نجاح برمجة الخلايا البشرية لمعالجة المعلومات واتخاذ القرارات

برمجة الخلايا البشرية لتعمل كرقائق حاسوبية ( مصدر الصورة: Freepik ) برمجة الخلايا البشرية لتعمل كرقائق حاسوبية ( مصدر الصورة: Freepik )

توصل فريق من العلماء إلى طريقة جديدة تتيح تحويل الخلايا البشرية إلى وحدات حوسبة بيولوجية مصغرة قادرة على معالجة المعلومات واتخاذ القرارات، وذلك من خلال الجمع بين عملية طبيعية لربط أجزاء الحمض النووي الريبي (RNA) وعناصر تنظيمية صناعية، بما يسمح للخلايا بالتعامل مع عدة إشارات في الوقت نفسه.

تطوير خلايا ذكية قادرة على اتخاذ القرار

برمجة الخلايا البشرية كوحدات حوسبة ( مصدر الصورة: Freepik )

أصبحت الخلايا الذكية القادرة على إجراء عمليات حسابية واتخاذ قرارات حقيقة علمية، وهو إنجاز قد يساهم في إحداث تحول كبير في مستقبل الطب. فقد نجح باحثون من الجامعة العبرية في القدس في تطوير أنظمة وراثية اصطناعية تتيح للخلايا البشرية معالجة المعلومات وتنفيذ تعليمات بيولوجية معقدة.

ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Communications العلمية.

كيف تعمل التقنية الجديدة؟

تعتمد التقنية على دمج عملية الترانس سبلايسينغ (Trans-splicing) الطبيعية للحمض النووي الريبي، والتي يتم خلالها ربط أجزاء من المعلومات الوراثية داخل الخلية، مع مجموعة من العناصر التنظيمية الطبيعية والاصطناعية.

ويتيح هذا الأسلوب تنفيذ برامج بيولوجية معقدة داخل الخلايا باستخدام عدد أقل بكثير من المكونات الوراثية مقارنة بالطرق السابقة.

وفي السابق، كانت كل وظيفة أو تعليمات جديدة تتطلب مستوى مستقلا من عمليات المعالجة داخل الخلية، ومع زيادة تعقيد النظام كانت كفاءة الأداء وموثوقيته تتراجع تدريجيًا. أما التقنية الجديدة فتتجاوز هذا القيد، وتسمح ببناء برامج بيولوجية أكثر تعقيدا دون التأثير في كفاءة عملها.

وقال ليور نيسيم، الباحث في الجامعة العبرية في القدس وأحد مؤلفي الدراسة:

«"يتيح نهجنا الجديد للخلايا تنفيذ برامج معقدة باستخدام عدد أقل بكثير من عمليات المعالجة والمكونات الوراثية، مما يسمح بتطوير برامج بيولوجية أكثر تعقيدا دون فقدان الكفاءة الوظيفية."»

محاكاة مكونات الحاسوب داخل الخلايا

ولإثبات كفاءة التقنية، نجح الباحثون في تصميم نظائر بيولوجية لبعض المكونات الأساسية في أجهزة الحاسوب داخل الخلايا البشرية.

وشملت هذه المكونات:

- جامعا ثنائيا كاملا (Full Adder) لإجراء عمليات حسابية بسيطة بالنظام الثنائي.

- نسخة بيولوجية من المبدّل متعدد القنوات (Multiplexer) لاختيار إشارة واحدة من بين عدة إشارات.

واعتمد الباحثون على بروتينات فلورية تصدر ألوانا مختلفة لمراقبة أداء هذه الأنظمة داخل الخلايا.

كما أضاف الفريق آلية أمان داخل النظام، بحيث تطلق الخلية إشارة تحذيرية عند اكتشاف تكوين غير صحيح أو عند تعرض النظام لحمل يتجاوز الحدود المسموح بها.

تطبيقات واعدة في علاج السرطان

يُعد تطوير الخلايا العلاجية الذكية من أبرز التطبيقات المستقبلية لهذه التقنية، إذ ستكون قادرة على مراقبة البيئة المحيطة بها بشكل مستمر والاستجابة لأي تغيرات تحدث داخل الجسم.

وخلال التجارب، برمج الباحثون الخلايا لإنتاج بروتين الإنترلوكين-15 (Interleukin-15)، وهو بروتين يعزز نشاط الخلايا المناعية المسؤولة عن مكافحة السرطان.

وفي المستقبل، قد تتمكن هذه الأنظمة من تحليل عدة مؤشرات مرضية في الوقت نفسه، وعدم بدء العلاج إلا عند توافر مجموعة محددة من العلامات الحيوية، وهو ما قد يسهم في تقليل احتمالية إلحاق الضرر بالأنسجة السليمة.

خطوة نحو أدوية تعمل بالبرمجة

يرى الباحثون أن هذه التقنية تمهد الطريق لتطوير أدوية تعمل وفق مفهوم يشبه البرمجيات، حيث يحدد "الكود" البيولوجي بدقة توقيت استجابة الخلايا للمرض وآلية هذه الاستجابة.

ومن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى تطوير علاجات أكثر دقة وموثوقية وأمانا، مع تحسين قدرة الأطباء على توجيه العلاج وفق الحالة البيولوجية لكل مريض.

المصدر: مجلة Nature Communications، نقلًا عن Наука Mail (Science Mail).