إرادة القتال، وإرادة تحصيل حقهم المسلوب.

وختم اللقاء الكاتب السياسي نائل نعمان من الكويت، مشدداً على أهمية تفعيل دور الشباب ومنهجته ضمن استراتيجية علمية مدروسة يستطيع من خلالها إنشاء قيادات مؤهلة علمياً وعملياً على الصمود والتصدي والوقوف في وجه الاحتلال الإسرائيلي، مشيراً إلى أهمية الدورات التأهيلية التي تساهم في إنتاج جيل يمتلك المهارات اللازمة التي تساعده في خطواته المستقبلية المتعلقة بتحرير فلسطين.