أخبار

محمد بن سلمان ينفي دوره في مقتل الصحفي جمال خاشقجي: لم يكن مهما بما يكفي لقتله

3 آذار 2022 16:21

دافع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في مقابلة مع مجلة أتلانتك الأمريكية عن نفسه في جريمة قتل الصحفي جمال خاشقجي، إلا أن الكثير من أجوبته أثارت دهشة الصحيفة.

حيث قال بن سلمان: "من الواضح أنني لم آمر بقتل خاشقجي، شعوريا هذا الأمر يؤذيني ويؤذي السعودية"، وأضاف: "أتفهم الغضب وخصوصا بين الصحفيين على مقتل خاشقجي لكننا لدينا مشاعر وغضب أيضا".

واعتبر ولي العهد السعودي بأن "مقتل خاشقجي كان أسوأ شيء حصل لي على الاطلاق لأنه كاد أن يخرب كل خططي للإصلاح، مبديا اعتقاده بأن "قوانين حقوق الإنسان لم تطبق معي في قضية مقتل خاشقجي، وتنص المادة الحادية عشرة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن أي شخص بريء حتى تثبت إدانته".

وأشار بن سلمان إلى أن السعودية عاقبت المسؤولين عن جريمة قتل خاشقجي لكن الفظائع المماثلة، مثل تفجير حفلات الزفاف في أفغانستان وتعذيب السجناء في غوانتنامو، لم يعاقب عليها أحد.

ومما أثار دهشة مجلة أتلانتيك الأمريكية بأن ولي العهد السعودي دافع عن نفسه جزئيا من خلال التأكيد على أن خاشقجي لم يكن مهما بما يكفي لقتله قائلا "لم أقرأ قط مقالاً عن خاشقجي في حياتي"، وأضاف أنه إذا أرسل فرقة قتل، فسيختار هدفًا أكثر قيمة، وقتلة أكثر كفاءة.

ولفت بن سلمان إلى أنه "إذا كانت هذه هي الطريقة التي ندير بها الأمور" قتل مؤلفي مقالات الرأي الناقدة "لن يكون خاشقجي حتى من بين أول ألف شخص في القائمة، إذا كنت ستقوم بعملية أخرى من هذا القبيل، يجب أن تكون محترفا ويجب أن يكون واحدا من أهم ألف لديك".

وعبر ولي العهد السعودي محمد بن سلمان للمجلة عن أمله ألا يتم العثور على فرقة اغتيال أخرى، قائلا "أحاول جهدي".

ورد بن سلمان على تجاهل بايدن وكاميلا هاريس له وعدم الاتصال به باعتباره ليس نظيرا لهما، بالقول: "أين هي الإمكانات في العالم اليوم، إنها في السعودية.. وإذا كنت تريد تفويتها، أعتقد أن الناس الآخرين في الشرق سيكونون سعداء للغاية".

وأضافت المجلة بأنها سألت ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ما إذا كان بايدن يسيء فهم شيء ما عنه فأجاب: "ببساطة، أنا لا أهتم" واقترح أن التسبب بنفور النظام الملكي السعودي من شأنه أن يضر بموقف بايدن، مضيفاً: "الأمر متروك له للتفكير في مصالح أمريكا".

وأوضحت المجلة بأنها حينما قلنا لولي العهد السعودي بأنه إذا انتقدناه في الأسئلة قد ينتهي الأمر بنا في فندق الريتز فرد قائلا "على الأقل الريتز فندق خمس نجوم"، نافيا أن تكون اعتقالات الريتز تصفية لخصومه على السلطة بالقول: "كيف يمكنك القضاء على الأشخاص الذين ليس لديهم أي قوة منذ البداية؟" إذا كانت لديهم القوة، فلن يتمكن MBS من إجبارهم على دخول فندق الريتز".

وأوضح محمد بن سلمان بأن عملية فندق ريتز كانت حربا خاطفة ضد الفساد، وحققت نجاحا كبيرا وشعبية لأنها بدأت من القمة ولم تتوقف عند هذا الحد، مبينا بأن حملة الريتز قضت على الفساد لدى الحيتان الكبيرة وأرسلت رسائل إنذار لكل المستويات الأدنى.. بحلول عام 2019، يقول MBS "أدرك الجميع أنه حتى لو سرقت 100 دولار، فإنك ستدفع ثمن ذلك" ويضيف أن السعودية ستتعافى من الفساد بشكل أسرع بفضل رسائل الردع"

ووفق المجلة فإن محمد بن سلمان أقر بأن عملية فندق ريتز "ربما بدت إجرامية بالنسبة للغرباء، لكن بالنسبة له كان ذلك حلاً أنيقا، وبالمناسبة غير عنيف، لمشكلة مصاصي الدماء الذين يتغذون على الميزانية السنوية للمملكة".

وأفادت مجلة اتلانتك بأن "أحد مستشاري MBS قد أخبرها بأن أحد البدائل التي اقترحها مساعدوه كان إعدام عدد قليل من المسؤولين الفاسدين البارزين.. خلال الأشهر التي عمل فيها فندق الريتز كسجن، تم تعيين المنظم المالي للمملكة بشكل أساسي ملكا مؤقتا، لتكريس السلطة الكاملة للحكومة".

وأضافت بأن محمد بن سلمان قال إن ضيوف فندق ريتز لم يوضعوا قيد الاعتقال.. وهذا يعني الدخول في نظام المحاكم وواجهوا اتهامات.. وبدلاً من ذلك، قال إنهم تلقوا دعوة "للتفاوض" - ولحسن حظه، فعل ذلك 95 بالمائة.. مضيفا "كانت تلك إشارة قوية".

ووفق المجلة فمما أثار دهشة ولي العهد السعودي أيضًا فكرة أن مواطنيه يخشون التحدث ضده.. وقال "إننا بحاجة إلى معارضة"، "إذا كانت كتابة موضوعية، دون أي أجندة أيديولوجية".

وبينت المجلة بأن بن سلمان رد على قيامه باعتقال المتعاطفين مع قطر إبان الأزمة الخليجية بالقول: "ماذا تعتقد (كان سيحدث) إذا كان شخص ما يمتدح ويحاول دعم هتلر في الحرب العالمية الثانية؟.. كيف ستقبل أمريكا ذلك؟".

ونقلت المجلة قول بن سلمان بعد المصالحة مع قطر بأن الشيخ تميم شخص مذهل وقد كانت "خناقة" بين أخوة والعلاقة معه الآن الأفضل في التاريخ.

كما أعرب بن سلمان للمجلة عن غضبه من عدم الاعتراف العالمي بمدى نجاح خطة ٢٠٣٠، قائلا "السعودية دولة من دول مجموعة العشرين"، "يمكنك أن ترى موقفنا قبل خمس سنوات: كان في المركز ٢٠، واليوم، نحن في المركز ١٧".

وأجاب ولي العهد السعودي على سؤال مجلة اتلانتك بشأن إصدار عفو تجاه منتقدي مقاطعة قطر والداعين لقيادة النساء للسيارات بالقول: "هذا ليس من صلاحياتي، بل من صلاحيات الملك.. لا يوجد ملك سعودي استخدم هذه الصلاحيات سابقا، ووالدي لا ينوي استخدامها"

وأضاف بن سلمان: "ليس مشكلة انعدام الرحمة في منح العفو عن السجناء السياسيين، بل مسألة توازن، هناك ليبراليون وهناك متدينون.. اذا أعطيت عفوا لجهة ما "فعليك أن تمنحها لبعض الأشخاص السيئين للغاية وهذا سيعيد كل شيء إلى الوراء في السعودية".

كما أكد بن سلمان للمجلة بأنه سيحافظ على الملكية البحتة ولن يكون هناك ملكية دستورية في عهده لأن ذلك يعني عزل نفسه عن السعوديين وقال: "لا يمكنني الانقلاب على ١٤ مليون سعودي".