الرأي

أغراض زيارة وزير الخارجية الإماراتي إلى سورية

ناجي الزعبي

10 تشرين الثاني 2021 16:20

تأتي زيارة وزير خارجية الامارات لسورية (بإملاء أمريكي) فمن غير المعقول أن تبادر الإمارات بالذهاب لسورية دون إملاء أمريكي وهي الذاهبة إلى التطبيع مع العدو الصهيوني بسرعة قصوى بإرادة أمريكية بالطبع فكيف تكون الشيء وضده في آنٍ واحد ؟

أما عن دمشق فهي تواصل مد اليد للأشقاء العرب.

تأتي الزيارة في سياق المساعي الأمريكية لإشاعة انفراج في المناخات الاقتصادية في أرجاء الوطن العربي بعد عجز الولايات المتحدة الأمريكية عن فرض الحلول العسكرية ، والهزيمة بأفغانستان، وبالعراق، وسورية التي تواصل مراكمة انتصاراتها على كل المستويات، بقصد فرض مشروع السلام الإبراهيمي الساعي لدمج العدو الصهيوني بمحيطه الإقليمي وتوليه دور القيادة وإعادة انتاج دوره كفرقة عسكرية أمريكية أمامية .

حيث ( صرح رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية الجنرال مارك ميلي بمؤتمر آسبن للأمن القومي بأن أيام السيطرة الأمريكية تنتهي، وندخل عالم ثلاثي الأقطاب، مع ظهور روسيا والصين كقوى عظمى، العالم متعدد الأقطاب معقد، ويزيد الأمر تعقيدا التكنولوجيا، هذا يعني أن العالم لم يعد مستقر استراتيجيا كما كان".

وبأن التحديات الأساسية التي تواجهها بلاده هي الصين، وروسيا، وايران، وكوريا الشمالية الديمقراطية من جهة أخرى، إضافة لما سماه بتحدي الإرهاب.

وأضاف الجنرال "ميلي" أن العالم يشهد واحداً من أكبر التحولات في القوة الجيوستراتيجية العالمية التي شهدها على الإطلاق، وهو التغيير الأساسي في طبيعة الحرب، هذا التغيير يشهد دخول الروبوتات والذكاء الاصطناعي والذخائر الدقيقة ومجموعة متنوعة من التقنيات الأخرى، التي تؤدي مجتمعة إلى تغيير جوهري في شكل الحرب، والتي إن لم يتمكن الجيش الأمريكي من صنع تغيير جوهري بنفسه خلال السنوات العشر إلى العشرين القادمة، فسيكون في الجانب الخطأ من الصراع (المهزوم) وفق آراء "ميلي".)

هذا يؤكد أن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على فرض إرادتها ومشروعها بالقوة العسكرية كما كانت بالسابق الآفل.

وهذا يفسر التحولات الدراماتيكية بالمواقف الأمريكية ولجؤها للحلول البديلة كسلام أبراهام فالموقف الأمريكي من سورية لم يتغير بل تغيرت الوسائل والأدوات بعد العجز العسكري.

لذا فقد كانت زيارة الوزير الإماراتي في سياق الخطوات التي مهدت لمشروع تزويد لبنان بالكهرباء الأردنية الأمر الذي اقتضى طي ملف الإرهاب بجنوب سورية لتتمكن الفرق الفنية من العمل بخطوط الكهرباء، وكسر القطيعة اللبنانية السورية بمبادرة لبنانية.

وقد سبق ذلك عقد مؤتمر الشام الجديد الخالي من الشام في مصر، والأردن ، والعراق لدفع العراق للالتحاق بالدول المطبعة مع العدو الصهيوني استعداداً لمشروع سلام ابراهام، وتلى ذلك تصريح دورثي شيا السفيرة الأمريكية في لبنان عن النية لتزويد لبنان بالكهرباء الأردنية عبر سورية، وقد كان هذا التحول اللافت بالموقف الأمريكي لقطع الطريق اللبناني الإيراني والتوجه شرقاً.

ثم جرى تطوير حالة الانفراج الأردنية السورية بدعوة وزير الدفاع السوري العماد علي أيوب من قبل رئيس الاركان الأردني، ثم اتصال الرئيس الأسد بالملك عبدالله، وفتح الحدود الأردنية السورية.

كما نشهد الآن سحب للقطعات الأمريكية من شرق الفرات .

وكان وزير الخارجية السوري قد التقى وزراء الخارجية العرب ووزير الخارجية المصري بنيويورك، كما التقى وزراء الطاقة المصري، والأردني، والعراقي، والسوري، واللبناني لبحث موضوع تزويد لبنان بالكهرباء الاردنية.

وهذا مؤشر على انفراج تسعى إليه الولايات المتحدة للحيلولة دون فتح البوابات اللبنانية على ايران والشرق - الصين ، وروسيا - وتمهيداً لمشروع الكونفدرالية الابراهيمية التي تشمل كل أقطار الوطن العربي وتركيا وإيران بقيادة العدو الصهيوني.

والسؤال الذي يطرح نفسه هل فجأة وبدون سابق انذار كسرت الإمارات المرتمية بالحضن الصهيوني التابو الأمريكي وذهبت تمد اليد لسورية ( العدو رقم واحد للعدو الصهيوني )، أم إنها أحد الأدوات الأمريكية تقوم بدورها لاحتواء سورية ومحور المقاومة والالتفاف على انتصاراتها ومشروعها المقاوم لتحقيق ما عجزت عنه آلتها العسكرية بمشاريع وأساليب سلمية.

ملاحظة: الٓاراء السياسية الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن موقف "النهضة نيوز"