الرأي

يقبلون عودة تركيا.. ماذا عن عودة أردوغان؟

ميشيل كلاغاصي

31 كانون الثاني 2022 00:47

هل حقاً يثقون بتركيا؟ ... وكيف للرئيس أردوغان، أن يكرر دعوته لسفراء الاتحاد الأوروبي مؤخراً، إلى اتخاذ إجراءاتٍ جريئة، في سياق سعيه المستمر للحصول على العضوية الكاملة لبلاده في الإتحاد الأوروبي، والتي يعتبرها أولوية استراتيجية لتركيا... كم من الجرأة والنفاق امتلك ليقول للأوروبيين أنه " لولا جهود تركيا لكانت سورية وأوروبا تواجهان مشهداً مختلفاً ".

إلى أي مدى تستطيع أنقرة إقناع نفسها بحسن أدائها ونواياها تجاه أوروبا وسورية، وروسيا والناتو؟ وكيف تعول صحيفة الصباح التركية على دور تركي هام ستتخذه تركيا، في المواجهة والتصعيد الحاليين بين موسكو والناتو، إذ تعتبر تركيا نفسها شريكاً استراتيجياً للطرفين.

من الواضح أن تركيا تشعر بفائض الثقة جراء اتباعها سياسة الأرجحة، وبأنها تقترب من نيل المكافئة الأمريكية، بعد الإعلان عن إعادة تفكير واشنطن بما يسمى مشروع ايست ميد، وهو خط الأنابيب البحري الممتد بطول 1900 كيلومتر، الذي سيزود أوروبا بالغاز الطبيعي من شرق البحر الأبيض المتوسط.

فقد سبق لليونان وقبرص وسلطات الكيان الإسرائيلي الغاصب، في العام2020 , توقيع اتفاقية لإنشاء خط أنابيب لنقل الغاز الطبيعي من حقول الغاز في شرق البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا بحلول عام 2025 , وكان من المتوقع أن ينقل المشروع أكثر من / 10/ مليار متر مكعب سنوياً من الغاز إلى أوروبا.. وسبق أن حظي هذا المشروع على دعمٍ أمريكي قوي للغاية، لكن وزارة الخارجية الأمريكية، أعلنت الأسبوع الماضي في بيان وبشكلٍ مفاجئ، أنها "لم تعد تدعم المشروع، لكنها لا تزال ملتزمة بربط طاقة شرق البحر المتوسط بأوروبا فعلياً "، كدعمها لمشروع الربط الكهربائي "يورو – إفريقيا" ما بين مصر وجزيرة كريت والبر اليوناني، وخط الربط الكهربائي الأوروبي الآسيوي المقترح لربط شبكات الكهرباء الإسرائيلية والقبرصية والأوروبية.

لا يمكن تجاهل حقيقة أن الدعم الأمريكي يعتبر أمراً حاسماً لاستمرار المشروع، ويحمل قراراً سياسياً هاماً تجاه أنقرة على حساب تل أبيب، التي كانت تأمل في جني مداخيل ضخمة، من تصدير الغاز إلى أوروبا من حقلي ليفياثان وتمار.

يبدو أنه لدى تركيا ما يجعلها تتفاءل بالعام الجديد، كسعي الناتو والإتحاد الأوروبي، لاستمالتها أكثر من ذي قبل، ومعاملتها كحليف حقيقي، وعليه اقترحت أنقرة على واشنطن في أواخر كانون الأول إنشاء "آلية استراتيجية مشتركة" بينهم.

وفي وقتٍ، لم تحل فيه الأزمة الأوكرانية بعد، لكن تركيا تعتقد أن الحل السلمي عبر الحوار سيكون سيد الموقف، الأمر الذي سيخرجها من إحراجٍ كبير، ما بين كونها أطلسية ودولة صديقة وشريك هام لروسيا، وسيكون موقفها صعباً للغاية في حال اندلاع أي صراع أو حروب... كذلك يتفاءل وزير الدفاع التركي، بأن "الاستعدادات جارية" بين الأتراك والأمريكيين، لإجراء مفاوضات في واشنطن لمناقشة طائرات F-35، ومعالجة موضوع إبعاد تركيا كشريك من برنامج هذه الطائرات، بعد قيامها بشراء أنظمة الدفاع الصاروخي الروسية الصنع S-400.

هل تنتهي الأرحجة التركية ما بين موسكو وواشنطن، وهل نجحت هذه الأخيرة بنسف التقارب التركي – الروسي، وكيف سينعكس ذلك على تغيير قواعد اللعبة الدولية.

مخطئ من يعتقد أن الغرب يتجاهل عدم مصداقية أردوغان ونفاقه، وعلاقاته الوطيدة مع تنظيمي "داعش" و"جبهة النصرة"، وعشرات التنظيمات القاعدية الإرهابية، وبأنه أدار ظهره للغرب وسعى إلى الاندماج الأوراسي، وكيف جلبت طموحاته العثمانية، وأحلامه "باستعادة أمجاد الأجداد"، الكوارث لعديد الدول، وبأنه قادر على العودة إلى أفضل العلاقات مع الجميع متى أراد ذلك، أخشى أن الغرب والناتو وروسيا والعرب واّخرين، يقبلون بعودة تركيا، لكن هل سيقبلون بعودة أردوغان؟

ملاحظة: الٓاراء السياسية الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن موقف "النهضة نيوز"