السكر يمنح شعورا مؤقتا بالهدوء والراحة لكنه يزيد التوتر داخل الجسم

أستاذ جامعي يوضح التأثير الحقيقي للسكر على الجسم ( مصدر الصورة: Freepik ) أستاذ جامعي يوضح التأثير الحقيقي للسكر على الجسم ( مصدر الصورة: Freepik )

حذر أستاذ في علم الأدوية بجامعة موسكو الحكومية من أن الشعور بالهدوء بعد تناول الأطعمة السكرية لا يعني أن الجسم قد تخلص بالفعل من التوتر، موضحا أن السكر يمنح إحساسا مؤقتا بالراحة النفسية، بينما يظل الجسم في حالة استجابة فسيولوجية للإجهاد.

وأوضح البروفيسور أوليغ ميدفيديف، رئيس قسم علم الأدوية في كلية الطب الأساسي بجامعة موسكو الحكومية والمشرف العلمي لمركز أبحاث "التغذية الصحية"، في تصريحات لصحيفة Gazeta.ru، أن هذا التأثير يعود إلى آليات معقدة داخل الدماغ والجسم.

لماذا يمنح السكر شعورا بالراحة؟

السكر يمنح شعورا مؤقتا بالراحة ( مصدر الصورة: Freepik )

أشار ميدفيديف إلى أن الإحساس بالهدوء بعد تناول الحلويات لا ينتج عن استرخاء حقيقي للجسم، وإنما يرتبط بتنشيط نظام المكافأة في الدماغ.

وأوضح أن السكر يحفز إفراز الدوبامين ، وهو ناقل عصبي يرتبط بالشعور بالمتعة والرضا، مما يمنح الإنسان إحساسًا مؤقتا بالراحة والارتياح.

لكن هذا التأثير النفسي لا يعكس بالضرورة تحسنا في الحالة الفسيولوجية للجسم.

وأضاف أن الدراسات أظهرت أنه حتى في ظروف الراحة الجسدية الكاملة، مثل أثناء جلسات التدليك، ظل الأشخاص الذين تناولوا جرعة من الجلوكوز يُظهرون مؤشرات تدل على استمرار استجابة الجسم للتوتر.

ويرى أن ذلك يؤكد أن الشعور الذاتي بالراحة لا يعني دائما حدوث تعافٍ فسيولوجي فعلي.

ارتفاع السكر يمثل إشارة توتر للجسم

بحسب ميدفيديف، فإن ارتفاع مستوى السكر في الدم يُعد في حد ذاته إشارة إجهاد بالنسبة للجسم.

وقد يصاحب ذلك زيادة في معدل ضربات القلب، وارتفاع ضغط الدم، وتنشيط الجهاز العصبي الودي، المسؤول عن استجابة الجسم المعروفة باسم "القتال أو الهروب".

دورة متكررة تزيد الرغبة في تناول الحلويات

أوضح الخبير أن التأثير لا يتوقف عند ارتفاع مستوى الجلوكوز في الدم.

فبعد الارتفاع السريع، قد ينخفض مستوى السكر إلى ما دون مستواه الأساسي، وهو ما يدفع الجسم إلى إفراز هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول والأدرينالين.

وأشار إلى أن هذه العملية تؤدي إلى دخول الجسم في موجة جديدة من الإجهاد الفسيولوجي بعد فترة قصيرة من الشعور المؤقت بالراحة، مما قد يخلق دورة متكررة تزيد من الرغبة في تناول المزيد من الأطعمة السكرية.

أضرار الإفراط في تناول السكر

إلى جانب تأثيره في استجابة الجسم للتوتر، أكد ميدفيديف أن الإفراط في استهلاك السكر يرتبط بعدد من المشكلات الصحية، من أبرزها:

- تسوس الأسنان.

- زيادة الوزن والسمنة.

- الإصابة بأمراض الكبد.

- ارتفاع خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

- تسريع ظهور علامات شيخوخة الجلد.

- زيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وأشار إلى أن تقليل استهلاك السكريات المضافة واتباع نظام غذائي متوازن يعدان من أهم الخطوات للحفاظ على الصحة العامة والوقاية من الأمراض المزمنة.