الرأي

تشاينا ديلي: الولايات المتحدة آخر من يتكلم عن حقوق الإنسان

21 تموز 2021 18:37

يجادل موقع تشاينا ديلي بأن الولايات المتحدة نصبت نفسها مدافعاً عن حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم، مع أن لديها سجلاً حافلاً بانتهاك هذه الحقوق، ودعّم الموقع رأيه بآراء ثلاثة خبراء ورأي معهد للدراسات الدينية العالمية.

تحيّز ضد المسلمين

استطلع الموقع رأي الباحث في معهد الدراسات الأمريكية في الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية زو كي؛ ورأي تشانغ شودونغ الباحث في جامعة "تونغ جي"، وعليه بين الموقع أن الولايات المتحدة تتنكر بزي "المدافع عن الديمقراطية" و"حقوق الإنسان"، لكنها تقلل من شأن التمييز ضد المسلمين الأمريكيين، ولم تتخذ أي إجراءات ملموسة لضمان حريتهم الدينية.

وازداد الوضع سوءاً في القرن الحادي والعشرين، مع تصاعد ظاهرة الإسلاموفوبيا في الولايات المتحدة، والأسوأ من ذلك أن كلا الحزبين الديمقراطيين والجمهوريين استغلوا المسلمين لتحقيق أهدافهم السياسية.

وأضاف الموقع إن المسلمين الأمريكيين عُدّوا دوماً "غرباء غير أهل للثقة"، مع أن الموجة الأولى من المسلمين رحّلوا قسراً من إفريقيا إلى الولايات المتحدة كعبيد بعد فترة وجيزة من إعلان استقلالها عام 1776. ومع أن الآباء المؤسسين للولايات المتحدة سعوا إلى ضمان أن يمارس المسلمون دينهم بحرية، كان من الصعب على المسلمين ممارسته، لذا ممارسوا دين الأمريكيين آنذاك، وارتدوا ملابسهم التقليدية واستخدموا أسمائهم في الخفاء لتجنب التعرض للتمييز أو الاضطهاد، بل إن الواقع يقول إنهم أرغموا على اعتناق المسيحية.

وفي عام 1924، أصدر الكونغرس قانون الأصول القومية، الذي "قيد الهجرة من آسيا وغيرها من المناطق المرسلة للمسلمين، وبالتالي أوقف تدفق الوافدين الجدد من المسلمين".

وبفضل قانون الهجرة والتجنس لعام 1965، وصل أكثر من 1.1 مليون مسلم إلى الولايات المتحدة بحلول نهاية القرن العشرين، لكن لسوء الحظ، تشكل الرأي العام الأمريكي تجاه المسلمين إلى حد كبير من خلال المواجهات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط في ذلك الوقت، إذ غذّت التقارير الإعلامية باستمرار الروايات المشوهة لصورة الإسلام، ما نجم عنه جرائم كراهية بحق المسلمين.

تحدث الموقع بلسان الباحثَين موضحاً أن الهجمات الإرهابية في 11 أيلول/سبتمبر 2001 كانت بمنزلة نقطة تحول بالنسبة للمسلمين الأمريكيين، فعلى الرغم من أن رجال الدين المسلمين في الولايات المتحدة نددوا بالهجمات وسعوا لتغيير الموقف العام تجاه الإسلام، ظل معظم الأمريكيين مرتابين من المسلمين، بل تمسكوا بكرههم، إذ أفاد مكتب التحقيقات الفيدرالي بحدوث زيادة بنسبة 1600% في جرائم الكراهية بحق المسلمين في عام 2001، وأثارت هجمات 11 أيلول/سبتمبر جدلاً بشأن إن كان ممكناً اعتبار المسلمين الأمريكيين "بمكانة مماثلة".

وإلى جانب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة لأفغانستان والعراق، نشر بعض الأمريكيين وجهات نظر متطرفة عن المسلمين، قائلين إنهم عنيفون وأشرار ومعادون للولايات المتحدة بطبيعتهم.

يصعب تقدير العدد الدقيق للمسلمين في الولايات المتحدة لأن الإحصاء الديني ممنوع في البلاد، لكن وفقاً لاستطلاعات أجراها مركز بيو للأبحاث على مدى أكثر من 10 سنوات، كان هناك حوالي 2.15 مليون مسلم بالغ، يمثلون 1.1% من سكان الولايات المتحدة في عام 2017. ويتوقع أن يصل عدد المسلمين إلى 8.1 مليون في عام 2050.

دفع هذا الاتجاه كلا من الديمقراطيين والجمهوريين إلى استمالة المسلمين من أجل الفوز في الانتخابات وتحقيق أهدافهم، حتى أن لدى الجمهوريين ثلاثة أعضاء مسلمين في الكونغرس، لكن لا يزال ينظر إلى السياسيين المسلمين بعين الريبة ويواجهون التمييز.

اضطهاد المسلمين الأمريكيين

وخلص موقع تشاينا ديلي بعد دراسة إفادة معهد أديان العالم في الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية إلى أنه بالرغم من مزاعم الولايات المتحدة بأنها أكبر مدافع عن الحرية الدينية، لا تراها تصون حق جميع المواطنين الأمريكيين في الحرية الدينية، فبعد إعلان الاستقلال في عام 1776، رحبت الولايات المتحدة بالمهاجرين من جميع أنحاء العالم بسبب نقص العمالة، لكن هؤلاء الناس لم يتمتعوا بقدر حرية البيض نفسه.

ومهما تظاهر معظم المجتمع الأمريكي بأنه متسامح مع المسلمين، رأت الإدارة الأمريكية العدد المتزايد من المسلمين تهديداً، لذلك طبقت سياسات لتقييد حجم هذه الجماعة الدينية. وحتى اليوم، لم يتقبل الجمهور الأمريكي بصفة عامة المسلمين كنظراء لهم، على الرغم من أن تعداد المسلمين يمثل أقل من 2٪ من عدد السكان.

وقال الموقع: بعد هجمات 11 أيلول/سبتمبر، عامل المجتمع الأمريكي المسلمين عموماً على أنهم منشقون، وما زالوا يتعرضون للتمييز، حتى إن الإدارة الأمريكية وضعت قوانين لتقييد حريتهم.

وضرب الموقع مثالاً على ذلك قانون باتريوت الأمريكي الذي يطلب من شركات الإنترنت تزويد الحكومة بمعلومات المستخدمين على أساس منتظم، ما دفع الكثيرين إلى قول إن هذا القانون وما يشابهه شرع التنميط العنصري والتمييز.

وعلاوة على ذلك، تقيد دار المقاصة لتقييم وبحوث العمل ونظام تسجيل حالات الدخول والخروج الذي وضعه الأمن القومي حرية الناس كذلك، وخاصة المهاجرين المسلمين والعرب، حتى إن بعض الجماعات الدينية الإسلامية تعتقد أن هذه السياسات تهدف إلى إقصائهم عن عامة الناس.

أما فيما يخص لرئيس الأمريكي جو بايدن، قال موقع تشاينا ديلي إنه لم يتخذ أي خطوات علنية لاضطهاد المسلمين، لكن ثمة أدلة كافية تشير إلى أن هذه لمجموعة الدينية المهمشة أضحت ضحية للإسلاموفوبيا، بما في ذلك التمييز في التوظيف، وباتت هدفاً لجرائم الكراهية.

وفي عام 2016، حدد تقرير صادر عن مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية وعن جامعة كاليفورنيا 74 مجموعة تساهم بشكل ما في نشر الإسلاموفوبيا، وقال الموقع إن الهدف الأساسي لـ 33 منها هو "الترويج للتحيز ضد الإسلام والمسلمين أو كراهيتهم"، وقد جمعت المجموعة الأساسية أموالاً تصل إلى 206 ملايين دولار بين عامي 2008 و2013، كما أن الإسلاموفوبيا تنتشر بصورة أكبر بين المحافظين والجمهوريين الذين لديهم آراء سلبية تجاه المسلمين أكثر من الديمقراطيين.

العنصرية تهز أركان الديمقراطية الأمريكية

قال وانغ يو لموقع تشاينا ديلي، وهو باحث بمعهد دراسات الحدود الصينية في الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية: كشفت الولايات المتحدة مجدداً عن نفاقها في القضايا المتعلقة بالعرق من خلال الافتراء على البلدان الأخرى على خلفية سجلاتها في مجال حقوق الإنسان والتقليل من شأن إخفاقها في حماية حقوق الإنسان، وأثارت سياسة الرئيس السابق دونالد ترامب المتمثلة في فصل الأطفال عن آبائهم المهاجرين الذين قبض عليهم وهم يعبرون الحدود بشكل غير قانوني غضباً عاماً في جميع أنحاء البلاد في عام 2018.

وورد في العام نفسه أن ترامب قال للمشرعين خلال محادثات بشأن صفقة الهجرة "لماذا نريد كل هؤلاء الناس من أفريقيا هنا؟ إنها بلدان قذرة... يجب أن نستقدم مزيداً من الناس من النرويج"، وبهذا كشف ترامب عن قاعدة خفية في السياسة الخارجية للولايات المتحدة: وهي أن الولايات المتحدة تعتبر الدول الأخرى "قذرة".

وفي عام 2020، كشفت مراجعة واشنطن بوست للقصص الإخبارية منذ الانتخابات الرئاسية لعام 2016 عن أكثر من 300 حادثة تعرض خلالها أطفال المدارس لمضايقات من الطلاب أو المعلمين استخدموا خطاب ترامب التحريضي، وكان ما لا يقل عن ثلاثة أرباع هؤلاء الضحايا من السود أو من أصل إسباني أو مسلمين.

وختم الموقع بالقول إن الولايات المتحدة فشلت في التعامل مع التهديد القاتل الذي يشكله المتعصبون البيض والجماعات اليمينية المتطرفة على البلاد وشعبها، حتى إنها كان تركز على التحقيق مع المسلمين الأمريكيين، استناداً لما قاله مايكل جيرمان، العميل السابق في مكتب التحقيقات الفيدرالي.


China Daily

ملاحظة: الٓاراء السياسية الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن موقف "النهضة نيوز"