الرأي

ميركل تخرج عن صمتها.. وتبدو أقرب الأوروبيين لتأييد روسيا

ميشيل كلاغاصي

7 نيسان 2022 11:52

أصبح من الواضح أن ميركل لا تشبه شولتز، وماكرون لا يشبه ساركوزي، وساسة أوروبا اليوم لا يشبهون ساسة الأمس ... صحيح أن جميعهم شاركوا في صناعة البؤس والألم لعشرات الدول والشعوب حول العالم، لكن ظروف اليوم الدقيقة والخطيرة أظهرت الفروقات الكبيرة بين الأغبياء والأذكياء منهم، والأكثر والأقل انبطاحا أمام السياسات الأمريكية.

لا يمكن لعربي أن يمتدح سياسة المستشارة أنجيلا ميركل في ألمانيا فهذا شأنهم، ولا سياستها تجاه الدول العربية، فقد شارك الألمان منذ قرون -وحتى اليوم -في جميع المؤامرات والحروب على العالم العربي، إنما نتحدث عن السياسات الكبرى للدول العظمى، ومدى تأثير هزالة ساستهم وسياساتهم وأخطائهم وضعف رؤاهم، وتداعياتها على تعريض الكوكب بأسره لأخطار إضافية وإراقة المزيد من الدماء، وتحويل حياة البشر إلى جحيم.

خرجت المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل لأول مرة عن صمتها حول ما يحدث في أوكرانيا، والعملية العسكرية الروسية الخاصة لنزع سلاح النازيين الأوكران، ونزع السلاح الغربي في أوكرانيا، ولم تفعل كغيرها من الساسة، ولم تنتقد كلام الوزير سيرغي لافروف وهو يتحدث عن تزوير الحقائق التي يقوم بها نظام كييف، حول اتهام الجنود الروس بارتكاب جرائم حرب، ووصفه الهجوم على بوتشا بـ "الوهمي".

وتحدثت عبر مكتبها الصحفي، وأكدت دعمها لقرارات ما قبل قمة الناتو للعام 2008 في بوخارست، الأمر الذي أزعج النخب البولندية والأوكرانية والرئيس زيلينسكي، الذي دعاها لزيارة بوتشا.

وللتذكير، وفي بوخارست 2008 / قدمت دول الناتو وعداً بضم أوكرانيا إلى الحلف، وعادت عن قرارها، نتيجة تدخل قوي من ميركل وساركوزي، واستطاعا إيقاف مطالب بعض دول الناتو بضم سريع لأوكرانيا.

وتم لاحقاً تسمية قمة الناتو بـ "قمة الآمال العظيمة والفضائح الكبيرة"... وأرسلت أوكرانيا في العام نفسه وفي عهد فيكتور يوشينكو، برسالة إلى بروكسل لإدراج أوكرانيا في خطة عمل البحر المتوسط، وتم رفض الفكرة مجدداً من قبل رئيسي ألمانيا وفرنسا.

وعلى إثر ذلك وفي عام 2010 قام الرئيس فيكتور يانوكوفيتش بحل اللجنة الوزارية التي تم تكليفها بالإعداد لعضوية أوكرانيا بالتعاون مع المركز الوطني للتكامل الأوروبي الأطلسي.

وها هي ميركل وبعد 14 عاماً، تعيد التذكير بعداونية حكومة أوكرانيا الدبلوماسية تجاه روسيا، والتي تعترف قيادتها اليوم، بخطورة اصطدامها مع روسيا، في محاولاتها للاندماج في الكتلة والحلف الأطلسي، وهذا يفسر التصريح المباشر لمستشار زيلينسكي أليكسي أريستوفيتش بقوله: "منذ سنوات لا يمكن لأوكرانيا أن تصبح عضواً في الناتو إلا بعد الانتصار على روسيا في حرب واسعة النطاق".

علاوة على ذلك، تحدثت صحيفة وول ستريت جورنال في 1/شباط، عن أسباب الأزمة الأوكرانية، وأكدت أن الرئيس زيلينسكي كان لديه فرصة لتجنب صراع عسكري مع روسيا، واستشهدت بكلام المستشار الألماني في 19 / شباط على هامش مؤتمر ميونخ للأمن، وبحثه عن حلٍ سلمي، وبكلامه المباشر والصريح مع الرئيس زيلينسكي: " يجب على أوكرانيا التخلي عن تطلعاتها بالانضمام إلى الناتو، وأن تعلن حيادها من خلال صفقة أمنية واسعة بين الغرب وروسيا".

وفقًا لاقتراح برلين، فيما لو قبل به زيلينسكي، كان من الممكن التوقيع على اتفاقية تضمن فيها الولايات المتحدة وروسيا بشكلٍ مشترك أمن أوكرانيا، لكن زيلينسكي أكد أنه: "لا يمكن الوثوق ببوتين في هكذا اتفاقية، وأن غالبية الأوكرانيين يريدون الانضمام إلى الناتو"، لقد أثار رده القلق الألماني، وهو يرى فرص السلام تتلاشى واحدةً تلو الأخرى.

ويبقى السؤال، ما الذي يدفع الحكومات الأوروبية، والكثير من النخب، ووسائل الإعلام، لدعم الرئيس زيلينسكي ومجرميه النازيين، على الرغم من إدراكهم أن الدستور الأوكراني، وفيما يتعلق بانضمام أوكرانيا إلى الناتو، لم ينص على إجراء استفتاء شعبي، وتحديد موقف المواطنين الأوكران، وتبقى عائدية هذا القرار إلى الحكومة الأوكرانية، الأمر الذي يؤكد لجوء زيلينسكي إلى الكذب العلني والصريح، من خلال تمسكه بدعم غالبية الأوكران للمضي قدماً نحو الانضمام إلى الناتو.

ملاحظة: الٓاراء السياسية الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن موقف "النهضة نيوز"