الرأي

اغتيال الحقيقة.. هدف إسرائيل الحقيقي من قتل الشهيدة شيرين أبو عاقلة

عبد الكريم أبو زنيمه

12 أيار 2022 17:42

الرصاصة التي وجهت لرأس الشهيدة شيرين أبو عاقلة لم تقصد قتل شيرين وإنما اغتيال وطمس الحقيقة، حقيقة وطبيعة الاجرام الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني التي طالما صورتها ووثقتها ونقلتها شيرين.

شيرين في لحظة اغتيالها لم تشكل أي خطر لجنود الصهاينة المقتحمين للمخيم، لقد كان هناك قراراً صهيونياً من أعلى المستويات السياسية بتصفيتها كرسالة لإرهاب كل الصحافيين الذين يوثقون جرائم الصهاينة، وحتى إن لم يكن هناك قراراً فطبيعة وغريزة المواطن الاسرائيلي وبيئته هي إجرامية نتيجة للتعبئة الإعلامية العنصرية، شيرين التي جسدت بنضالها صورة المرأة الفلسطينية المتشبثة بأرضها وهويتها ووطنيتها ومهنيتها الوطنية كانت تشكل خطراً كبيراً على الوجود اللاشرعي الصهيوني، كما اغتالت بالأمس الشهيد ناجي العلي الذي لم يحمل بندقية ولا كاميرا وكان مشرداً من وطنه وبيته الذي احتله واستوطنه الصهاينة القادمون من شتى أصقاع الأرض، وكل ما حمله هو قلم وورقة، جسد برسمه معاناة كل المشردين الفلسطينيين من أرضهم ولينقل برسمه أبشع المجازر الصهيونية لكل أنحاء العالم، شيرين لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة في قائمة التصفيات الصهيونية فقد تجاوز عدد الصحافيين الفلسطينيين الذين تمت تصفيتهم منذ عام 2000 أربعين صحافياً!

هذا الكيان الصهيوني الخارج عن القانون لا يأبه بالقوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية التي تحمي الصحافيين ولا بغيرها، فأساس وجوده غير قانوني وغير شرعي! إنما كان وجوده بسبب مجموعة دول منتصرة في الحرب العالمية منحت ما لا تملك لمن لا يستحق، فهذه الارض كانت عربية فلسطينية وستبقى للأبد كذلك، هذا الكيان العنصري اللاشرعي والذي أصبح اليوم بيئة إجرامية هو جسم غريب في محيطه وهو إلى زوال حتمي وهو كما وصفه سماحة السيد حسن نصر االله أوهن من بيت العنكبوت وما كان له أن يبقى كل هذه السنوات لولا دعم دول الغرب المتوحش، هذا الغرب الذي يقيم الدنيا ولا يقعدها لجريمة فردية قد يرتكبها أحد ما من ذوي البشرة غير البيضاء! هذا الغرب الذي ملأ الكون ضجيجاً وفبرك الأحداث واستنفر كل أدواته الإعلامية لمحاكمة "مجرمي الحرب الروس" كما يكذب ويزعم، صمت كل هذه العقود عن كل الجرائم والمجازر التي ارتكبها الصهاينة الإسرائيليون بحق الشعب الفلسطيني والعربي، هذا الكيان ما كان له الوجود لولا تواطؤ وتخاذل النظام الرسمي العربي الذي وُجِد القسم الأكبر منه ليكون كيانات وظيفية تضمن حماية الكيان الصهيوني وتحقق طموحاته وأهدافه! كيف للمواطن العربي أن يفهم هذا التطبيع وهذه المعاهدات والمشاريع مع هذا الكيان الذي ترفرف اعلامه في العواصم العربية وتصدح أناشيده فيها والتي تحرض على قتل العرب واحتقارهم، كيف للمواطن العربي أن يفهم عداء وتدمير الدول العربية لبعضها بغير التآمر والتواطؤ خدمةً للمشروع الصهيوني!

ما كان لإسرائيل أن تتوحش بإجرامها الدموي والاستيطاني لولا تمسك دُمى رام الله بما سمي معاهدة السلام المزعومة التي نقضت إسرائيل كافة بنودها باستثناء الدور الوظيفي لسلطة الدمى المتمثل بالتنسيق الأمني وما ترتب عليه من الانقسام والتشرذم الفلسطيني الذي مضى عليه عقود.

نجمة القدس لن تمجد شهيدة فلسطين وشهيدة نضال الإعلام، و"شيرين" تستحق بجدارة أرفع الأوسمة الوطنية، ما يمجدها ويخلد ذكراها ورمزيتها هو إنهاء التنسيق الأمني والتمسك بكل الثوابت والحقوق الفلسطينية ووفاء كل شرفاء وأحرار الوطن العربي لدورها النضالي والعمل على فضح كل جرائم الصهاينة التي يرتكبها يومياً بالصوت والصورة والكلمة والرسم وبكافة الوسائل والادوات، وكذلك فضح زيف الإعلام العربي التضليلي المروج للسلام والتطبيع مع هذا الكيان العنصري.

لروحك الرحمة والسلام والخلود يا شهيدة القدس، أما أولئك الغوغاء الذين يجاهدون على مواقع التواصل الاجتماعي المنشغلين بجواز أو عدم جواز وصفك بالشهيدة والترحم على روحك الطاهرة فليس هذا مستغرباً مما ينفثوه من سموم وروائح كريهة، فما جاهدوا يوماً إلا في خنادق الصهاينة وفي خنادق الإمبراطورية راعية الإرهاب، أمريكا!

ملاحظة: الٓاراء السياسية الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن موقف "النهضة نيوز"