الرأي

سندات اليوروبوند الأردنية والدين العام وتصريح وزير المالية

مروان الزعبي

1 كانون الأول 2021 05:21

كلما أصدرت وزارة المالية الأردنية سندات اليورو (وهي سندات بالدولار الأمريكي تباع في الأسواق العالمية)، تصرح بأنها نجحت في تسويق الإصدار بدليل أن الإقبال أو ما يسمى بالتغطية بلغت ثلاثة أو أربعة أضعاف أو أكثر، وعلى الرغم من أهمية هذا المؤشر إلا أنه قد يكون دليل فشل وليس نجاح وذلك لأن الإقبال يرتفع كلما ارتفع العائد أو الكلفة على الوزارة. ومن الملفت أن وزير المالية صرح في المؤتمر الصحفي الخاص بموازنة 2022 قبل عدة أيام بأن كلفة هذه السندات منخفضة بالمقارنة مع الدول المجاورة والإقليم والواقع أن الكلفة مرتفعة جداً لأن النجاح يقاس بمعيارين، الأول يتمثل بنسبة التغطية والثاني بالكلفة، فاذا ارتفعت الكلفة (أو عائد المستثمر) سترتفع نسبة التغطية. ولذلك يقاس النجاح بحالة واحدة تتمثل بانخفاض الكلفة ولا يهم إن كانت نسبة التغطية 4 أو 10 أضعاف، المهم أن تكون كافية.

وعادة ما تُقارن السندات التي تصدر بالدولار بسندات صادرة من دول أخرى وبالعملة نفسها، وبهذه الحالة يمكن مقارنتها مع سندات الخزينة الأمريكية فمثلاً يبلغ عائد (الريع الإطفائي) هذه السندات لأجل 10 سنوات 1.4% في حين يبلغ عائد السندات الأردنية للأجل نفسه أكثر من 6% أي أكثر من 4 أضعاف! وبهذا المقياس فإن كلفة السندات الأردنية مرتفع جداً ومكلف جداً. ولا بد من الإشارة إلى أن السندات الأمريكية صادرة عن أقوى اقتصاد في العالم، ومن الطبيعي أن يكون عائدها منخفض وأقل من السندات الأردنية وبلغة المال فإن مخاطر السندات الأمريكية أقل من مثيلتها الأردنية وهذا ما يبرر انخفاض عائدها، ولا خلاف على ذلك، لكن ليس لدرجة أن تكون كلفة السندات الأمريكية أقل من ربع كلفة السندات الأردنية، ففي ذلك هدر كبير للمال العام.

ولا بد من التنويه بأن مخاطر السندات الأردنية سواء كانت صادرة بالدينار الأردني أو بالدولار منخفضة جداً لما هو معروف عن الحكومة الأردنية أنها التزمت تاريخياً بتسديد كافة التزاماتها، ولم يسبق لها أن تخلفت عن تسديد أي قرض، فكيف نبرر هذا الارتفاع بالكلفة؟ صحيح أن مخاطر السندات الأردنية أعلى من تلك الأمريكية، ولكن ليس بسبب ارتفاع مخاطر التسديد وإنما بسبب ظروف الإقليم المضطربة، لكن ذلك لا يبرر بأي حال من الأحوال أن تكون الكلفة 4 أضعاف أو أكثر، وأنا أرى أن على الوزارة أن تعيد النظر بتصريحاتها وألا تصدر سندات بمثل هذه الكلفة. ولإثبات هذه الحجة، فلقد أصدرت الحكومة الأردنية في منتصف عام 2020 سندات يورو بقيمة 500 مليون دولار بسعر فائدة بلغ بحدود 5% ولأجل 5 سنوات وبقيمة 1250 مليون دولار لأجل 10 سنوات وبسعر فائدة بلغ بحدود 6%، وفي الفترة نفسها أصدرت شركة الحكمة للأدوية سندات يورو بقيمة 500 مليون دولار بسعر فائدة بلغ بحدود 3.25% ولأجل 5 سنوات وكانت بسبة تغطيتها 3 أضعاف، ولا أدري كيف يفسر لنا وزير المالية الإصدار الحكومي؟ هل يستطيع القول إن سعر الفائدة منافس! من الواضح أن سعر الفائدة على السندات الحكومية كأن مرتفع جدا وهو فشل ضريع ومكلف على خزينة الحكومة، والصحيح أن السعر الحكومي كأن من المفروض أن يكون أقل من سعر سندات الحكومة (أي أقل من 3.25%) واعلى من سعر السندات الأمريكية لأجل 5 سنوات (والبالغ بحدود 1%) أي يجب أن يتراوح ما بين 2%-3%.

من جانب آخر، كيف للوزارة أن تصرح أن الدين لصالح صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي ليس ديناً عاماً؟ حتى لو كانت كل معايير الدنيا تقول إن هذا الدين لا يدخل ضمن الدين العام، يبقى دين على الحكومة وهو واجب السداد مثله مثل أي دين آخر، خاصة وأنه يبلغ حوالي 7 مليار دينار. فبهذا التصريح، وكأن الوزير يقول انه دين ولكن ليس واجب التسديد وأنا متأكد أنه لم يقصد ذلك لكنه يرسل رسالة خاطئة للمتابعين والمراقبين، والدين العام يبلغ 37 مليار دينار وليس 29.4 مليار دينار. في الأردن هناك من يستطيع أن يقرأ ويحلل الأرقام وهناك الكثير من الخبرة والمعرفة والعلم وهو امر نعتز كلنا به وندرك أن الوزارة حققت بعض الإنجازات وفي طريقها لتحقيق البعض الآخر لكن عليها الانتباه إلى الكلف المترتبة على المال العام وإعادة النظر بإصداراتها المحلية والدولية!

ملاحظة: الٓاراء السياسية الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن موقف "النهضة نيوز"