توافق على معظم الحقائب الوزارية والغد يوم حسم التأليف

يسود التشكيك في كل ما يُشاع عن تفاؤل باقتراب ولادة الحكومة المنتظرة، فالأجواء الإيجابية رافقت مسار تشكيل الحكومة منذ تكليف الرئيس نجيب ميقاتي لهذه المهمة، إلا أن العقد الحكومية ما زالت تعرقل مسار التأليف، ورغم كل الجهود والوساطات الداخلية والخارجية التي أسهمت في حل الكثير من هذه العقد إلا أن عملية التأليف تصطدم بجدار عقد جديدة.

فقد أفاد موقع الأخبار اللبنانية، بأن الحديث يدور الآن عن زيارة مرتقبة للرئيس المكلف إلى قصر بعبدا يوم غد، أي بعد انقضاء يوم الحداد العام على رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، الراحل الشيخ عبد الأمير قبلان، بالتزامن مع إشاعة الأجواء الإيجابية والاتفاق التامّ هذه المرة، من كل الأطراف المعنية بالتأليف، إلا أن ما حصل سابقاً يدعو للتشكيك في حقيقة وصول الأمور إلى خواتيمها فعلاً.

حيث تؤكد مصادر معنية بالتأليف، عدم وجود مانع أو مبرّر لتعطيل الاتفاق بين رئيسَي الجمهورية والحكومة، وتشير الى أجواء خارجية تدفع باتجاه تأليف حكومة؛ آخرها الاتصال بين الرئيسَين: الفرنسي إيمانويل ماكرون والإيراني إبراهيم رئيسي، الذي دعم هذا المسار، وتشديد ماكرون على ضرورة تعاون فرنسا وإيران، إلى جانب حزب الله، من أجل تأليف حكومة لبنانية قوية.

فيما ترى مصادر مطّلعة أن ميقاتي يتوجّس من ردّة فعل سعوديّة على توافق كل من فرنسا وإيران وحزب الله حكومياً، وهو ما دفع الرئيس المكلف الى إعادة حساباته من ناحية إعادة تجربة حكومة عام 2011، رغم كل التغيّرات السياسية المتسارعة في الأسبوعين السابقين والتي كان من المفترض لميقاتي أن يلتقطها ليدرك مدى الاختلاف بين المرحلتين.

وتشير المصادر، إلى أن الوفد الذي ترأّسته نائبة رئيس الحكومة، وزيرة الخارجية زينة عكر، الى دمشق، نال موافقة مسبقة من السفيرة الأميركية، وكذلك زيارة وزير الطاقة ريمون غجر اليوم لعمّان للمشاركة في اجتماع مع وزراء سورية والأردن ومصر ولبنان، وتوقيع مذكّرة تفاهم بشأن نقل الغاز المصري إلى لبنان عبر الأردن وسورية، كما لتوقيع مذكرة أردنية ــــ سورية ــــ لبنانية لاستجرار الكهرباء من الأردن إلى لبنان، وكانت صحيفة «التايمز» البريطانية قد لفتت في مقال الى أن «إعلان الرئيس السوري بشار الأسد والولايات المتحدة استعدادهما للعمل معاً على خطّة لمساعدة لبنان بالحصول على الكهرباء، دليل على تغيير في السياسات تجاه الشرق الأوسط بقيادة الرئيس الأمريكي جو بايدن». تطورات كافية للدلالة على تغيّر، ولو شكليّ، على أداء بعض الجهات الدولية الفاعلة تجاه لبنان والقوى السياسية المعنية بالتأليف، وسط معلومات تتحدث عن اتصال أميركي بميقاتي أبلغه ضرورة الإسراع بولادة الحكومة.

من جانبها، تنفي مصادر الرئيس المكلّف أن يكون بانتظار ضوء أخضر سعودي أو مباركة من نادي رؤساء الحكومات السابقين، بل تعتبر أن لا عقد أساسية سوى أن رئيس التيار الوطني الحر، النائب جبران باسيل، يرفع سقف المطالب حتى يدفع الأميركيين والفرنسيين إلى التفاوض معه، وفيما تشير المصادر إلى أن المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية الذي اتصل بميقاتي لحضّه على الإسراع في تأليف الحكومة، اتصل أيضاً برئيس الجمهورية العماد ميشال عون للغرض نفسه، أما مصادر بعبدا، فقد نفت حصول الاتصال بعون!

من جهته، توجّه المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم صباح أمس الى قصر بعبدا حاملاً معه مجموعة أسماء من طرف الرئيس المُكلّف للتشاور حولها، والتي لم تلقَ اعتراضاً من عون سوى حول الاسم المقترح لوزارة الاقتصاد وهي الخبيرة الأولى في الحماية الاجتماعية والعمل والجندرة في منطقة الشرق الأوسط في البنك الدولي حنين السيد، إلا أن عدم الموافقة على اسم السيد، بحسب المصادر، لا يوقف الحكومة بل يجري حلّه باستبدال اسمها باسم آخر، وحتى مساء أمس، أتت الأسماء المتّفق عليها وفق الآتي: هنري خوري لوزارة العدل، عبد الله بو حبيب للخارجية، رفول البستاني للشؤون الاجتماعية، موريس سليم للدفاع، وليد فياض للطاقة، عضو مجلس بلدية بيروت المستقيل غابي فرنيني لوزارة المهجرين، فادي سماحة للبيئة، عباس الحلبي لوزارة التربية، فيما ذهبت وزارة الصناعة للطاشناق، الاقتصاد لميقاتي، والشباب والرياضة للحزب الديموقراطي، والاتصالات والإعلام لتيار المردة، الأشغال العامة والنقل ووزارة العمل لحزب الله، والمالية والثقافة لحركة أمل، بانتظار تحديد وزارة أخرى هي إما السياحة أو الزراعة التي ستذهب إحداهما لرئيس الجمهورية والثانية لحركة أمل، ويفترض أن يكون نهار غد حاسماً في ما إذا كان ثمة قرار داخلي بالتأليف يتقاطع مع نيّة دولية جدية.

المصدر: الأخبار اللبنانية