تداعيات مقتل رئيس هايتي.. وما هو دور واشنطن

الرأي

تداعيات مقتل رئيس هايتي.. وما هو دور واشنطن

راشيل كيروز

14 تموز 2021 22:29

جوفينيل مويس, رئيس جمهورية هايتي «الفاقد شرعيته».

شهدت هايتي أزمات عديدة قبيل اغتيال رئيس جمهوريتها, كما سبق أن خرج العديد من المتظاهرين في حملة حملت شعار «فلتسقط الديكتاتورية», وشدّدت المعارضة أنّ صلاحيات مويس انتهت في فبراير الماضي لكنّه أصّر على البقاء في الحكم ما دفع البعض الى اتهامه بفقدان شرعيته.

انتخابات لاشرعية!

وقعت خلافات عديدة بين فرقاء سياسيين في هايتي, ومنها الخلاف بين المعارضة والمجتمع المدني, وكان ذلك احد الاسباب في تأجيل الانتخابات.

مويس صرّح بأنّ ولايته ستنتهي في 2022, بينما أكدّت المعارضة أنّ ولايته قد انتهت في 2021 مما جعلها «فاقدة الشرعية». وواجهت هايتي العديد من الاضطرابات خصوصا بعد تأجيل الاستفتاء الدستوري بسبب جائحة كورونا.

وأثناء احتجاجات المعارضة, تعرّض مويس لمحاولة اغتيال, في حين تم توقيف 23 شخصًا كانت بحوزتهم أسلحة من العيار الثقيل.

نهاية رئيس هايتي

اغتيل مويس في مقرّه جراء هجوم مسلح, وكانت قد أُصيبت السيدة الأولى ونقلت الى واشنطن لتلقي العلاج.

عندها صرّح رئيس حكومة هايتي أنّ منفذي عملية الاغتيال ينطقون باللغتيّن الإسبانية والإنجليزية, وأغلقت السلطات مطار بورت الدولي مع تعليق استقبال الطائرات المتوجهة إليه من دول أخرى.

وكشف أنّ مويس تعرّض للتعذيب قبيل وفاته. وهذه الجريمة اثارت جدلا كبيرا في هايتي, حيث ان رئيس الجمهورية لم يكن شخصًا محبوبًا فقد اُتهم بتزوير الانتخابات, وجر البلد الى الفقر والاضطرابات, كذلك خرجت العديد من المظاهرات ضدّه تطالبه بالتنحي عن منصبه.

أميركا العقل المدبّر؟

بعد أيام قليلة ذكرت صحيفة «ميامي هيرالد», أنّ المسلحون عرفوا عن انفسهم بأنهم موظفون في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية. وكان قد صرخ أحد المهاجمين من خلال مكبر صوت بالإنجليزية وبلكنة أمريكية آمراً الجميع البقاء في أماكنهم.

هذا كان كافٍ لإثارة الشكوك والنعرات, لكن وزارة الخارجية الأمريكية نفت ضلوع الولايات المتحدة في اغتيال مويس وصحّت التقارير بأن المعتدين قدموا أنفسهم على أنهم عملاء للإدارة الأمريكية.

الجدير بالذكر هُنا أنّه تم القاء القبض على 11 شخصًا مشتبه بهم, اثنان منهم يحملان الجنسية الأميركية , احدهما جيمس سولاج، المواطن الأمريكي من أصل هايتي. ويعتقد بأن هناك أمريكيا من أصل هايتي آخر من بين من تم القاء القبض عليهم, لكن ذلك ليس سبباً كافياً لاتهام أميركا بضلوعها في عملية الاغتيال.

وكالعادة عرضت واشنطن مساعدتها في التحقيق باغتيال مويس, حيث كشف الأميركيون خلال التحقيق أنّ هدفهم كان اعتقال مويس وليس قتله, وطرح رئيس وزراء هايتي المؤقت كلود جوزف إرسال القوات الأميركية الى هايتي تحت حجة فقدان البنى التحتية وإقدام في إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية.

فقوبل طرحه برّد من المتحدث باسم إدارة الشؤون السياسية وبناء السلام التابعة للأمم المتحدة, بدرس الطلب خصيصًا أنّ الولايات المتحدة سترسل مسؤول في مجال المخابرات بعد اعتقال رعاياها.

شكوك حول رئيس جهاز أمن رئيس هايتي

كشفت تقارير أن رئيس جهاز الأمن في هايتي ديميتري إيرارد, كان يتردد الى كولومبيا تزامنا مع التخطيط لاغتيال مويس.

ما جعل الأمر أكثر غرابة بخاصة أن احدا من الحراس الذين كانوا برفقته لم يصب وسط الهجوم على المقر, واطلاق الرصاص الكثيف وحتى الان لا زال هناك علامات استفهام حول دخول القتلى الى مقر مويس بوجود حراسه..

وكان إيرارد قد سافر على متن طائرة تابعة لشركة أفيانكا متوجهة إلى العاصمة الكولومبية ، وذهب إلى كيتو لمدة يومين وعاد مرة أخرى في 29 مايو، ثم إلى جمهورية الدومينيكان.

علاوة الى ذلك, أعلنت السلطات لاحقًا أن وحدة الكوماندوس المدججة بالسلاح، التي اغتالت مويس، كانت تضم 26 كولومبيًا, مما دفع بالسلطات الكولومبية الى الطلب بإرسال رئيس مخابرتها للمساعدة في التحقيق تحت حجة ضلوع رعاياها في الجريمة.

واعتقدت شرطة هايتي أنّها اعتقلت الرأس المدبر في جريمة مويس, وأضاف قائد الشرطة خلال مؤتمر صحفي, أنّه كان على علاقة مع شركات فنزويلية مختصة في الأمن ومتمركزة في الولايات المتحدة.

بيان «مثير للجدل» من أرملة مويس

صرحت السيدة الأولىمن خلال تسجيل صوتي, متهمة أفراد من المعارضة باغتيال زوجها وأنّ السبب هو لمنعه من تطبيق مشاريعه الطموحة المتعلقة ببناء الطرق وإمداد المواطنين بمياه الشرب وتنظيم استفتاء وانتخابات.

وشدّدت بعدم إهدار دم زوجها وعدم ترك اغتياله من دون ردّ، داعية إلى مواصلة الصراع الذي كان يخوضه لا من أجل نفسه بل من أجلهم جميعا..

قسم من الشع بشكك برسالة أرملة مويس, قائلين أن هذا الصوت ليس صوتها وبأن التسجيل مفبرك لأسباب غامضة.

وأثار البيان استغرابهم وتداولوا الاقاويل بانه من المرجح ان تكون هي ايضا مقتولة, وسط تكتم السلطات للملة جريمة مويس ومحاولة ضبط البلاد والفوضى.

ولا زالت الشكوك تحوم حول جريمة مويس فيما لا شيء مؤكد,و كل ما نعرفه ضبط خلية مؤلفة من 26 كولومبيًا واثنان أميركيان وحتى الأن التحقيقات جارية عسى أن يبين شيء في الأيام المقبلة.

ملاحظة: الٓاراء السياسية الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن موقف "النهضة نيوز"