الرأي

الأردن الرسمي مستهدف بالفعل.. ماذا عن الخطط التكتيكية والمرحلية

هشام الهبيشان

7 تشرين الأول 2021 05:44

من تابع مؤخراً تحركات ونهج وسياسة الأردن الرسمي الإقليمية والدولية، سيصل "ظاهرياً" لنتيجة مفادها أن الأردن الرسمي قد ذهب "مرحلياً وتكتيكياً وليس استراتيجياً" نحو مجموعة خيارات بهدف تنويع علاقاته الإقليمية والعربية والدولية، في الوقت الذي تشهد به علاقة الأردن الرسمي مع بعض جيرانه في الخليج العربي فتوراً ملحوظاً وبكافة صعدها، وهذا الفتور ينسحب كذلك على علاقة الأردن الرسمي مع الكيان الصهيوني وبعض ساسة وجنرالات واشنطن، بعد شعور الأردن الرسمي بأن هناك مشروع ما يستهدف المنطقة بمجموعها وعلى رأسها القضية الفلسطينية وتصفيتها على حساب الأردن ونظامه السياسي، ومن أجل تنفيذ هذا المشروع، مارس المعسكر، الذي يعتبر حليفاً للأردن الرسمي، جملةَ ضغوط على الأردن ونظامه السياسي من أجل دفعه للقبول بهذا المشروع "صفقة القرن"، وهذا ما عجل بدوره من جعل الأردن الرسمي يذهب ومن باب المناكفة والمناورة، نحو إعادة تنويع علاقاته الإقليمية والعربية والدولية، لتجنيبه على الأقل أي تداعيات ستفرض عليه بسياق ما يسمى "بصفقة القرن"، ولكن هذا لا يعني أن الأردن الرسمي قادر أو راغب فعلياً بإعلان قرار بفك تحالفه مع واشنطن ومحورها في المنطقة العربية والإقليم، فالأردن الرسمي مازال يؤمن بحتمية استمرار علاقته مع واشنطن ومحورها في المنطقة، نظراً لمجموعة تفاهمات وصفقات وملفات يعيها ويدركها النظام السياسي الأردني جيداً.

وبالتزامن مع جملة ضغوط على الأردن الرسمي والأردن الشعبي، يمكن القول إن الأردن الرسمي قد استثمر فعلياً بهذا الضغط لأخذ قرار "تكتيكي" لتنويع علاقاته الإقليمية والعربية والدولية وسط علاقات غير مستقرة بين الأردن الرسمي والكيان الصهيوني، وأسباب عدم الاستقرار في العلاقات يعود بالأصل لمحاولة قادة الكيان الصهيوني تصفية القضية الفلسطينية على حساب الأردن، واستمرار تحجيم التأثير الأردني على القضية الفلسطينية، من خلال تحجيم دور الأردن الرسمي بخصوص ملف رعاية الأماكن المُقدّسة في القدس المُحتلّة، وسماح قادة الكيان الصهيوني وبشكل مستمر للمستوطنين الصهاينة باقتحام الأقصى في الفترة الأخيرة عدّة مرّات، وهذا يعتبر من وجهة نظر الأردن الرسمي والشعبي خطوة استفزازية.

وهنا أجزم، أن الرد من قبل المحور الذي يريد أن يبقى الأردن ضمن نطاق التبعية، على هذه الخطوة "التكتيكية" من جانب الأردن الرسمي، وقرار تنويع علاقاته الإقليمية والعربية والدولية سيكون نحو تصعيد وتسخين أجواء حرب سياسية – اقتصادية جديدة مع الأردن "فلا يغرنَّ بعضهم المؤتمرات الدولية التي تعقد لدعم الأردن واقتصاده المنكوب والمحاصر"، وبالطبع هذا التسخين، سيكون بجزء كبير منه نابع من واشنطن وحلفاء وأدوات واشنطن في المنطقة"، سياسة إدارة بايدن لا تختلف بالمطلق عن سياسة إدارة ترامب اتجاه الأردن "والأيام ستثبت ذلك"، فهنا من المؤكد أن الأردن ستمارس عليه جملة ضغوطات اقتصادية – سياسية وربما أمنية، وسنرى جملة ضغوط من واشنطن على الأردن، ولهذا نحن مقبلون على تطورات وجملة ضغوط على الأردن، ستُنفذ بأدوات داخلية مرتبطة بأجندة خارجية، للحد من قدرة الأردن الرسمي على المناورة بما يخص رفضه لصفقة القرن، وقرار تنويع علاقاته الإقليمية والعربية والدولية.

وهنا وليس بعيداً عن قرار الأردن الرسمي تنويع علاقاته الإقليمية والعربية والدولية وبما يخص بالتحديد الملف السوري، فمن ينظر لأبعاد وخلفيات وما بعد ملف فتح معبر جابر – نصيب، بعد تعثر فتحه لعدة مرات بسبب تعقيدات كان يفرضها السعودي والصهيوني والأمريكي على الأردن الرسمي، سيدرك حقيقة أن دوائر صنع قرار الأردن الرسمي "بجزئها المحافظ"، وكما تتحدث الكثير من التقارير والتحليلات باتت تقرأ بعناية تفاصيل وتداعيات ونتائج ومتغيرات بدأت تجري إقليمياً وعالمياً، فهذه المتغيرات بدأت تأخذ المساحة الكبرى من المناقشات والتحليلات لنتائجها على الصعيدين السياسي والعسكري الداخلي الأردني، والواضح أكثر اليوم أن دوائر صنع قرار الأردن الرسمي "بجزئها المحافظ" قد قررت الذهاب "تكتيكياً ومرحلياً" نحو تفعيل مجموعة خيارات جديدة لها بالإقليم وبالعالم بمجموعه تتيح لها هامش مناورة جديد مع الكيان الصهيوني وبعض قوى الإقليم وهذا بالطبع ينسحب على واشنطن، واليوم نرى أن الأردن الرسمي يحاول تشكيل معالم تقارب مع الروس من خلال البوابة السورية، ونجح بالتواصل مع السوريين عبر خطوط اتصالات عسكرية وسياسية واقتصادية وشعبية للعمل على إنجاز تسوية شاملة لملف العلاقات الأردنية – السورية وعلى كافة صعدها، وهذا الأمر ينسحب على العلاقات مع إيران من خلال البوابة العراقية واللبنانية ومع تركيا من خلال البوابة الفلسطينية، فدوائر صنع قرار الأردن الرسمي "بجزئها المحافظ" تسعى لاستباق أي متغيرات عربية وإقليمية ودولية، ولهذا تسعى "ظاهرياً" لإنجاز مسار من التسوية مع الدولة السورية وتفعيل شامل للعلاقات معها وهذا ينسحب كذلك على علاقات الأردني مع الروسي والتركي والإيراني.

ختاماً، وبرأيي الخاص أن مسار انخراط الأردن الرسمي بمشروع لتنويع خياراته وتحالفاته مع قوى الإقليم والعالم، مازال خطوة تكتيكية ومرحلية وتدخل من باب المناكفة والمناورة مع محور "واشنطن – الرياض – الكيان الصهيوني"، والسؤال هنا، هل الأردن الرسمي وبكل أركانه قادر أو راغب فعلياً بإعلان قرار بفك تحالفه مع واشنطن ومحورها في المنطقة العربية والإقليم؟ الجواب بالنسبة لي أن الأردن الرسمي مازال يؤمن بحتمية استمرار علاقته مع واشنطن ومحورها في المنطقة، نظراً لمجموعة تفاهمات وصفقات وملفات يعيها ويدركها الأردن الرسمي جيداً، والسؤال الأهم هنا، ماذا لو فشل مشروع الأردن الرسمي "التكتيكي" لتنويع خياراته وتحالفاته مع قوى الإقليم والعالم "فهذا المشروع مازال بطور اختبار النوايا وبحاجة لقرارات تفعيلية ملموسة وجريئة من الأردن الرسمي؟"، وبالتزامن تزايدت جملة الضغوط على الأردن، عندها ماذا سيكون موقف الأردن الرسمي؟ وماهي خطوته التالية؟

ملاحظة: الٓاراء السياسية الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن موقف "النهضة نيوز"