توصل فريق من الباحثين إلى فهم جديد لسبب تأثر بطاريات الحالة الصلبة بالشحن السريع، بعدما تمكن لأول مرة من تتبع حركة أيونات الليثيوم داخل البطارية أثناء تشغيلها، وهو إنجاز قد يسهم في تطوير بطاريات أكثر أمانا وأسرع شحنا وأطول عمرا.
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Angewandte Chemie International Edition.
بطاريات واعدة تواجه تحديات تقنية
شحن البطاريات الصلبة ( مصدر الصورة: Freepik )
تُعد بطاريات الحالة الصلبة من أبرز التقنيات المرشحة لتحل محل بطاريات الليثيوم أيون التقليدية، نظرا لأنها توفر مستوى أعلى من الأمان وكثافة طاقة أكبر.
إلا أن تطويرها ظل يواجه تحديات كبيرة، أبرزها صعوبة مراقبة ما يحدث داخل البطارية أثناء التشغيل، الأمر الذي أعاق فهم آلية انتقال الليثيوم وتأثيرها في أداء البطارية.
لماذا تختلف عن البطاريات التقليدية؟
في البطاريات التقليدية التي تستخدم إلكتروليتا سائلا، تتحرك أيونات الليثيوم بحرية أكبر.
أما في بطاريات الحالة الصلبة، فتنتقل الأيونات عبر إلكتروليت صلب، مما يجبرها على المرور بين جسيمات كثيفة وعبر حدود معقدة تفصل بين المواد المختلفة داخل البطارية.
وقد جعلت هذه البنية المعقدة دراسة حركة الليثيوم والتحكم فيها أمرا بالغ الصعوبة.
تتبع حركة الليثيوم داخل البطارية
الشحن السريع للبطاريات الصلبة ( مصدر الصورة: Freepik )
بدلا من الاكتفاء بقياس الأداء العام للبطارية، ركز الباحثون على دراسة البنية الداخلية للمواد المستخدمة فيها.
وتمكن الفريق من تتبع كيفية تغير الإلكتروليت الصلب أثناء انتقال الليثيوم خلال عمليات الشحن والتفريغ، مما أتاح رصد حركة الأيونات وفهم الأنماط التي تتبعها داخل البطارية.
وقال رو-شي ليو، أستاذ الكيمياء المتميز في جامعة تايوان الوطنية، إن الدراسة تقدم فهما أوضح لكيفية انتقال الليثيوم داخل بطاريات الحالة الصلبة، وتؤكد أن فهم هذه العمليات الخفية يمثل خطوة أساسية نحو تطوير بطاريات الجيل القادم التي تجمع بين الأمان وسرعة الشحن وطول العمر التشغيلي.
الليثيوم لا يتحرك بشكل متساوٍ
أظهرت النتائج أن الليثيوم لا ينتقل بصورة متجانسة داخل البطارية، بل يفضل المرور عبر مناطق أكثر انتظاما في البنية الداخلية للمادة.
وتعمل هذه المناطق بمثابة مسارات طبيعية تسهل انتقال أيونات الليثيوم بين القطب والإلكتروليت الصلب.
في المقابل، تقل قدرة المناطق التي تتعرض لإجهادات ميكانيكية على استقبال الليثيوم، مما يؤدي إلى توزيع غير متساوٍ للأيونات داخل البطارية.
لماذا يضر الشحن السريع البطارية؟
أشارت الدراسة إلى أن الشحن السريع هو العامل الأكثر ارتباطا بحدوث انتقالات غير قابلة للعكس لليثيوم داخل البطارية.
وتؤدي هذه التغيرات إلى الإخلال بتوزيع الليثيوم داخل الإلكتروليت الصلب، وهو ما قد يؤثر في استقرار البطارية ويقلل من عمرها التشغيلي مع مرور الوقت.
نحو بطاريات أكثر كفاءة وأطول عمرا
خلص الباحثون إلى أن تحسين أداء بطاريات الحالة الصلبة لا يعتمد فقط على تطوير المواد المستخدمة، بل أيضا على التحكم في سرعة الشحن وتحسين الواجهات الفاصلة بين مكونات البطارية.
ويرى فريق الدراسة أن هذه النتائج تمثل خطوة مهمة نحو تصميم بطاريات أكثر موثوقية وكفاءة، وقد تسهم في تسريع تطوير أنظمة تخزين الطاقة المستخدمة في السيارات الكهربائية والأجهزة الإلكترونية والتطبيقات المستقبلية الأخرى.