كشفت مراجعة علمية حديثة عن وجود ارتباط محتمل بين تربية القطط وارتفاع احتمالية الإصابة باضطرابات مرتبطة بالفصام، إلا أن الباحثين شددوا على أن النتائج لا تعني أن القطط تسبب المرض بشكل مباشر، وإنما تشير إلى علاقة إحصائية تستدعي المزيد من الدراسة.
ارتفاع محتمل في معدلات الاضطرابات المرتبطة بالفصام
العلاقة بين تربية القطط والإصابة بالفصام ( مصدر الصورة: Unsplash )
أظهرت نتائج عدد من الدراسات أن الأشخاص الذين يمتلكون قططا قد يكونون أكثر عرضة للإصابة باضطرابات مرتبطة بالفصام مقارنة بغيرهم.
وبحسب الباحثين، فإن بعض التحليلات أشارت إلى أن خطر الإصابة قد يكون أعلى بنحو الضعف لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ من تربية القطط.
ومع ذلك، يؤكد العلماء أن هذه النتائج تعكس وجود ارتباط محتمل فقط، ولا تقدم دليلًا علميًا على أن القطط هي السبب المباشر للإصابة بالمرض.
الفصام مرض معقد متعدد العوامل
يُعد الفصام من الاضطرابات النفسية والعصبية المعقدة التي لا تزال أسبابها الدقيقة غير مفهومة بالكامل.
ويرى العلماء أن المرض ينجم عن تفاعل عدة عوامل تشمل الاستعداد الوراثي والعوامل البيئية والتغيرات البيولوجية التي تؤثر في وظائف الدماغ.
ولهذا السبب، يصعب ربط الإصابة بالفصام بعامل واحد فقط.
ما دور طفيلي التوكسوبلازما؟
تستند إحدى الفرضيات المطروحة منذ عام 1995 إلى احتمال وجود علاقة بين الفصام وطفيلي يُعرف باسم Toxoplasma gondii، المسبب لمرض داء المقوسات.
ويُعد القط من العوائل الرئيسية لهذا الطفيلي، الذي يمكن أن ينتقل إلى الإنسان عبر ملامسة فضلات القطط المصابة، أو من خلال تناول لحوم غير مطهية جيدًا، أو شرب مياه ملوثة.
وبحسب التقديرات، فإن أكثر من 40 مليون شخص في الولايات المتحدة تعرضوا للإصابة بهذا الطفيلي، وغالبا دون ظهور أعراض واضحة.
الطفيلي قد يبقى داخل الجهاز العصبي
تشير الدراسات إلى أن طفيلي التوكسوبلازما قادر على البقاء لفترات طويلة داخل أنسجة الجسم، بما في ذلك الجهاز العصبي.
ويعتقد بعض الباحثين أن وجوده داخل الدماغ قد يؤثر نظريًا في بعض الوظائف العصبية والسلوكية.
لكن حتى الآن، لم يتم إثبات وجود علاقة سببية مباشرة بين الإصابة بالطفيلي والإصابة بالفصام.
تأثير التعرض للقطط خلال الطفولة
أشارت بعض الدراسات إلى أن التعرض المكثف للقطط خلال مرحلة الطفولة، خاصة بين سن التاسعة والثانية عشرة، قد يرتبط بزيادة ظهور بعض الأعراض المشابهة للفصام في مراحل لاحقة من الحياة.
كما وجدت أبحاث أخرى أن الأشخاص الذين تعرضوا لعضات القطط سجلوا معدلات أعلى لبعض المؤشرات المرتبطة بهذه الاضطرابات.
نتائج متباينة بين الدراسات
رغم هذه الملاحظات، لم تتوصل جميع الدراسات إلى النتائج نفسها.
فعلى سبيل المثال، لم تجد دراسة شملت 354 طالبا في تخصص علم النفس أي علاقة واضحة بين مجرد امتلاك القطط وارتفاع خطر الإصابة بأعراض مرتبطة بالفصام.
ومع ذلك، لاحظ الباحثون في الدراسة ذاتها أن المشاركين الذين تعرضوا لعضات القطط سجلوا درجات أعلى لبعض المؤشرات النفسية ذات الصلة.
قيود علمية تمنع الوصول إلى استنتاجات نهائية
لفت الباحثون إلى أن العديد من الدراسات السابقة واجهت قيودًا منهجية مهمة.
ومن أبرز هذه القيود عدم أخذ جميع عوامل الخطر المحتملة في الاعتبار، إضافة إلى صعوبة التمييز بين الارتباط الإحصائي والعلاقة السببية المباشرة.
كما أن معظم الدراسات لم تكن مصممة بطريقة تسمح بإثبات أن تربية القطط تؤدي بالفعل إلى الإصابة بالفصام.
لا داعي للقلق أو التخلي عن القطط
أكد معدو المراجعة العلمية أن الأدلة الحالية لا تبرر القلق المفرط أو التخلي عن تربية القطط المنزلية.
ويشدد الباحثون على أن هناك حاجة إلى دراسات أوسع وأكثر دقة تأخذ في الحسبان العوامل الوراثية والبيئية والصحية المختلفة قبل التوصل إلى أي استنتاجات نهائية.
وفي الوقت الراهن، لا توجد أدلة علمية قاطعة تثبت أن امتلاك القطط يؤدي بشكل مباشر إلى الإصابة بالفصام أو الاضطرابات النفسية المرتبطة به، ما يجعل النتائج الحالية مجرد فرضية علمية قيد البحث والدراسة.