يبدو أنّ مقولة "الحب أعمى" تتجسد حرفياً لدى بعض أنواع طيور الدراج، إذ تبيّن أن الزينة التي يعتمد عليها الذكور لجذب الإناث تُضعف قدرتها على الرؤية وتجعلها أكثر عرضة للافتراس بحسب موقع Наука Mail.
الريش الجذاب … على حساب الرؤية
الريش الجذاب على حساب الرؤية ( مصدر الصورة: أليكس لاموند وستيف البرتغال )
أظهرت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة أكسفورد أنّ تسريحات الريش الموجودة على رؤوس ذكور الدراج، والتي تُعد جزءاً أساسياً من سلوكها لجذب الإناث، تسبّب تراجعاً كبيراً في حدة بصرها.
وقد نُشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة Biology Letters، لتكون أول بحث يكشف الفروق البصرية بين الجنسين لدى هذه الطيور، بالإضافة إلى التغيرات الموسمية في قدرتها على الرؤية.
كيف يؤثر الريش على رؤية الدراج؟
تتميّز أنواع مثل الدراج الذهبي ودراج الليدي أمهرست بريشٍ مميز يحيط بالرأس والرقبة، في غياب ذيول ضخمة كتلك التي لدى الطاووس. هذا الريش الملفت يقوم بدور مهم في جذب الإناث، لكنه في المقابل يعيق رؤية الطائر، خصوصاً عندما يتعلق الأمر برصد المفترسات.
الفروق بين الذكور والإناث
خلال فحص سبع طيور مزينة بريشها الموسمي، درس العلماء ثلاث مناطق في مجال الرؤية:
الرؤية الأحادية (عين واحدة)
الرؤية الثنائية (كلتا العينين)
المنطقة العمياء
وأظهرت النتائج أن:
الرؤية الثنائية لدى الذكور تتراجع بنسبة 41% مقارنة بالإناث بسبب الريش الكثيف حول الرأس.
الذكور تواجه صعوبة كبيرة في النظر إلى الأعلى، وكأن الطائر يحاول الرؤية من خلف "ظل قبعة" تحجب نظره.
تحسن في الرؤية خلال موسم طرح الريش
كشف الباحثون أيضاً أن رؤية الذكور تتحسن بشكل ملحوظ خلال الانتهاء من ريش التزاوج في الخريف، إذ يتخلص الطائر من الزينة الثقيلة التي تعيق بصره، مما يمنحه مجال رؤية أوسع وأكثر كفاءة.
أهمية الدراسة ونتائجها
ورغم أن الدراسة أجريت على طيور من مجموعات خاصة وليست برية، إلا أنها تُعد أول دليل علمي يثبت وجود اختلافات بصرية بين الذكور والإناث، بالإضافة إلى تغيرات موسمية مرتبطة بدورة حياة الطائر. وتفتح هذه النتائج الباب لمزيد من الأبحاث على الطيور البرية لفهم أثر السلوكيات التناسلية على قدراتها الحسية.