علماء يحددون 4 أنماط جينية جديدة للتوحد بدقة بالغة

اكتشاف مذهل 4 أنواع من التوحد تكشفها الجينات اكتشاف مذهل 4 أنواع من التوحد تكشفها الجينات

رغم أن أعراض اضطراب طيف التوحد قد تتشابه بين الأفراد، إلا أن التباين في كيفية ظهوره جعل تشخيصه تحديا مستمرا، لكن دراسة نشرت في مجلة نيتشر جينيتكس توصلت مؤخرا إلى تحديد أربعة أنماط فرعية متميزة من التوحد، ذات خصائص إكلينيكية وبيولوجية محددة.

إن هذا الكشف العلمي يعزز فرص الوصول إلى تشخيصات أكثر دقة ويتيح إعداد خطط رعاية فردية لكل حالة، ما يمثل نقلة نوعية في فهم الاضطراب وتعقيداته الوراثية.

أربعة أنماط بيولوجية واضحة للتوحدأربعة أنماط بيولوجية واضحة للتوحد

وبحسب الدراسة المنشورة تنقسم الأنماط الجديدة إلى:

النمط الأول صعوبات سلوكية واجتماعية حيث يواجه الأكفال صعوبات في التواصل والسلوكيات المتكررة، إضافة إلى مشاكل في الانتباه والقلق، دون تأخر نمو واضح.

النمط الثاني التوحد المختلط مع تأخر النماء ويتسم بتأخر في المهارات النمائية مثل المشي والكلام، لكنه لا يترافق غالبا مع اضطرابات سلوكية أو نفسية حادة.

النمط الثالث تحديات معتدلة وتشمل سلوكيات توحدية أساسية لكنها أقل حدة، مع تطور نمائي شبه طبيعي.

النمط الرابع الأشد وهو شامل التأثر إذ يجمع بين تأخر نمائي ملحوظ وصعوبات شاملة في التواصل والسلوك، وغالبا ما يكون مصحوبا بالاكتئاب والقلق.

وتعد هذه المقاربة مختلفة عن النهج التقليدي القائم على اكتشاف الجينات، إذ ركز الباحثون على الربط بين الطفرات الوراثية المحددة والمسارات البيولوجية المتأثرة.

التشخيص الدقيق يفتح أبواب الرعاية الشخصية

وتحديد هذه الأنماط يتيح للأسر فهم التحديات التي يواجهها أطفالهم بشكل أعمق، كما يوفر أرضية لتوقع مآلات الحالة بشكل أوضح، وتقول الدكتورة أولغا ترويانسكايا، إحدى الباحثات الرئيسيات إن هذه الأنماط تمنح العائلات إطارا لفهم وضع أطفالهم، مما يسهل التخطيط للرعاية والدعم.

وأكدت الدراسة أن كل مجموعة من الأطفال داخل كل نمط بدت أكثر تشابها داخليا من تشابهها مع الأنماط الأخرى، ما يعكس الدقة العالية في التصنيف البيولوجي الجديد، ومن المتوقع أن يسهم هذا التقدم في تخصيص التدخلات العلاجية مستقبلا بحسب النمط البيولوجي لكل فرد.

زيادة في تشخيص التوحد ومزيد من الأمل

وبحسب بيانات مراكز السيطرة على الأمراض، ارتفعت نسبة تشخيص التوحد لدى الأطفال في الولايات المتحدة إلى طفل واحد من كل 31 في عام 2023، بعد أن كانت 1 من كل 150 في عام 2000، ويعزى هذا الارتفاع إلى تحسن أدوات التشخيص واتساع معايير التعريف.

ومع ظهور هذه الأنماط الجديدة يتوقع أن يصبح التشخيص أكثر دقة وفعالية، ومع ذلك يحذر الباحثون من أن هذه الأنماط الأربعة ليست نهائية، بل تمثل فقط ما كشفته الدراسة الحالية، فيما قد تظهر أنماط إضافية مع تقدم الأبحاث، وتقول ناتالي ساورفالد المشاركة في قيادة الدراسة، إن فهم النمط البيولوجي الخاص بالطفل يمكن أن يوفر وضوحا أكبر للأسر، ويفتح بابا لرعاية مخصصة أكثر فعالية وارتباطا بالاحتياجات الفعلية.