كشف مهندسون من جامعة رايس الأمريكية وجامعة كيونغ هي في كوريا الجنوبية عن تطوير سطح ذكي ومرن قادر على تغيير شكله، والاستجابة للمس، وإظهار التغيرات باستخدام الألوان في الوقت نفسه.
وقد تمثل هذه التقنية أساسا لجيل جديد من واجهات المستخدم، حيث لا يقتصر التفاعل مع الأجهزة على الرؤية فقط، بل يشمل أيضا الإحساس باللمس.
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Science Advances.
كيف تعمل التقنية؟

شاشة مرنة تستجيب للمس ( مصدر الصورة: جامعة رايس الأمريكية )
تعتمد المنصة على مصفوفة من وحدات مرنة مصنوعة من مادة الإيلاستومر، تتكون من 36 بكسلا مرنا (6×6)، تتحكم فيها مغناطيسات كهربائية مثبتة أسفل السطح.
وباستخدام قوى الجذب والتنافر المغناطيسية، تستطيع المنظومة رفع أو خفض كل بكسل بدقة تصل إلى أجزاء من المليمتر، مما يسمح بتكوين أكثر من 1030 شكلا مختلفا.
ورغم هذه القدرة على الحركة، يحتفظ السطح بمتانته، إذ يمكن ضغطه أو ثنيه أو لفّه دون أن يتعرض لأي تلف في بنيته.
مستشعرات تراقب شكل السطح باستمرار
زُودت المنصة بمستشعرات تعتمد على وحدة قياس القصور الذاتي، والتي تراقب باستمرار ميل كل جزء من السطح، وتعيد بناء شكله الهندسي بالكامل دون الحاجة إلى استخدام كاميرات خارجية.
وفي الوقت نفسه، تعمل مصفوفة إضاءة RGB مكونة من 49 مصباحا (7×7) على تغيير الألوان وفقا لدرجة تشوه السطح، ما يحول المنصة إلى شاشة ديناميكية ثلاثية الأبعاد.
وخلال إحدى التجارب، نجح النظام في محاكاة أمواج المحيط أسفل قارب ورقي صغير، مع مزامنة تغير الألوان لإظهار تأثير تموجات المياه بصورة واقعية.
تصميم يعتمد على طريقة تفاعل الإنسان مع العالم
قال راوديل أفيلا، الأستاذ المشارك في قسم الهندسة الميكانيكية بجامعة رايس:
«"نقضي وقتا وموارد كبيرة في تطوير القدرة الحاسوبية والإلكترونيات الصلبة، لكن الإنسان لا يتفاعل مع العالم بهذه الطريقة. فنحن نعتمد على اللمس والحركة والتشوه لفهم ما حولنا، ولذلك نسعى إلى تطوير أنظمة تتفاعل مع البشر بصورة أكثر طبيعية وسهولة."»
وأوضح الباحث فكرته بمثال بسيط، وهو اختيار ثمرة الأفوكادو، إذ لا يكفي النظر إليها لمعرفة ما إذا كانت ناضجة، بل يجب لمسها. ويرى أن التفاعل الميكانيكي يوفر معلومات لا يمكن الحصول عليها بالاعتماد على الرؤية وحدها.
ولهذا صُممت هذه المنصة بحيث تنقل حالتها للمستخدم بصريا ولمسيا في الوقت نفسه.
نموذج جديد للتحكم في القوى المغناطيسية
واجه الباحثون تحديا هندسيا يتمثل في التحكم الدقيق بالقوى المغناطيسية القوية في الزمن الحقيقي، إذ تصبح قوة التجاذب بين المغناطيسات كبيرة جدا عند اقترابها من بعضها، مما يصعّب التحكم في الحركة.
وللتغلب على هذه المشكلة، طور الفريق نموذجا تحليليا مبسطا يستطيع التنبؤ بقيمة الجهد الكهربائي المطلوبة للحصول على الشكل المطلوب.
وساهم هذا النموذج في تقليص زمن الحسابات من عدة دقائق إلى بضع ثوانٍ فقط، مما أتاح تغيير أشكال السطح بسرعة وكفاءة.
تطبيقات مستقبلية واسعة
يتوقع مطورو التقنية أن تجد هذه المنصة استخدامات واسعة في العديد من المجالات، من بينها:
- أدوات تعليمية تعتمد على التفاعل اللمسي.
- الروبوتات اللينة.
- واجهات الواقع الافتراضي والواقع المعزز.
- التقنيات المساعدة للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية.
- أنظمة التفاعل الذكية بين الإنسان والآلة.
ويؤكد الباحثون أن هدفهم يتمثل في تطوير أسطح تفاعلية نشطة، لا تعمل كشاشات تقليدية لعرض المعلومات فقط، بل توفر أيضا استجابة متبادلة تجمع بين اللمس والرؤية، بما يجعل التفاعل مع الأجهزة أكثر طبيعية وفعالية.