المخطط الأمريكي لاستفزاز واستهداف الصين

الرأي

المخطط الأمريكي لاستفزاز واستهداف الصين

ميشيل كلاغاصي

2 حزيران 2022 20:35

على الرغم من نجاح واشنطن بإشعال وإشغال القارة الأوروبية بحرب الناتو على روسيا من البوابة الأوكرانية, ومحاولة توسيع رقعتها عبر فنلندا والسويد, والأهداف والمكاسب التي تبحث عنها, تبقى الصين هي العدو والهدف الأمريكي الأول بامتياز.

وعلى الرغم من الحرب الدائرة حالياً في أوروبا, يبقى من اللافت تزايد التصعيد والاستفزازات الأمريكية للصين, بما يشي بأنها لن تنتظر انتهاء الحرب العسكرية على روسيا, وأنها بصدد تدشين الحرب على الصين من البوابة التايوانية, وسط "رؤية" البريطانية ليز تروس بـ "ضرورة مشاركة الناتو بشكل أكبر في الشرق الأوسط", بما يتفق مع دعاة الحرب في واشنطن الذين يسعون إلى تسليح اليابان بالأسلحة النووية, نتيجة صعوبة محاصرة الصين بصواريخ الناتو كما فعلوا مع روسيا, وتسبب بإطلاق شرارة الحرب.

على الرغم من القراءة الصينية الواضحة لما يُحاك ضدها, لكنها لا تستعجل الحرب , وتتأنى في مواقفها, وتحذر واشنطن من إرسال الأسلحة إلى تايوان, وبأنها على استعداد لمواجهة التدخل العسكري الخارجي, خصوصاً بعد عبور المدمرة الأمريكية سامبسون مضيق تايوان في 27/نيسان, وتصريح المتحدث بإسم الأسطول الأمريكي السابع, أن مهمة المدمرة "تظهر التزام الولايات المتحدة بإقامة منطقة المحيطين الهندي والهادئ بشكل حر ومفتوح", واستمرار واشنطن بإرسال قطعها البحرية لعبور مضيق تايوان, كما حصل في 10/أيار، حيث قامت السفينة "يو إس إس بورت رويال" وهي طراد الصواريخ الموجهة بالإبحار في المياه الدولية بالقرب من تايوان.

لم يكن عبور القطع الحربية للبحرية الأمريكية وسيلة الاستفزاز الوحيدة, فقد تعمدت واشنطن ابتكار عشرات الأساليب لرفع منسوب التهديد والاستفزاز الصيني , كتهديدها مؤخراً بغزو جزر سليمان, في حال إقامة قواعد عسكرية صينية هناك , ناهيك عن زيارة عضوي مجلس الشيوخ الأمريكي بوب مينينديز وليندسي غراهام إلى تايوان في منتصف نيسان الماضي , لتشجيعها وتحريضها على الوقوف بوجه الصين, وسط اهتمام الوزير أنتوني بلينكن بالتأكد من "امتلاكها وسائل الدفاع عن نفسها لمواجهة أي عدوان محتمل", لتتمكن من إعلان نفسها دولة مستقلة, دون الاكتراث بالشعب التايواني الذي سيستبدل أمنه واستقراره ويحول أرضه لساحة حرب ومواجهة بين الولايات المتحدة والصين.

بات واضحاً تركيز واشنطن على التهرب من اعترافها السابق منذ عام 1979, بأن تايوان هي جزء من الصين, والاتجاه نحو تكريس كونها كياناً ودولةً مستقلة , ولأجل هذا الهدف, أقر مجلس النواب الأمريكي في 27/نيسان, مشروع قانون يوجه وزارة الخارجية لدعم تايوان بالحصول على مقعد مراقب في منظمة الصحة العالمية, ناهيك عن دعوتها في 28/نيسان, لمشاركة ممثلين عن 60 دولة في الاجتماع الدولي حول مستقبل الإنترنيت, كما سبق وتمت دعوتها لحضور قمة بايدن للديمقراطية.

لم تكتف واشنطن بكل هذه الاستفزازات, وعمدت وزارة خارجيتها عبر موقعها الرسمي في 8/أيار, لإخفاء اعتراف الولايات المتحدة بالصين "حكومةً شرعية وبتايوان جزءاً منها", كذلك باختفاء الإشارة إلى أنها "لا تدعم استقلال تايوان", بما يؤكد نهاية اعترافها وموقفها السابق, وباتت اليوم تشجع وتدفع العالم إلى معاملة تايوان على أنها دولة مستقلة... في وقتٍ لم تحظ تايوان سوى باعتراف 13 دولة فقط, معظمها في جزر الكاريبي الصغيرة أو بعض دول أمريكا الوسطى, في حين لا تزال الأمم المتحدة تعتبر الجزيرة التايوانية منطقة وليست دولة.

تبدو واشنطن ماضية في مخططها لاستهداف الصين, وبتزويد تايوان بالأسلحة الأمريكية, وتوقيعها مؤخراً صفقة بيعها صواريخ باتريوت بقيمة 95 مليون دولار, وسط احتجاجٍ واستياء صيني كبير.

وفي خطوةٍ إضافية في سياق المخطط الأمريكي, اتجه الرئيس بايدن في 20/أيار , نحو القارة الاّسيوية في زيارة امتدت لأربعة أيام عقد فيها لقاءاتٍ مع قادة كوريا الجنوبية واليابان والهند واستراليا, في وقتٍ اعتبرت فيه الصين أن الزيارة تشكل "استفزازاً علنياً يهدف لإضعاف نفوذها", ما يؤكد أن واشنطن لا تخطط لمواجهة الصين بمفردها, بل بعد ضمانها حشد عديد الدول على الصعيد العالمي إلى جانبها, وحيث تراهن الصين على توزيع نشاطها الاقتصادي على امتداد مبادرة الحزام والطريق.

بات من الواضح أن قدرة الولايات المتحدة على مواجهة الصين بشكلٍ فعلي عبر إطارٍ اقتصادي ملموس, ستبقى محدودة , على الرغم من خطط وخطابات بايدن، وستستمر دول المنطقة بتوسيع علاقاتها الاقتصادية مع الصين، مما سيصعب على الولايات المتحدة فرض تغيير كبير على واقع هذه العلاقات, وانزياحها باتجاه العلاقة مع الولايات المتحدة على حساب الصين.

ملاحظة: الٓاراء السياسية الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن موقف "النهضة نيوز"