نجح فريق من الفيزيائيين في جامعة ماكغيل الكندية في تطوير جهاز كمي صغير قادر على توليد الفونونات، وهي جسيمات تمثل الاهتزازات الميكانيكية في المواد، عند درجات حرارة قريبة جدا من الصفر المطلق، في إنجاز يقرب العلماء من تطوير ليزر صوتي (Phonon Laser) يعمل وفق مبدأ مشابه لليزر التقليدي، ولكن باستخدام الموجات الصوتية بدلا من الضوء.
ويرى الباحثون أن هذه التقنية قد تمهد الطريق لتطبيقات جديدة في مجالات الاتصالات فائقة السرعة، والتشخيص الطبي، وأنظمة الاستشعار عالية الدقة، مستفيدة من قدرة الصوت على الانتقال داخل الأوساط السائلة، بخلاف الضوء الذي يواجه قيودا في بعض البيئات.
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Physical Review Letters.
ما هو الليزر الصوتي؟
ليزر صوتي كمي ( مصدر الصورة: Freepik )
يعتمد الليزر التقليدي على إنتاج حزم ضوئية متماسكة يمكن التحكم بها بدقة، بينما يقوم الليزر الصوتي على إنتاج فونونات يمكن توجيهها والتحكم فيها بالطريقة نفسها، ما يفتح المجال أمام تطوير أجهزة تعتمد على الموجات الصوتية في نقل المعلومات أو إجراء القياسات الدقيقة.
جهاز يعتمد على بلورة ثنائية الأبعاد
صنع الباحثون الجهاز باستخدام بلورة ثنائية الأبعاد فائقة الرقة، تتحرك داخلها الإلكترونات عبر قناة لا يتجاوز عرضها بضعة ذرات فقط.
وعند تمرير تيار كهربائي داخل هذه البلورة، تتسارع الإلكترونات إلى سرعات مرتفعة، ثم تطلق الطاقة الزائدة على شكل فونونات، وهي جسيمات شبه كمومية تمثل الاهتزازات الميكانيكية داخل المادة.
التحكم في الفونونات
أظهرت التجارب أن الفونونات تتولد وفق أنماط يمكن التنبؤ بها، وهو ما يمنح العلماء القدرة على التحكم في إنتاجها وسلوكها.
ويعد هذا الإنجاز أحد المتطلبات الأساسية لتطوير أجهزة صوتية كمية تستطيع التحكم في الموجات الصوتية بدقة عالية، على غرار التحكم الحالي في أشعة الليزر الضوئية.
نتائج غير متوقعة عند درجات حرارة منخفضة
أجرى الباحثون تجاربهم عند درجات حرارة تراوحت بين 10 ميلي كلفن و3.9 كلفن، وهي درجات تقترب كثيرا من الصفر المطلق.
وفي هذه الظروف، تتحرك الإلكترونات بصورة أكثر انتظاما، مما يسمح برصد ظواهر كمية يصعب ملاحظتها في درجات الحرارة العادية.
وخلال التجارب، توصل الفريق إلى نتيجة غير متوقعة.
فقد كان الاعتقاد السائد أن الفونونات لا تتولد إلا عندما تتحرك الإلكترونات جماعيا بسرعات تساوي سرعة الصوت أو تتجاوزها.
لكن الدراسة الجديدة أظهرت أن الفونونات يمكن أن تنشأ أيضا داخل البلورات فائقة الرقة نتيجة أنماط أكثر تعقيدا من حركة الإلكترونات.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تشير إلى ضرورة مراجعة بعض النظريات الفيزيائية الحالية، لأنها لا تفسر بصورة كاملة آليات انتقال الطاقة داخل هذا النوع من المواد.
تطبيقات مستقبلية واسعة
يخطط الفريق البحثي لتطوير أجهزة كمية مشابهة باستخدام مواد أخرى، من بينها الغرافين، بهدف زيادة سرعة الأداء وتحسين الكفاءة.
ويتوقع العلماء أن تسهم الإصدارات المستقبلية من هذه التقنية في تطوير مجموعة واسعة من التطبيقات، تشمل:
- وسائل اتصالات فائقة السرعة.
- مستشعرات عالية الحساسية.
- تقنيات جديدة للتشخيص الطبي.
- دراسة المواد والأنسجة البيولوجية بدقة أكبر.
ويعتقد الباحثون أن التحكم الدقيق في الفونونات قد يمثل خطوة مهمة نحو تطوير جيل جديد من الأجهزة الكمية التي تعتمد على الصوت بدلًا من الضوء في نقل المعلومات وإجراء القياسات المتقدمة.