النائب جميل السيد: وزير الاتصالات يبشر اللبنانيين برفع أسعار الأنترنت بدلاً من استرداد مال الدولة المنهوب

وزير الاتصالات اللبناني: مجبرون على رفع الأسعار بعدما باتت الأسعار الحالية لا تغطي الكلفة

علق النائب جميل السيد، اليوم الأحد، على تصريحات وزير الاتصالات اللبناني بشأن التحضير لقرار رفع أسعار الإنترنت في لبنان.

وفي تغريدة عبر حسابه الخاص على تويتر، كتب السيد: "بشرى سارة! صدرت عن وزير الاتصالات أربعة تصريحات متتالية يبشر فيها اللبنانيين بأن وزارته سترفع أسعار الإنترنت وغيره، وحتى اليوم في عطلة الأحد فقد أصدر أيضاً تصريحاً بأن قرار رفع الأسعار يتم تحضيره في الوزارة!"

وأشار السيد، إلى أن وزير الاتصالات لم يصبر إلى يوم غد الإثنين ليزُف هذه البشرى إلى اللبنانيين، قائلاً: "بدل أن تكون البُشرى أنه سيقاتل بأنيابه وأظافره في القضاء وغير القضاء لاسترجاع مئات ملايين الدولارات المنهوبة والمهدورة من وزارته في زمن أسلافه الوزراء وآخرهم محمد شقير".

وأضاف النائب اللبناني: "أسهل الحلول عند أهل السلطة أن يمدوا يدهم إلى جيوب الناس بدل أن يستردوا من اللصوص مال الدولة المنهوب، وأصلاً ليس من لص صغير في الدولة إلا و وراءه لص كبير يشاركه ويحميه".

وتابع السيد: "أمّا مقبرة ملفات الفساد فهي في القضاء والحكومة والمجلس، وشعبنا؟! في العادة، الشعوب تحاسب أهل السلطة في الانتخابات وتُسقط الفاسدين والمخطئين والمستهترين، أما عندنا فاللبنانيون عموماً يختارون جلاديهم ثم يسبونهم ثم ينتخبونهم ثم..".

وكان وزير الاتصالات اللبناني جوني القرم، قد أكد في حديث لصحيفة "الشرق الأوسط"، بأن الوزارة تتجه لرفع الأسعار حيث يتم التحضير لهذا القرار.

وقال القرم في تصريحاته: إن "الاقتراح يقضي برفع الأسعار نحو 7 مرات عما هي عليه الآن", مشيراً إلى الأسعار الحالية لا تغطي الكلفة وبالتالي: "نحن مجبرون على رفع الأسعار"، وتابع "لكننا لسنا من يتخذ القرار، بل يحتاج إلى موافقة مجلس شورى الدولة بداية، ثم إقراره في مجلس الوزراء".

ونفى وزير الاتصالات أن تؤثر الأسعار على أصحاب الدخل المحدود، حيث أن "الباقات الجديدة التي تُباع بنحو 60 ألف ليرة الآن (0.7 دولار)، وهي باقة الـ80 غيغابايت من الإنترنت، سيصبح سعرها نحو 420 ألف ليرة (4.5 دولار)"، لافتاً إلى أن المشتركين بباقتي 80 و100 غيغابايت، يشكلون الآن 50% من مشتركي الإنترنت عبر أوجيرو، وبالتالي "لن يتأثروا بالأسعار الجديدة".

وأضاف القرم, "لا نريد لقطاع الاتصالات أن يصبح عاجزاً مثل قطاع الكهرباء، بعدما لم تعد سياسة الدعم قائمة في الدولة".

وفي السياق، حذر مدير المحتوى الرقمي في منظمة "سميكس" المعنية بأمن الإنترنت عبد الغني قطايا، من خطوة رفع الأسعار بطريقة غير مدروسة، مؤكداً أن ذلك "سيؤثر على محدودي الدخل وصغار المستخدمين، ويهدد بانقطاع بعضهم عن الشبكة".

وفي تصريح لصحيفة "الشرق الأوسط"، قال الخبير في أمن الأنترنت: إن "رفع الأسعار سيؤثر على الناس، حيث سيتجه بعضهم إلى باقات أقل سرعة مثلاً، لتخفيف الأعباء، كما سيتقاسم بعضهم الشبكة مع آخرين، مما سيؤثر على سرعة الإنترنت وعلى الاتصال بالشبكة، وعلى موثوقية الإنترنت وإتاحته".

وأشار قطايا، إلى وجود نحو 800 ألف مستخدم لشبكة الإنترنت الأرضية في لبنان، وأن 40% منهم يدفعون فاتورة الإنترنت على الليرة اللبنانية، واضعاً هذا الخطوة في إطار "ابتزاز المواطنين"، وقال: "ما يجري يكشف أن لا خطة استراتيجية لتوفير استدامة للقطاع، وتُؤخذ القرارات على شكل ردود أفعال"، مشدداً على "ضرورة أن يكون رفع الأسعار ضمن إطار وخطة لتأمين الاستدامة".

وكانت أسعار الإنترنت في لبنان قد تضاعفت مرتين ونصف في تموز الماضي، حيث كانت مسعرة في وقتها على سعر صرف 3700 ليرة للدولار الواحد، وتعتبر "أوجيرو" المزود الأساسي لكل شركات الأنترنت الأخرى، وتعد بحكم القانون، اليد التنفيذية لوزارة الاتصالات، كما تشكل البنية التحتية الأساسية لجميع شبكات الاتصالات.