أسرار التواصل الصوتي في عالم الحيوان

كيف تتواصل الحيوانات عبر مسافات شاسعة؟  ( مصدر الصورة: Freepik ) كيف تتواصل الحيوانات عبر مسافات شاسعة؟ ( مصدر الصورة: Freepik )

تُعد الأصوات من أهم وسائل التواصل في عالم الحيوانات، إذ تستخدمها الكائنات الحية للعثور على الشركاء، والدفاع عن مناطقها، وتحذير أفراد المجموعة من الأخطار المحتملة. إلا أن المسافة التي يمكن أن تصل إليها هذه الإشارات الصوتية تختلف بشكل كبير بين الأنواع، وهو ما حاولت دراسة علمية حديثة تفسيره.

وأجرى باحثون من جامعة نيو ساوث ويلز دراسة نُشرت في مجلة Journal of Mammalian Evolution، بهدف فهم الأسباب التي تجعل بعض الحيوانات قادرة على التواصل عبر آلاف الكيلومترات، في حين لا يتجاوز مدى أصوات أنواع أخرى بضعة أمتار فقط.

تحليل أصوات أكثر من 100 نوع من الثدييات

اعتمد الباحثون في دراستهم على تحليل بيانات مستخلصة من 81 دراسة علمية، حيث قاموا بمقارنة الأصوات الصادرة عن 103 أنواع من الثدييات، بدءا من الكوالا والأسود وصولا إلى الحيتان الزرقاء وحتى الإنسان.

وأظهرت النتائج أن القواعد التي تتحكم في انتشار الأصوات تختلف بين البيئات البحرية والبيئات البرية، إذ تلعب عوامل مختلفة دورا رئيسيا في تحديد مدى انتقال الإشارات الصوتية.

الحوت الأزرق صاحب أقوى تواصل صوتي في الطبيعة

الحوت الأزرق ( مصدر الصورة: Freepik )

في البيئات البحرية، تبين أن حجم الحيوان هو العامل الأكثر تأثيرا في مدى انتشار صوته. فكلما كان الحيوان أكبر حجمًا، زادت قدرة صوته على الانتقال لمسافات بعيدة.

وسجل الحوت الأزرق الرقم القياسي في هذا المجال، إذ يمكن لصوته منخفض التردد، في الظروف المثالية، أن يُسمع على مسافة تصل إلى 1600 كيلومتر.

وللمقارنة، فإن أصوات ثعالب الماء يمكن سماعها على مسافة تقارب كيلومترا واحدا فقط.

أسلوب الحياة يحدد مدى الصوت لدى الحيوانات البرية

أما على اليابسة، فلا يعتمد مدى انتشار الصوت بشكل أساسي على حجم الجسم، بل يتأثر أكثر بنمط حياة الحيوان والبيئة التي يعيش فيها.

ومن أبرز العوامل المؤثرة في ذلك:

مساحة المنطقة التي يعيش فيها النوع الحيواني: فكلما كانت المساحة أكبر، احتاج الحيوان إلى صوت يصل لمسافات أطول للتواصل مع أفراد نوعه.

السلوك الاجتماعي: الحيوانات التي تعيش في مجموعات تميل إلى استخدام إشارات صوتية يمكن سماعها عبر مسافات طويلة.

نوع البيئة: الغابات الكثيفة قد تسمح بانتشار الإشارات الصوتية لمسافات أبعد مقارنة ببعض البيئات المفتوحة مثل السافانا.

على سبيل المثال، يمكن سماع زئير الأسد على مسافة تصل إلى نحو 8 كيلومترات.

الحيوانات الاجتماعية تتواصل عبر مسافات أكبر

تشير الدراسة إلى أن الحيوانات الاجتماعية تمتلك عادةً قدرات تواصل صوتي تمتد لمسافات طويلة مقارنة بالأنواع التي تعيش منفردة.

فعلى سبيل المثال، تستطيع الأفيال تبادل الإشارات الصوتية عبر مسافات تمتد لعدة كيلومترات، وهو ما يساعدها على الحفاظ على التواصل بين أفراد القطيع.

في المقابل، فإن الأنواع التي تعيش بشكل منفرد غالبا ما تكون مسافة التواصل الصوتي لديها أقصر.

النشاط البشري يؤثر على تواصل الحيوانات

تساعد هذه النتائج أيضا في فهم تأثير النشاط البشري على الحياة البرية. فالأصوات الصناعية والضوضاء قد تعيق قدرة الحيوانات على التواصل الطبيعي.

ومن الأمثلة على ذلك:

ضوضاء السفن التي تسبب ضغطًا نفسيًا للحيتان وتؤثر في تواصلها الصوتي.

الموسيقى الصاخبة في المهرجانات التي يمكن أن تعطل قدرة الخفافيش على استخدام تحديد الموقع بالصدى (Echolocation) أثناء الطيران والصيد.

تقنية جديدة لمراقبة الحيوانات عبر أصواتها

يمكن أن تساهم نتائج الدراسة في تطوير أساليب أكثر دقة لتحديد مواقع الحيوانات اعتمادا على أصواتها. وتُعرف هذه الطريقة باسم المراقبة الصوتية، والتي أصبحت أداة مهمة يستخدمها العلماء لمتابعة التنوع البيولوجي ودراسة سلوك الحيوانات في بيئاتها الطبيعية.

 صوت البشر محدود المدى

للمقارنة مع عالم الحيوانات، تشير التقديرات إلى أن أعلى صرخة بشرية يمكن سماعها عادة على مسافة تصل إلى نحو 434 مترا فقط، وهو مدى يُعد محدودا للغاية مقارنة بقدرات العديد من الحيوانات في الطبيعة.