تقارير وحوارات

عبد العزيز بدر القطان يعلق على الأزمة بين لبنان ودول الخليج بعد تصريحات جورج قرداحي

1 تشرين الثاني 2021 15:01

تتواصل الأزمة بين لبنان ودول الخليج بالازدياد، على خلفية التصريحات التي أدلى بها وزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي عن حرب اليمن، ورغم أن تصريحاته جاءت تعبيرا عن رأيه الشخصي قبل أن يصبح وزيرا في الحكومة اللبنانية، إلا أن ذلك لم يخفف من حدة الخطوات التصعيدية التي تقوم بها المملكة العربية السعودية وبعض دول الخليج ضد لبنان، الذي لا يستطيع تحمل هذه القطيعة فوق ما يعانيه من أزمات اقتصادية ومالية خانقة.

وقد تحدث المستشار الكويتي عبد العزيز بدر القطان، لموقع النهضة نيوز عن رأيه في كل تداعيات وملابسات الأزمة الحالية وما رافقها، منتقدا المناكفات والسجالات الإعلامية والتصرفات الصبيانية من بعض الإعلاميين في الخليج العربي وأيضا من بعض الإعلاميين اللبنانيين ومنهم بعض المحسوبين على إعلام المقاومة.

حيث اعتبر أن تصرفات بعض الإعلاميين التي ظهرت خلال هذه الأزمة أقرب ما تكون إلى التصرفات الصبيانية التي ليس لها أي علاقة بالمصلحة العامة للأمة بصورة عامة، وللبنان والعلاقات اللبنانية الخليجية بصورة خاصة، مشيراً إلى أنه وخلال متابعته البرامج التلفزيونية المحسوبة على دول خليجية كالكويت مثلاً والتي تمتلك سياسة خارجية متزنة متوازنة محترمة لدى الجميع، تظهر إعلامية في أحد البرامج التلفزيونية لتتكلم عن "جورج قرداحي" دون ألقاب، رغم أنه وزير في الدولة اللبنانية، لتقول بأسلوب صبياني " ملابسك من الخليج.. منزلك من الخليج.. طعامك من الخليج" معتبراً بأن هذا أمر معيب وليس من الأخلاق في شيء، ولا من التربية وليس هذا بأسلوب إعلامي أو مهني ولا يدل على أخلاق وتربية صالحة، وليست هذه بحرية بل قلة أدب لأنها لا تسيء فقط إلى إعلامي لبناني أو وزير لبناني بل تسيء إلى الذوق العام، وإلى الجيل القادم من أبناء الكويت والخليج الذين يشاهدون هذه الطريقة من النقد فماذا سيتعلمون ممن يفترض أن يكونوا قدوة لغيرهم ويقولون كلمة الحق، مؤكداً بأن هذه العصبية الأعرابية قد حضرت في قضية المشهد اللبناني والمشهد العربي.

وأضاف المستشار القطان، بأن الكلام الإعلامي عن إيران أيضاً رغم تحفظه على الدور الإيراني وسياستها وتدخلاتها الخارجية وفكرها التوسعي، إلا أنها في المقابل دولة لها تمثيلها الدبلوماسي وسفارتها في الكويت، ولها علاقة مع الكويت ودول أخرى، معتبرا أن التوازن مهم ومن يريد النقد فلينقد وفق الأماكن المتاحة له ووفق حدود النقد، وليجعل حتى الخصم يحترمه رغم نقده، ويجب أن يظل هناك مساحة للود رغم النقد لأنه لا يوجد هناك عداوة دائمة فنحن قدرنا أن نكون عربا وقدرنا أن نكون خليجيين وأيضا مسلمين، فمن يريد أن يختلف مع السعودية أو إيران أو العراق فليختلف لكن بعيداً عن الازدواجية.

وأشار المستشار بدر القطان، في حديثه إلى موقع النهضة نيوز، إلى أن ممثل الأمم المتحدة قد وصف حرب اليمن بالحرب العبثية، فلم يتكلم أحد ممن يهاجمون الوزير جورج قرداحي لوصفه حرب اليمن بالعبثية، كما لفت إلى أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أثناء زياراته لدول الخليج العربية وإطلاقه أوصاف عليهم كالبقرة الحلوب، وبأنه لولا أمريكا لما كان لكم وجود، وأمراء النفط وكل الكلام البذيء والقليل الأدب، فتم تحمل صفاقة ترامب، وتم تقبلها وأكثر من ذلك أرسلت السعودية ودول الخليج لترامب الهدايا والهبات وتم تسخير إعلام كامل لأجل ترامب وسياساته، إلا أنهم لم يتقبلوا مع كل ذلك تصريحا إعلامي يمثل وجهة نظر وزير الإعلام في الدولة اللبنانية.

واعتبر القطان، بأنه ليس مع تصريح الوزير جورج قرداحي إلا أنه مع أن هذا الوزير حر في وجهة نظره، بغض النظر إن كانت صحيحة أو خاطئة فهذه قراءته للمشهد ولكل إنسان قراءة خاصة للأمور، فهذه هي الديمقراطية أن يتحمل المرء وجهة النظر الأخرى، فهذا رأيه حين قال أن الحرب عبثية، مشيرا إلى أنه عندما يموت الأبرياء في اليمن وليس في أماكن تواجد الحوثيين، بل في المناطق المحررة مناطق عدن، حيث وقعت قبل أيام تفجيرات فيها، وليتم النظر إلى السوق السوداء وإلى حالة الفقر هناك، والسرقات لمقدرات الشعب والاغتيالات والظلم، والبلد منهوب بالكامل والكلام عن جنوب اليمن وليس عن الشمال وأماكن تواجد الحوثيين، فهذه الحرب هي حرب ملعونة وليس فقط عبثية، ففي هذه الحرب تزهق أرواح الأبرياء في أفراحهم وأتراحهم وأعراسهم وصالات العزاء، والناس تذبح يوميا ويأتي من يقول بأن هذه ليست حربا عبثية.

وتسائل القطان في ذات السياق إن لم تكن حرب اليمن بكل مآسيها التي تم ذكرها حربا عبثية فما هي الحرب المحقة، أن تقتل الشعب وتقول هذه حرب محقة، وتقول للمعترضين بأنهم يدافعون عن الحوثي، فهذا ليس دفاعا عن الحوثي إنما هو دفاع عن السلام، فيجب أن لا يكون هناك حرب بين الأخوة.

كما عبر القطان عن رفضه التراشق الإعلامي بين الخليج ولبنان، مشيرا إلى أن لبنان يمر الآن بحصار خانق ظالم، والشعب اللبناني يمر بضائقة اقتصادية صعبة جداً، فهل يعقل أن نكون نحن والزمن على الشعب اللبناني، فهذه ليست شطارة وليست بطولة، فالله قد أعطى الخليج العافية والمال والصحة، فهل هذه النعم ليقوم البعض بالتجبر على الشعب اللبناني، لافتا إلى أن هذه مصيبة كبيرة، مخاطبا من يقومون بفرض العقوبات على الشعب اللبناني "أليس في قلوبكم رحمة، فقبل خمسين عاما كان الخليج حفاة عراة، وهذا تاريخنا لا يستطيع أحد إنكاره، فالله أعطى الخليج نعمة فهل لأجل التجبر بها على الناس، فالكل يجب أن يكمل بعضهم بعضا، فيجب على دول الخليج أن تكمل اللبناني والفلسطيني أن يكملني ولو حدث الاختلاف فهذا طبيعي وهذه الديمقراطية".

واعتبر القطان بأن الحديث عن تحالفات لبنان مع إيران أو أن لبنان مخترقة من قبل إيران، هو شأن داخلي لبناني لا شأن لأحد به، فيمكن أن نرفض هذا الأمر وأن نعبر عن رفضه كوجهة نظر، إلا أن لبنان لها ممثليها وانتخاباتها وبرلمانها، فهذا شأن اللبنانيين وهذه ديمقراطيتهم، منتقدا أن يكون البعض جزءاً من اللعبة الأمريكية لعبة بايدن التي تتمحور حول محاصرة الشعوب كما حاصر الخليج الشعب العراقي 11 سنة، وكانت البوابة لدخول المنطقة وتدميرها برمتها، حتى الربيع العربي قد جاء بعد حصار العراق وتدميره، وهذه هي النتيجة الآن كل الدول العربية الكبرى ممزقة وتمر بضائقة مالية، مستغربا عن سبب أن نكون جزءا من المشروع الصهيوني في المنطقة، وعن سبب أن يكون ما نقوم به لأجل التطبيع وأن نمهد الطريق للكيان الصهيوني ليكون الدولة المارقة القوية في المنطقة اقتصاديا ولها الممرات المائية، ولها القوة الإقليمية، واليد الطولى.

وخلص المستشار الكويتي في نهاية حديثه بالعتب على وزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي، ليس بسبب رأيه بل لأن الأعراف الدبلوماسية تقول بأنه لكونه وزيرا فلا يحق له أن يقول وجهة نظره ولا أن يعبر عن رأيه ويحرج الدولة اللبنانية، فهو الآن يمثل كل مكونات لبنان، فاليوم لا يمثل جورج قرداحي تحالفاته في الحكومة أو خارجها ولا يحق له التكلم باسم حزب أو طائفة، فهو يمثل الان الحكومة اللبنانية وبالتالي يمثل الشعب اللبناني بكل مكوناته واختلافاته السياسية، ويفترض أن يكون كلامه حذرا وأن يعتذر لا من أجل السعودية ولا من أجل الكويت أو دول الخليج بل من أجل الشعب اللبناني، لأنه الآن في وضع يفترض بأنه لا يحرج الشعب ولا أن يضغط عليه اقتصاديا، ولا أن يسمح لكائن من كان بأن يبتز شعبه، فيجب ان يكون مع شعبه وأن يقدم استقالته وأن يحفظ كرامة شعبه، الشعب اللبناني الذي يعمل في الخليج وخارج لبنان، بأن لا يسمح بتشكيل أي ضائقة اقتصادية جديدة عليهم، فيجب عليه أن يتنازل لأجل شعبه، وهذا يعد تنازل الشخص القوي والكريم والمحب لأرضه ووطنه،

وختم القطان متمنيا أن تصلح القلوب وتعود المياه إلى مجاريها، كما تمنى من الأستاذ الكبير جورج قرداحي أن يراجع نفسه لأنه في هذا الموضوع هو القشة التي قصمت ظهر البعير، مع كل الاحترام والتقدير لأن المقصد ليس جورج قرداحي بل المقصد هو تركيع لبنان والسيطرة على القرار اللبناني، ليس من أجل إيران وحزب الله، بل من أجل هيمنة القرار الصهيوني على المنطقة وتعبيد الطريق للصهاينة في المنطقة.