الجيش البريطاني يختبر قدرات شبكية جديدة للمسيرات على مقربة من الحدود الروسية

مناورة بريطانية في فنلندا تكشف كيف ستقاتل وحدات المشاة في حروب المستقبل (مصدر الصورة: British Army / Edited by Army Recognition Group) مناورة بريطانية في فنلندا تكشف كيف ستقاتل وحدات المشاة في حروب المستقبل (مصدر الصورة: British Army / Edited by Army Recognition Group)

ذكر موقع Army Recognition أن القوات البريطانية اختبرت قدرة شبكية لضرب الأهداف بالمسيرات قرب الحدود الروسية، وذلك خلال تمرين «النجم الشمالي» في فنلندا، وأعلن الجيش البريطاني في 5 يونيو 2026 أن جنود الكتيبة الثالثة من فوج البنادق استخدموا مسيّرة الاستطلاع Ghost-X والذخيرة Bolt-M من تطوير شركة أندوريل في سلسلة قتل مترابطة من الاستشعار إلى الضرب.

ويوضح هذا التمرين كيف يمكن للوحدات المشاة اكتشاف الأهداف المعادية وتتبعها وتدميرها من مسافة بعيدة، مع تقليل تعرضها لنيران العدو المباشرة، وأقيم التمرين على بعد حوالي 70 كيلومترا من الحدود الروسية، بمشاركة اللواء الفنلندي كاينو، مما أضفى عليه أهمية استراتيجية خاصة في ظل انضمام فنلندا إلى حلف الناتو عام 2023.

Ghost-X وBolt-M يشكلان منظومة متكاملة للاستطلاع والهجوم

وأفاد الموقع أن التمرين لم يكن مجرد استخدام لطائرات بدون طيار، بل كان اختبارا لسلسلة قتل مشاة جديدة كليا، فمسيّرة Ghost-X المشتقة من عائلة أندوريل للأنظمة الجوية المستقلة، تعمل كمنصة استطلاع أمامية، فهي مزودة بقدرات الإقلاع والهبوط العمودي وتصميم يشبه المروحية، إلى جانب حمولة وحدات مرنة، مما يجعلها قادرة على التحرك أمام وحدات المشاة وتوفير استخبارات واستطلاع وكشف أهداف واتصالات في الوقت الفعلي.

 وفي البيئة التشغيلية الفنلندية التي تتسم بالغابات الكثيفة والبحيرات وخطوط الرؤية المحدودة، تمنح هذه المنصة الجنود القدرة على الرؤية وراء التضاريس التي كانت تتطلب عادة إرسال دورية لاستكشافها.

أما Bolt-M، فهي ذراع الضرب في نفس السلسلة التكتيكية، وتُقدم أندوريل Bolt-M كنسخة ذخيرة من طائرة Bolt، وهي مصممة لمنح القوات البرية قوة نيران دقيقة في طائرة مستقلة محمولة.

وفي وصف الجيش البريطاني للتمرين، أُرسلت البيانات التي جمعتها Ghost-X إلى مركز قيادة، وبمجرد تحديد الهدف، نُقلت المعلومات إلى Bolt التي وصفت بأنها مؤثر أحادي الاتجاه يحمل ذخائر مدمجة، ثم تحركت Bolt نحو الهدف ودمّرت نفسها معه.

إن هذا التسلسل هو جوهر حرب المسيّرات المستقبلية: فالمسيرة Ghost-X تكتشف وتؤكد، ومركز القيادة يتحقق ويوزع المعلومات، وBolt-M تنفذ الضربة، ولا تكمن القيمة في المسيّرات نفسها فقط، بل في الربط السريع بين الاستطلاع واتخاذ القرار والتأثير الحركي.

الطائرة المسيرة التكتيكية المصممة لمهام الاستطلاع والمراقبة وتوفير الحماية Ghost-X (مصدر الصورة: aljundi.ae)

الجيش البريطاني يتبنى مفهوم الحرب الشبكية للمشاة

وأوضح الموقع أن هذا التمرين يغير الطريقة التي يمكن بها لوحدة مشاة صغيرة القتال، فبدلا من أن يحتاج الجنود الذين يكتشفون هدفا إلى المناورة لمسافة أقرب وتعريض أنفسهم للمراقبة، أو طلب دعم ناري من وحدات أعلى، فإن وحدة المشاة تكتسب قدرة استطلاع-ضرب عضوية تعمل عن بُعد، فيمكن للجنود البقاء مختبئين ومتفرقين ومحميين بالتضاريس بينما تتحرك المستشعرات إلى الأمام وينفذ المؤثر أحادي الاتجاه الجزء الأكثر خطورة من المهمة.

وقد صرّح الرائد ستيف واتس، الضابط المنفذ للتمرين من الكتيبة الثالثة، بأن منظومتي Ghost وBolt تسمحان للقوات باتخاذ قرارات أسرع وقتل أهداف أبعد، مع زيادة القدرة على البقاء لأن الجنود لم يعودوا بحاجة إلى التواجد فعليا لتدمير التهديد، وهذا ينطبق بشكل خاص على تحول الجيش البريطاني الأوسع، نحو مفهوم يشير إلى نموذج جديد للحرب البرية، حيث لن تعتمد وحدة البنادق البريطانية المستقبلية على البنادق فقط، بل على المستشعرات والذخائر المتسكعة وأنظمة القيادة الرقمية والشبكات التكتيكية المشتركة.وتعكس هذه التطورات الدروس المستفادة في أوكرانيا، حيث غيّرت مسيّرات الاستطلاع والذخائر المتسكعة والحرب الإلكترونية والاستهداف الرقمي التوازن بين التعرض والبقاء على قيد الحياة.

الأهمية الاستراتيجية للتمرين

وكشف الموقع أن موقع التمرين في فنلندا يمنح هذه التجربة أهمية استراتيجية أوسع، ففنلندا أصبحت عضوا في الناتو عام 2023، مما غيّر الموقف الدفاعي للحلف على جانبه الشمالي وأضاف جيشا شماليا بالغ الكفاءة مباشرة إلى هيكل الدفاع الجماعي، لذلك فإن تدريب القوات البريطانية مع القوات الفنلندية قرب روسيا هو أكثر من مجرد تمرين روتيني، فهو يظهر أن الناتو يُكيف جناحه الشمالي مع التضاريس المحلية والخبرات الدفاعية الوطنية والأنظمة المستقلة الجديدة.

وفي حالة الأزمات فإن هذا النوع من القدرات سيجعل من الصعب على القوات الروسية التحرك أو التركيز أو اختبار دفاعات الحلفاء دون أن يتم اكتشافها واستهدافها من قبل وحدات منتشرة تعمل من مواقع مخفية.

وبالنسبة لروسيا فإن الرسالة واضحة: لم يعد الدفاع الأمامي للناتو يُعرّف فقط بالتشكيلات الكبيرة وكتائب المدفعية والمركبات المدرعة والطائرات المقاتلة، بل أصبح يتشكل بشكل متزايد من خلال وحدات صغيرة مرتبطة بمستشعرات غير مأهولة وشبكات قيادة رقمية ومؤثرات دقيقة مستهلكة، وأي وحدة روسية تقترب من أراضي الناتو في شمال أوروبا سيتعين عليها أن تفترض أنه يمكن مراقبتها بواسطة أنظمة مثل Ghost-X واستهدافها بواسطة مؤثرات أحادية الاتجاه مثل Bolt-M قبل أن تتمكن من الاتصال المباشر بالقوات البريطانية أو قوات الحلفاء.