الرأي

دور المنظمة الدولية للحوكمة المحلية IOLG وأهدافها

د. رائد المصري

7 أيار 2022 13:53

يشهد العالم اليوم أحداثاً فريدة من نوعها خصوصاً ما يتعلق في نظم الحكم والتسلُّط وضرورة الفهم المعمَّق للعقد الاجتماعي والسياسي القائم بين الحاكم والشعب.

فالحكم بتنوعاته لا يكون بمعزل عن الشعب، فهو تشابكٌ بينهما، فعل وانفعال، بين الحاكم والمحكوم، لتكون النتيجة بعد ذلك نبذ الوضع وعدم قبوله، وبالتالي، فإنَّه ونتيجة الوضع القائم أي بين الحاكم والمحكوم، لا نتيجة اختيارات الحاكم وتغلُّبه وحده فقط، فحالة الشعب وإرتضاؤه أو حتى عدم مقاومته لتسلط الحاكم أو طبقة سياسية ما، هي من تشكّل البعد الآخر لتطور العنف الانقلابي، أو الحكم التسلُّطي الفردي، وقد علّمنا الواقع قبل التاريخ ذلك، فاستكانة الشعب وضعفه وضعف نخبه هي التي تجعل من التسلُّط وعُسْف الحاكم أمراً واقعاً مع تتالي الأحداث والوقائع التي لا تكون للشعب فيه كلمة الفصل.

وعليه لا بدَّ من تفعيل الحالة النخبوية المتمثِّلة في الكيانات السياسية المختلفة، والتي لم تستطع تقديم أنموذج معرفي حقيقي، حتى لا يؤدي ذلك كله إلى اختلال البناء والآلة المسيِّرة لــ(العملية السياسية) والتي لن تصلح حتى يقوم كل جزء فيها بعمله وفقاً لدستور ونظام محكم تختاره الشعوب، لا تأتي به الاتفاقات السياسية المُعيبة، أو الإجراءات الفردية التي تُفْسِد أكثر مما تُصْلح، بحث صار من الضروري تطوير آليات العمل التغييري للمجتمعات السياسية وتطوير الوعي، وخاصة ما يتعلَّق بتحول الأجيال الشبابية في فهمها وفكرها ووعيها وإعطائها الثقة في إدارة الشؤون السياسية والحياة الاجتماعية، وهذا يتطلب كذلك آليات فعالة تُعنى بحقوق الإنسان تأسَّست في 18 أكتوبر 2018 بتفويض دولي كغاية بحد ذاته، وهذا ما بدأ العالم يشهده في ابتكار وإنشاء المنظمات الحقوقية الدولية التابعة للأمم المتحدة، وخاصة تلك المتعلِّقة بالحوكمة المحلية وتوسيع دائرة اللامركزية في أجهزة الحكم والإدارة.

واليوم تتَّخذ المنظمة الدولية للحوكمة المحلية من مدينة نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية مقراً لها، وهي التي تأسَّست في 18 أكتوبر 2018 بتفويض دولي كجمعية غير نفعية ومرخَّصة من وزارة الخزانة الأمريكية.

وسريعاً توسَّعت دائرة نشاطات المنظمة لتصل الى 46 فرعاً لها في مختلف قارات العالم، منها فرع تونس، حيث أنه من بين أهداف المنظمة العمل على تحقيق اللامركزية والتنمية المستدامة، إذ أنه لا يمكن تحقيق الديمقراطية دون الارتكاز على ديمقراطية تشاركية بين الدولة والمجتمع المدني والخواص، كما تعمل المنظمة على الاستثمار في الأطفال والشباب وتنمية الوعي في مجالات الحكم المحلي والديمقراطية والحوار.

فهذه المنظمة ترأسها التونسية أحلام العرفاوي، وهي كذلك رئيسة مكتب أمريكا للمنظمة الدولية لحقوق الإنسان والمراقبين الدوليين لحقوق الإنسان وخبيرة دولية معتمدة أممياً في مجال الحوكمة المحلية وعضو بجمعية الأمم المتحدة بالولايات المتحدة الأمريكية.

هذا وقد تمَّ اعتماد المنظمة الدولية للحوكمة المحلية كجهة تصديق رسمية لجائزة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية للعمل التطوعي، وهي تعمل على نسق العديد من المنظمات والجمعيات التي تضمُّ ما يقرب من 32 منظمة بالشراكة مع الأمم المتحدة، كما تهدف إلى زيادة تركيز الشراكة ودعم تبادل الخبرات والتجارب الناجحة بين الدول في مجال الحكم المحلي، بحسب ما أوضحت رئيسة المنظمة أحلام العرفاوي.

هذا وتضع المنظمة الأطفال والشباب على رأس أولويات اهتماماتها لناحية الحوكمة المحلية والديمقراطية والحوار والتلاقي والتلاقح الثقافي والمعرفي والاعتراف بالآخر ونبذ العنف، وبذلك تعد رئيسة مكتب الولايات المتحدة للمنظمة الدولية لحقوق الإنسان، وكذلك المراقبون الدوليون لحقوق الإنسان، ومراقبو حقوق الإنسان في الولايات المتحدة، وتعد أيضاَ كخبير دولي معتمد في الحكم المحلي وعضو جمعية الأمم المتحدة بالولايات المتحدة الأمريكية.

أنشطة المنظمة:

1-أشادت رئيسة المنظمة وعضو المجلس العالمي لحقوق الإنسان الدكتورة أحلام العرفاوي بدور الأردن وملكها وحكومتها وشعبها في الجهود المبذولة في مكافحة جائحة كورونا وفي إدارة أزمة هذا الملف، وثمنت الجهود الرسمية والشعبية في التصدي لهذه الأزمة والذي أثبت الأردن على الدوام بأنه السبَّاق في التميز والنجاح في إدارة مثل هذه الأزمات، متمنية للأردن وقيادته واجهزته وشعبه دوام التقدم والازدهار والنجاح.

كما وكشفت الدكتورة العرفاوي أن المنظمة حريصة لبذل الجهود على التعاون والتنسيق من خلال مكتبنا في الأردن إلى تنفيذ العديد من البرامج والمشاريع ذات الصلة بالحوكمة المحلية لما يتميز به الأردن من نجاح كوادره البشرية في إدارة مثل هذه الملفات.

2-اتفاقية شراكة بين المنظمة الدولية للحوكمة المحلية والاتحاد الإفريقي لنشر ثقافة حقوق الطفل

إذ وقَّعت المنظمة الدولية للحوكمة المحلية مع الاتحاد الإفريقي لنشر ثقافة حقوق الطفل اتفاقية شراكة لمدة ثلاث سنوات، هدفها تنظيم دورات تكوينية لفائدة إطارات الاتحاد من أجل تكريس ثقافة حقوق الطفل في المدارس الابتدائية.

وبمقتضى هذه الاتفاقية يتم تنظيم دورات لتدريب إطارات الاتحاد في 17 دولة إفريقية على مدى ثلاث سنوات، وسيقومون لاحقاً بتدريب أطفال المدارس الابتدائية على ثقافة حقوق الإنسان.

كما أكَّدت رئيسة المنظمة الدولية للحوكمة المحلية أحلام العرفاوي، أنَّ هذه الاتفاقية تسعى إلى الاستثمار في الأطفال باعتبارهم رجالات الغد وقيادات البلاد مستقبلا، وهذا ما اعتبرته هدف المنظمة الأساسي من هذه الاتفاقية في تربية الأطفال على الحوار والديمقراطية البناءة ومبادئ حب البلاد والتنمية المستدامة والسلم والسلام.

3-تعمل المنظمة جدياً على إنشاء شبكة دولية لسفراء السلام والديمقراطية من الأطفال والشباب المشاركين، وفق ما كشفت عنه العرفاوي مذكرة بأنها أطلقت عدداً من الدورات التدريبية لفائدة إطارات وزارتي التربية والمرأة في مواضيع الحكم المحلي والديمقراطية والحوار.

هذا وتجدر الإشارة إلى أن الاتحاد الإفريقي لنشر ثقافة حقوق الطفل هو منظمة إفريقية دولية مقرها تونس وتعمل على دعم حقوق الطفل وتعزيز حضوره والإحاطة به في تونس وإفريقيا (17 مكتباً).

4-قامت المنظمة الدولية للحوكمة المحلية IOLG بتفعيل دورة تكوينية مع بعض مؤسسات المجتمع المدني بالجبل الأخضر في ليبيا بتاريخ 2021/12/17 بقاعة فندق التلال الوسيطة بمدينة البيضاء للرفع من مستوي هذه المؤسسات من ناحية التكوين والتطوير وإعداد الدورات، وتأهيل المدربين لمساندة المؤسسات خاصة في هذه الفترة الحساسة سياسياً واقتصاديا واجتماعيا تزامناً مع قرب الاستحقاقات الانتخابية البرلمانية والرئاسية.

إذن هي سلسلة نشاطات بدأتها المنظمة حول العالم تهدف الى نشر الوعي والتنمية وتعزيز ثقافة الحوار والتلاقي والتلاقح الحضاري بين الشعوب ونبذ العنف وتعزيز الشفافية وفي الحكم وتعزيز العمل الديمقراطي وتوسيع إطار اللامركزية المحلية، ولن تتوقف هذه المنظمة حتى تحقق الغايات والأهداف المنشودة حول العالم.

ملاحظة: الٓاراء السياسية الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن موقف "النهضة نيوز"