الرأي

الكهرباء الأردنية للبنان مناورة أم رضوخ أميركي

ناجي الزعبي

4 أيلول 2021 22:26

في لعبة الشطرنج العبقرية وحين يبدو لأحد اللاعبين انسداد الأفق والإيشاك على الهزيمة، وانعدام الحلول، يتفتق العقل الجدلي المتمرس وروح الكفاح والصمود وإرادة النصر عن حل عبقري لم يكن يخطر على بال أحد يغير معادلات النصر والهزيمة، ويحسم المعركة لصالح صاحب الإرادة والبصيرة.

فجأة وبدون سابق إنذار وإثر انعقاد مؤتمر الشام الجديد الهادف لإلحاق العراق بالأقطار العربية المطبعة مع العدو الصهيوني، ومنعه من الالتحاق بمحور المقاومة، أطلق الأردن الرسمي تصريحات إيجابية باتجاه إيران، سبقتها تصريحات منددة بالوجود الإيراني جنوب سورية، "الحرس الثوري"، لما يشكله ذلك من خطر على العدو الصهيوني.

كان تفسير ذلك، نظراً لأن كلمة المرور باتجاه العراق لدى طهران، فمن الضروري ترطيب العلاقات معها، وكلمة المرور باتجاه إيران لدى سورية، فمن المفيد تطوير علاقات إيجابية معها، في الوقت الذي تنشط به الموك والتنف في إدارة وتطوير العمليات الإرهابية بدرعا.

سبق هذه التصريحات إعلان عن فتح كامل للحدود الأردنية السورية، الأمر الذي ترك أثراً إيجابياً لدى شعبنا السوري والأردني والعربي، لكن العمليات الإرهابية بجنوب سورية وبدرعا تصاعدت بشكل لافت فور إطلاق التصريح، الأمر الذي يشي بأن التصريحات الإيجابية كانت لقطف ثمار مجانية، وذر الرماد بالعيون، فلا شيء سيحصل وستبقى الحدود مغلقة وحصار شعبنا السوري واللبناني مستمر وقائم، والعمليات الإرهابية مستمرة وتتصاعد.

لكن ما لم يضعه أصحاب مشروع حصار سورية ولبنان في الحسبان هو إعلان نصر الله عن نيته استيراد بواخر نفط إيرانية، كما قلب الطاولة على أصحابها، فاضطروا لتكليف دورثي شيا، السفيرة الأميركية بلبنان، لتقديم عرضها باستجرار الغاز المصري (الذي قيل إنه غير قادر على تزويد الأردن به قبل سنوات لدفع الأردن لشرائه من العدو الصهيوني) بجره إلى الأردن، لجر الكهرباء الأردنية للبنان عبر سورية.

كان من المتوقع قبول سورية العرض الذي سيترتب عليه:

- إنهاء ملف درعا.

- وفتح الحدود الأردنية السورية.

- وكنس قوات الغزو الأميركي شرق الفرات.

- وفك الحصار وقانون قيصر.

- وضمان عدم رهن لبنان للقرار الصهيو-أميركي واستمرار تزويده بالكهرباء تحت أي ظرف وعنوان، فلن تحرص أميركا على مصالح لبنان، بل تحرص على عدم خروجه وتحرره من بيت الطاعة الأميركية.

ما يجري في درعا من تصعيد للرؤوس الحامية ورفض التسويات السلمية، يوحي بتخلي المشغل الرئيسي عنهم وتركهم لمصيرهم، كما فعل ترامب وتخلى عنهم عند تطهير سورية لجنوب سورية ووادي اليرموك، وحين قال لهم بالمفتوح تخلينا عنكم.

لقد كانت خطوة وإعلان استيراد بواخر النفط الإيرانية نسفاً لكل مشاريع عزل العراق وحصار سورية ولبنان، وفي الوقت الذي تحاصر به البلدان الثلاثة أصبحت مضطرة لفك الحصار.

وهذا ينفي بالضرورة الحاجة للقواعد الأميركية شرق الفرات، وهو أمر من المرجح أن تضعه سورية شرطاً لجر الكهرباء الأردنية للبنان.

ملاحظة: الٓاراء السياسية الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن موقف "النهضة نيوز"