الرأي

لماذا القواعد الأمريكية بالأردن

ناجي الزعبي

6 تموز 2021 17:22

لم يعد خافياً الإدراك الأميركي العميق للقوة الايرانية المتعاظمة والمدعومة بالظهيرين الروسي كقوة عسكرية متفوقة، والصيني كقوة تقنية واقتصادية وعسكرية، وبأن إيران باتت صاحبة الكلمة العليا بمنطقة الخليج والمحيط الهندي والشرق الأوسط والوطن العربي، خصوصاً بعد تعزيز التيار الراديكالي الايراني بفوز رئيسي، وبأنها ماضية في تنفيذ توجيه المرشد الأعلى لكنس الوجود الأميركي من غرب آسيا موضع التنفيذ، وأي مراقب لما تتعرض له قوات الغزو الأميركي للعراق يدرك ذلك.

ولا حاجة للتذكير بإسقاط طائرة غلوبال هوك واستهداف عين الأسد في سابقة تاريخية نوعية.

وبأن إيران باتت قوة اقليمية عظمى ودولية كبرى، واقتراب توقيع الاتفاق النووي الذي نقضته اميركا سيعزز ذلك.

كما تدرك أميركا ان أنصار الله الذين اضطروا إدارة بايدن للاعتراف بشرعيتها، باتت رقماً اقليمياً صعباً ولاعباً عربياً ودولياً لا يمكن تخطيه، وتذكر سيطرته على الممر الدولي باب المندب، وتحوله لقوة يمنية حاسمة بعد اقتراب تحرير مأرب ذو الأثر الاستراتيجي.

هذا ما يكمن من أسباب خلف سحب القواعد والقطعات والمستودعات وأسراب الطائرات الأمريكية بالتزامن من قطر وأفغانستان والسعودية بسبب تعاظم دول المنطقة، وخطر تعرض هذه القواعد والقطعات الاميركية للصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، واحتلالها للأردن مسبوقة باتفاقية عسكرية تضمن انتشار اثني عشر الى خمسة عشر قاعدة عسكرية صهيوأميركية على الأرض الأردنية مسبوقة بقرار أميركي لإضافة العدو الصهيوني للقيادة الاميركية الوسطى السنتكوم، اضافة لقاعدة أنجرليك بمثابة مستوطنات صهيونية مشروعة بموجب الاتفاقية العسكرية الأردنية التي تبيح للجيش الأميركي إدخال من شاء ومن ضمن ذلك العدو الصهيوني دون الخضوع للإجراءات الرسمية الأردنية.

وتمهيداً لذلك، سبق أن جرت سلسلة من التعديلات الدستورية التي مهدت لهذا المشروع، مثل قانون الجنسية الذي يسمح لمزدوجي الجنسية كالصهيونية تولى مناصب رسمية، وقانون الاستثمار الذي يسمح للصهاينة بالاستيلاء على أي قطعة أرض ومنشأة ومؤسسة بذريعة الاستثمار.

إضافة لسكة حديد حيفا بيسان الأردن، ثم تمتد للرياض والوطن العربي، وخط الغار الممتد من العدو الصهيوني للأردن.

هذه الخطوات بمثابة دور الوكالات اليهودية لكن بكلفة مجانية من حيث الاستيلاء على الأراضي الأردنية وتوطين الصهاينة بها، ليصبح الأردن جزءاً من فضاء العدو الصهيوني الحيوي الجيوسياسي، لإنقاذه من أزماته الديمغرافية والأمنية والاقتصادية والعسكرية والسياسية، وتمكينه من الانطلاق لابتلاع العالم العربي والشرق الأوسط اقتصادياً بموجب مشروع الولايات المتحدة الإبراهيمية التي تشمل الوبالمقاومة اللبنانية طن العربي وتركيا وإيران.

كما أنها قوة عسكرية للحفاظ على المصالح الأميركية وهي:

نهب الثروات والموارد والنفط العربي، واستمرار فتح الوطن العربي اسواقاً للاقتراض، ومقاومة المد القادم من سورية ومحور المقاومة.

وتوفير الامن والحماية لكلب حراسة المصالح الأمريكية، العدو الصهيوني المحاصر بالمقاومة اللبنانية من شماله، وخطر اندلاع مقاومة شعبية متوقعة من الجولان، والمقاومة الفلسطينية من جنوبه بغزة.

وتمهيد المناخات لقيام الولايات المتحدة الابراهيمية، التي كانت قمة الشام الجديد أول خطواتها وبشرت بالسلام والدبلوماسية الروحانية الإبراهيمية.

إن حصار لبنان ومحاولات تجويع شعبه وإذلاله للإجهاز على المقاومة، وتفكيك الأردن وإنهاكه وتحطيم جهاز الدولة وإضعاف قواته المسلحة يقدمه لقمة سائغة كخيار صهيوني أخير ينقذه من مصير الموت المحتم.

ملاحظة: الٓاراء السياسية الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن موقف "النهضة نيوز"