الرأي

البعد الآخر للتواجد الإسرائيلي في البحرين

فاطمة قاسم شمس

21 آذار 2022 09:05

مُفتاح الحاضر يُقرأ من الماضي، وإن أردنا معرفة حقيقة الانصهار الأمني والاستخباراتي بين البحرين والكيان الإسرائيلي فلا بد من قراءة سطور التاريخ.

جولة تاريخية توضّح المشهد الراهن، بنية النظام في البحرين منذ تأسيسه قبل قرابة 100عام والتوافق عام 1923 على تحويل المشيخة الى دولة حديثة كان بالاعتماد على " القوة الخارجية " واستجلاب " المحتل " الى المملكة للتخلص من هاجس الخوف والقلق لديه.

زرع النظام البحريني أجهزة الاستخبارات البريطانية، من ضباط ومستشارين أمنيين حكموا بيدٍ من حديد وتحكموا بمفاصل الدولة الأمنية، ثم وسّع دائرة التحكم الخارجي عسكرياً من خلال التواجد الأمريكي، واليوم وأكثر من أي وقت مضى، يعيش النظام في البحرين حالة قلق وجودي لذلك يلجأ إلى كيانٍ يشبهه من ناحية هشاشته من الداخل، فكانت إسرائيل الملاذ والخلاص والحماية دوليا.

بكل وقاحة تجاهر البحرين باستضافة المسؤولين الإسرائيليين على أراضيها منذ توقيع اتفاقية السلام المزعومة عام ألفين وعشرين حيث سجل قرابة أربعة زيارات لشخصيات رفيعة المستوى تمثلت في زيارة رئيس وزراء العدو نفتالي بينيت ووزيري الخارجية والدفاع وآخرهم رئيس الأركان أفيف كوخافي ٠

زيارات عملية تأتي وقع الاعتراف البحريني بوجود جهاز الموساد في المملكة كجزء من التعاون الأمني والذي يعّد بمثابة امتداد تاريخي لمبدأ التعويل على الخارج مقابل عدم الثقة في الداخل البحريني، لذلك، تُستبدل الوجوه وتتغير الجهات بحسب المصالح وموازين القوة التي يراها بيت الحكم في المنامة مناسبة له.

لا يقتصر هذا التواجد الإسرائيلي على الوجود العسكري بل له أكثر من وجه وأبعاد استراتيجية تكتيكية وأمنية وسيبرانية أيضا" ،حيث أن هناك حرباً جديدة متصاعدة وهي "حرب الجيل الخامس" أي " الحرب السيبرانية " هذه الحرب التي تعتمد على تعطيل منظومة عمل المؤسسات في أي دولة وشّل منظوماتها الإلكترونية والصاروخية ، وشاهدنا حوادث في الفترة السابقة وتحديداً داخل الجمهورية الإسلامية في إيران مع شّن هجوم سيبراني على منشأة "نطنز " النووية العام الماضي، آنذاك رّدت ايران عليها بضرب سفينة أميركية ،هذا فضلا عن أن الحرب السيبرانية لاتزال مشتعلة بين الجمهورية الإسلامية في ايران والكيان..

لهذا تسعى إسرائيل للتواجد داخل البحرين وبمحاذاة إيران جغرافياً ليكون لها تأثيرات مباشرة، وما له علاقة بأبعاد خطيرة، وذلك عبر استخدام الموساد لزرع رادارات ونصبّ أجهزة مراقبة وتنصّت وتجسس على الداخل الإيراني، ومواصلة عمليات التجنيد التي قام بها في المنطقة لتجنيد عملاء وعملاء له من أجل القيام بعمليات إرهابية واغتيالات حيث إن من مهام " الموساد " الأساسية هي تنفيذ عمليات اغتيالات خارج حدود الكيان، وله سجل حافل بالقتل لشخصيات فلسطينية ولبنانية وغيرها.

بإختصار ..هذا هو البعد الآخر للتعاون الاستخباراتي بين البحرين والكيان الذي مُنح الضوء الأخضر للتمدّد داخل دولة عربية واستباحة سيادتها من أجل شن حروب عسكرية ضد الجيران الإقليميين أو لربما إطلاق حرب الخفاء سواء بالاغتيالات أو من خلال آليات الهجوم السيبراني والتجسس والتي لربما لن ينأى منها حتى الداخل البحريني .

ملاحظة: الٓاراء السياسية الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن موقف "النهضة نيوز"