المد النازي المتصاعد في أوكرانيا

الرأي

عن المد النازي المتصاعد في أوكرانيا

8 نيسان 2022 14:53

بدأت روسيا حملتها العسكرية الخاصة في أوكرانيا، أحد أبرز أهدافها المعلنة اقتلاع النازية المتفشية في الدولة الأوكرانية، فيما يشن العالم الغربي حملة لنفي مزاعم روسيا، محاولاً تصوير المد النازي كـ جماعات صغيرة منحرفة، لا تعكس الواقع، ووجدوا في ديانة الرئيس الأوكراني اليهودية حجة فعّالة لنفي وجود نفوذ للنازيين الجدد داخل الدولة.



وإلى جانب العالم، يصف المسؤولين الغربيين مزاعم روسيا على أنها بروباغندا كاذبة وذريعة للهجوم على أوكرانيا، حيث صرح السفير الأميركي ميكيل مكفول السابق في روسيا. قائلاً:" ليس هنالك من نازيين في أوكرانيا.

شهد العام ٢٠١٤ تصاعد اليمين المتطرف وانتشار النازية الجديدة، رافقه أحداث دموية بعد اندلاع حرب الدونباس وما عُرف بـ ثورة الميدان الأوروبي وهو انقلاب دعمته الولايات المتحدة على الرئيس المنتخب فيكتور يانكوفيتش،

حيث لعب الحزب اليميني المتطرف "سفوبودا" ومؤسسيه أندريه باروبي و أوليه تيانيبوك، دوراُ بارزاُ في قيادة الاحتجاجات وأعمال الشغب بتوجيهات مباشرة من الإدارة الأمريكية التي كشف دورها بشكل علني بعد تسريب مكالمة هاتفية جرت بين السفير الأمريكي في أوكرانيا جيفري بيات، ومساعدة وزير الخارجية الأمريكية فيكتوريا نوالند.

ذكرت فيها الأخيرة أوليه تيانيبوك، كـ أحد القادة وبعد نجاح الإنقلاب والإحتجاج وتنصيب حكومة جديدة مع اللذين ينسقون معهم، ارتكبت العصابات الفاشية والنازيون الجدد التابعين لحزب سفوبودا في مدينة أوديسا مجزرة مروعة بحق المحتجين ضد الحكومة الانقلابية، حيث ألحقت العصابات الفاشية المتظاهرين الذين احتموا داخل مبنى النقابات العمالية وحاصروهم هناك.

ثم قامو بإحراق المبنى بمن فيه مستعملين زجاجات المولوتوف، وهاجمو من استطاع الخروج من المبنى بعد حرقه بالعصي والآلات الحادة، فـ راح ضحية المجزرة ٤٦ شخصاً، وقد قالت إحدى الناجيات أن العصابات الفاشية هاجمتهم كـ الحيوانات المتوحشة المتعطشة للدم وأنهم لم يفرقوا بين الرجال والنساء وصغار السن. فقد كانوا يريدون قتل الجميع.

وبالرغم من بشاعة المجزرة الموثقة بالصور والفيديوهات حاول العالم الغربي التعتيم عليها وبثت العديد من الصحف سيناريوهات كاذبة لتضلل الرأي العام، ولتحميل المحتجين مسؤولية المجزرة التي ارتكبت بحقهم.

بطل القوميين الأوكران ستيفان بانديرا

سطع نجم اليميني المتطرف ستيفان بانديرا الذي طمح إلى إنشاء دولة أوكرانية مستقلة بـ التحالف مع ألمانيا النازية خلال فترة الحرب العالمية الثانية، بعدما أعاد توحيد منظمة القوميين الأوكرانيين تحت قيادته، وأنشأ بـ التعاون مع المخابرات الألمانية فوجين عسكريين، عُرفا بفوج روالند وفوج ناختيجال الذين شاركا مع النازيين في حربهم ضد االتحاد السوفيتي.

كما شنَّ القوميون الأوكرانيون تحت قيادة بانديرا حملة تطهير عرقي استهدفت اليهود الأوكرانيين وارتكبوا مجازر بحق المواطنين ذويِّ الأصول الروسية بحق البولنديين والغجر، و راح ضحية المجازر حوالي ١٠٠ ألف أغلبهم من الأطفال والنساء وكبار السن.

مجرم الحرب هذا يعتبر بطلاً لدى العديد من الأوكرانيين، ففي العام ٢٠١٠ أصدر الرئيس االوكراني فيكتور يوشينكو قراراً يقضي بـ إعلان بانديرا بطلاً قومياً، وفي العام التالي ألغى الرئيس الجديد فيكتور يانكوفيتش القرار، مما أثار احتجاجات عارمة في البلاد وصرح الرئيس السابق يوشينكو واصفاً بانديرا بـ أنه قدوة لكل أوكراني حر.

لما كان هناك دولة أوكرانية



وتنظم المسيرات السنوية التي يشارك فيها الآلاف من الفاشيين تخليداً لذكرى السفاح لولا بانديرا، ويتم إحياء ذكراه في بعض المدارس حيث انتشرت صورة لأطفال مدرسة في مدينة لفيف، يحملون لافتة، تضم صور بانديرا وهتلر والضابط الأوكراني النازي رومان شوخفيتش المشارك في مجازر راح ضخيتها عشرات الآلاف من البولنديين الذي تم إعلانه أيضاً بطلاً قومياً في أوكرانيا بـ العام 2007.

كتيبة النازيين الجدد " آزوف"

ينتشر مؤخراً وبكثرة على مواقع التواصل الاجتماعي صور، تظهر مجموعات من المقاتلين الأوكران تابعين لما يسمى بـ كتيبة أزوف متفاخرين بـ اعتناقهم الأيدلوجية النازية، فمنهم من وشم الرموز النازية على جسده ومنهم من يلوح بـ أعلام الرايخ.



أنشأت الكتيبة عام ٢٠١٤ ، عقب بداية حرب الدونباس على يد أندريا بيليتسكي الذي يشهر إيمانه بتفوق العرق الأبيض والذي دعا بشكل علني إلى تخليص أوكرانيا من اليهود وكافة الأعراق "الدنيا".

وبعدما شاركت الكتيبة في قتال الانفصاليين في ماريبول ونجحت بالسيطرة على المدينة، أعلنت الحكومة الأوكرانية ضمهم رسميا الى الحرس الوطني الأوكراني.

شاركت الكتيبة ولمدة ٨ سنوات وفي ظل صمت إعلامي غربي، بقصف المدنيين في لوغانسك ودونيتسك مخلفة الآلاف من الضحايا المدنيين، وارتبط اسم الفوج النازي بـ أعمال عنف متوحشة ضد مواطنين أوكران من أصل روسي وضد مهاجرين وغجر، واعتمد الدواعش البيض بحسب مقاطع الفيديو المنتشرة أساليب وحشية لتعذيب وقتل أشخاص عُزَّل.

فـ انتشر مقطع فيديو لمجموعة مقاتلين نازيين يصلبون مواطن من أصل روسي ثم يقومون بـ إحراقه حياً، والعديد من المقاطع الأخرى التي تظهر مدى همجية الكتيبة التي تحظى حالياً بتعاطف عالمي، بعدما حاصرتها القوات الروسية في معقلها في مدينة ماريبول.

لم تمنع عقيدة آزوف النازية ولا جرائمها التي أدانتها منظمة watch rights human، الولايات المتحدة من دعم فوج أزوف العسكري في الحصول على قاذفات قنابل أميركية "Bellingcat ".

وفي العام ٢٠١٧ أثبتت مجموعة الأبحاص، كما انتشرت تقارير عدة تثبت أن التسليح االأمريكي للنازيين الجدد، بدأ في العام ٢٠١٤ عند اندلاع حرب الدونباس، هذا وقد نشرت صحيفة الغاريان في ٢٧ اغسطس ٢٠١٨ مقال تحت عنوان "أرادوا قتلنا: الفاشيون الجدد المقنعون يبثون الخوف في الغجر الأوكراني".

ويذكر المقال أعمال العنف التي أخذت تتزايد بعدما فشلت قوات الشرطة الأوكرانية بحماية العلائلات الآمنة في المستوطنات الغجرية من هجمات، يشنها أتباع اليمين المتطرف والنازيين الجدد.

عام ٢٠١٠، قُضيَّ بـ انشاء التي اسسها النازي يوجين كاراس c14 مضت الحكومة الأوكرانية عام ٢٠١٨ عقدا مع عصابة الـ "حرس بلدي" من أعضاء العصابة مهتمه القيام بدوريات في العاصمة كييف وحفظ الأمن.

وفي العام ذاته، انتشر مقطع فيديو باعتداءات c14 ، يوثق قيام 30 من أعضاء العصابة الإرهابية بـ هجوم عمجي على مخيم للمهاجرين الرومان، وارتبط اسم وأعمال عنف ضد المهاجرين االفارقة وضد يهود اوكرانيين ومواطنين من اصول روسية.


وفي حدث هزلي، أكد حساب الناتو الرسمي انتشار النازية بين صفوف الجيش الأوكراني بعدما نشر صورة في يوم المرأ، لجندية أوكرانية تحمل شعاراً نازياً على بدلتها العسكرية وسرعان ما قام بحذفها.

تجذب العصابات النازية المتطرفين من كل أنحاء العالم، وأظهرت تقارير صحافية عدة، ارتباط برينتون تارانت منفذ مذبحة مسجدي نيوزيلندا التي راح ضحيتها ٥١ شخص بـكتيبة آزوف.

إن الخطر الذي يشكله صعود النازيين الجدد، لا يهدد أوكرانيا ومحيطها فقط، بل يمثل خطراً على العالم أجمع. فهل تنجح روسيا في عمليتها المعقدة والصعبة في استئصال الغدة السرطانية من جارتها اوكرانيا؟ أم سيشهد العالم فظائع جديدة على أيدي أتباع عقيدة السفاح أدولف هتلر؟

الكاتب: هاني سويد

ملاحظة: الٓاراء السياسية الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن موقف "النهضة نيوز"