كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة فلوريدا عن وجود ارتباط محتمل بين استخدام مكمل الجلوكوزامين الشائع لتخفيف آلام المفاصل وزيادة خطر تطور الخرف لدى الأشخاص الذين يعانون بالفعل من ضعف إدراكي خفيف.
مرض الزهايمر ( مصدر الصورة: Pixabay )
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Metabolism، حيث أشار الباحثون إلى أن النتائج تكشف عن علاقة إحصائية تستحق المزيد من الدراسة، لكنها لا تثبت أن الجلوكوزامين يسبب الخرف بشكل مباشر.
ما هو الجلوكوزامين؟
يُعد الجلوكوزامين من أكثر المكملات الغذائية استخداما حول العالم لعلاج أعراض التهاب المفاصل وآلام المفاصل المزمنة.
ويُباع غالبا دون وصفة طبية، ويستخدمه ملايين الأشخاص بهدف:
تخفيف آلام المفاصل.
تحسين الحركة.
دعم صحة الغضاريف.
تقليل أعراض خشونة المفاصل.
تحليل بيانات امتد لأكثر من عقد
اعتمدت الدراسة على تحليل السجلات الطبية لمرضى تمت متابعتهم خلال الفترة بين عامي 2012 و2024.
وأظهرت البيانات أن نحو 8% من المرضى الذين يعانون من ضعف إدراكي كانوا يستخدمون مكمل الجلوكوزامين.
وبعد الأخذ في الاعتبار عوامل متعددة مثل:
العمر.
الجنس.
الحالة الصحية العامة.
المتغيرات السريرية الأخرى.
تبين أن مستخدمي الجلوكوزامين كانوا أكثر عرضة لتطور الضعف الإدراكي إلى الخرف بنسبة بلغت 25% مقارنة بغير المستخدمين.
ارتفاع خطر الوفاة لدى مرضى الخرف
أشارت الدراسة كذلك إلى أن المرضى الذين كانوا يعانون بالفعل من الخرف وأفادوا باستخدام الجلوكوزامين أظهروا معدلات أعلى من خطر الوفاة مقارنة بمرضى الخرف الذين لم يستخدموا هذا المكمل.
ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه النتائج لا تكفي لإثبات أن الجلوكوزامين هو السبب المباشر وراء هذه الزيادة.
ماذا اكتشف العلماء داخل الدماغ؟
لم يقتصر البحث على تحليل البيانات الطبية فقط، بل شمل أيضا:
تجارب مخبرية على الفئران.
تحليل عينات من أنسجة دماغ بشرية.
وأظهرت النتائج أن الجلوكوزامين قد يعزز عمليات تعرف باسم التعديلات السكرية للبروتينات.
وفي الظروف الطبيعية تلعب هذه العمليات دورا مهما في وظائف الخلايا، لكن زيادتها بشكل مفرط ترتبط بمرض الزهايمر وبعض الأمراض العصبية التنكسية.
ويرى الباحثون أن هذا النشاط الزائد قد يسهم في:
إتلاف الخلايا العصبية.
تسريع تراجع الوظائف المعرفية.
التأثير سلبا على الذاكرة.
هل يشكل الجلوكوزامين خطرا على الجميع؟
تشير نتائج الدراسة إلى أن التأثير المحتمل كان أكثر وضوحا لدى الأشخاص المعرضين أساسا لخطر الإصابة بالخرف أو الذين يعانون من ضعف إدراكي مسبق.
أما لدى المشاركين الأصحاء، فلم يرصد الباحثون تأثيرا واضحا أو زيادة ملحوظة في خطر الإصابة بالخرف.
كما أوضح الفريق البحثي أن الجلوكوزامين يمتلك قدرة على الوصول إلى أنسجة الجسم المختلفة، بما في ذلك الدماغ، وهو ما قد يفسر الاهتمام بدراسة تأثيره على الصحة العصبية.
لماذا لا يمكن اعتبار النتائج حاسمة؟
يشدد الباحثون على نقطة أساسية وهي أن الدراسة رصدية بطبيعتها، ما يعني أنها تكشف عن وجود ارتباط بين عاملين لكنها لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بينهما.
وقد تكون هناك عوامل أخرى غير معروفة ساهمت في النتائج التي تم تسجيلها.
ولهذا السبب، لا يوصي الباحثون حاليا بالتوقف عن استخدام الجلوكوزامين بناءً على هذه الدراسة وحدها، خصوصا للأشخاص الذين يتناولونه بإشراف طبي.
الحاجة إلى تجارب سريرية إضافية
دعا الباحثون إلى إجراء دراسات سريرية موسعة لتحديد ما إذا كان الجلوكوزامين يلعب بالفعل دورا مباشرا في تسريع تطور الخرف لدى بعض الفئات من المرضى.
كما يمكن أن تساعد الأبحاث المستقبلية في تحديد:
الفئات الأكثر عرضة للخطر.
الجرعات المرتبطة بالتأثيرات المحتملة.
الآليات البيولوجية الدقيقة التي تربط الجلوكوزامين بوظائف الدماغ.
ماذا تعني هذه النتائج للمرضى؟
حتى الآن، لا يوجد دليل قاطع على أن الجلوكوزامين يسبب الخرف.
لكن الدراسة تشير إلى ضرورة توخي الحذر ومناقشة استخدام المكملات الغذائية مع الطبيب، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من:
ضعف إدراكي خفيف.
تاريخ عائلي للخرف.
عوامل خطر مرتبطة بمرض الزهايمر.
وقد تساعد المتابعة الطبية المنتظمة في تقييم الفوائد والمخاطر المحتملة لكل حالة على حدة.