روسيا تزود قواتها بقذائف كراسنوبول M2 الموجهة بالليزر لتعزيز الضربات الدقيقة

دفعة جديدة من كراسنوبول M2.. روسيا تراهن على الدقة لهزيمة الحرب الإلكترونية في أوكرانيا (مصدر الصورة:  Vitaly Kuzmin) دفعة جديدة من كراسنوبول M2.. روسيا تراهن على الدقة لهزيمة الحرب الإلكترونية في أوكرانيا (مصدر الصورة: Vitaly Kuzmin)

أكد موقع Army Recognition أن موسكو في 7 نوفمبر 2025 سلمت قواتها دفعات جديدة من قذائف المدفعية الموجهة بالليزر من طراز Krasnopol-M2، المصنعة من قبل شركة High Precision Systems التابعة لمؤسسة Rostec الروسية.

وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي روسيا لتعزيز قدرات الضربات الدقيقة وتقليص استهلاك الذخائر، مع التركيز على تحسين فعالية النيران الميدانية في مواجهة الدفاعات الأوكرانية المتطورة وحرب التشويش الإلكتروني.

وأوضح مدير مجموعة الأسلحة الدقيقة في «روستيخ» بيخان أوزدويف أن هذه الذخائر عالية الدقة أصبحت ضرورة ميدانية ملحة في النزاع الحالي.

قذيفة كراسنوبول M2 ودورها في ساحة المعركة

وبحسب الموقع تعد Krasnopol-M2 نسخة مطورة من عائلة القذائف الروسية الموجهة، بعيار 152 ملم ونظام توجيه ليزري شبه نشط، قادرة على إصابة أهداف دقيقة على مسافات تصل إلى 25 كيلومترا، وتمتاز بقدرتها على تحقيق إصابات مباشرة باستخدام المراقبين الأماميين والطائرات المسيرة لتحديد الأهداف في الوقت الفعلي، وقد تم دمجها ضمن مجموعة واسعة من أنظمة المدفعية الروسية مثل 2S3 Akatsiya و2S19 Msta-S و2S43 Malva.

وتشير التقارير الروسية إلى أن دقة هذه القذائف تبلغ عدة أمتار فقط، مع إمكانية زيادة المدى إلى 40 كيلومترا عند استخدامها من مدافع طويلة السبطانة مثل Giatsint وKoalitsiya-SV، ورغم ذلك تبقى دقتها معتمدة على الظروف الجوية وجودة الإضاءة الليزرية.

قذائف Krasnopol-M2 فعالية تكتيكية متزايدة ضد الأهداف الأوكرانية

وأوضح الموقع أن الفعالية التشغيلية لقذائف Krasnopol-M2 تعتمد على تكامل منظومة “العثور والتثبيت والتدمير”، حيث يقوم المراقبون الأماميون أو الطائرات المسيرة بتحديد الأهداف من مسافات آمنة، بينما تنفذ المدفعية ضربات سريعة ومحددة، وقد أدى ذلك إلى تقليل كمية الذخائر المطلوبة وتقصير مدة الاشتباك مع الأهداف، مما يمنح القوات الروسية ميزة تكتيكية في مواجهة الرد الأوكراني السريع.

وتبرز أهمية القذائف الموجهة في الحروب الحديثة حيث يقل الاعتماد على أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية GNSS، ما يمنح Krasnopol-M2 ميزة في البيئات التي تشهد تشويشا إلكترونيا كثيفا، بخلاف القذائف الأمريكية M982 Excalibur التي تعتمد على GPS، ومع ذلك يبقى شرط الإضاءة الليزرية المباشرة عاملا حاسما في دقة الإصابة.

قذائف Krasnopol-M2 ودلالاتها الصناعية والاستراتيجية

وتمثل هذه الإمدادات إشارة واضحة إلى توجه روسيا نحو جعل الذخائر الموجهة جزءا أساسيا من عقيدتها القتالية، لا مجرد سلاح خاص في ظروف محددة، وتؤكد وكالة TASS أن هذه الدفعات تأتي ضمن خطة إنتاج مستمرة في إطار أمر الدفاع الحكومي، ما يعكس توجها لتكثيف استخدام المدفعية الموجهة بشكل روتيني.

ومقارنة بالأنظمة الغربية تتميز كراسنوبول بتكلفة تشغيل أقل وتكيف أكبر مع أنظمة المدفعية القديمة، ما يسمح برفع مستوى الدقة عبر الوحدات التقليدية دون الحاجة إلى تحديث شامل للأسلحة، وبذلك تسعى موسكو إلى زيادة كثافة الضربات الدقيقة في ساحة المعركة، وتقليص الاعتماد على راجمات الصواريخ في المهام التكتيكية اليومية.

التحولات في العقيدة القتالية الروسية نحو حرب دقيقة منخفضة الكلفة

ووفقا للموقع إن عمليات تسليم Krasnopol-M2 الأخيرة تعكس تحولا استراتيجيا أوسع في نهج روسيا الحربي، القائم على تعزيز فعالية المدفعية ضمن بيئة قتال عالية الكثافة بالتشويش والمراقبة، ويهدف هذا النهج إلى دمج الذخائر الموجهة مع الطائرات المسيرة لتعزيز الاستهداف السريع وتقليص زمن الرد، ما يزيد من الضغط على القوات الأوكرانية لإعادة التموضع والتمويه المستمر.

وفي حال تمكنت روسيا من الحفاظ على وتيرة الإنتاج واستمرار عمل وحدات الاستطلاع الجوية، فمن المرجح أن تصبح القذائف الموجهة أداة رئيسية في حرب الاستنزاف، مما يعيد تشكيل توازن القوة في ميدان القتال الأوكراني لصالح موسكو.