آلية مناعية جديدة توضح كيف يساهم فيروس إبشتاين بار في الإصابة بالتصلب المتعدد

لغز ارتباط فيروس شائع بالتصلب المتعدد يقترب من الحل  ( مصدر الصورة: Pixabay ) لغز ارتباط فيروس شائع بالتصلب المتعدد يقترب من الحل ( مصدر الصورة: Pixabay )

كشفت دراسة علمية حديثة عن آلية مناعية جديدة قد تفسر العلاقة بين فيروس إبشتاين بار والتصلب المتعدد، وهو مرض مناعي ذاتي مزمن يهاجم الجهاز العصبي المركزي.

ويرتبط فيروس إبشتاين بار، المعروف اختصارا بـ EBV، منذ سنوات بمرض التصلب المتعدد، إذ تظهر دلائل الإصابة السابقة بالفيروس لدى معظم الأشخاص المصابين بالمرض. وأظهرت دراسة أجريت عام 2022 وشملت ملايين المجندين العسكريين في الولايات المتحدة أن الإصابة بفيروس إبشتاين بار قد تزيد خطر الإصابة بالتصلب المتعدد بمقدار 32 مرة.

ورغم قوة العلاقة بين الفيروس والمرض، بقيت الطريقة التي يسبب بها الفيروس اضطراب الاستجابة المناعية المرتبطة بالتصلب المتعدد غير واضحة حتى الآن.

ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Science Translational Medicine، حيث قدم الباحثون تفسيرا جديدا لكيفية مساهمة فيروس إبشتاين بار في تطور المرض.

فيروس شائع قد يرتبط بمرض نادر

مرض التصلب المتعدد ( مصدر الصورة: Pixabay )

يعد فيروس إبشتاين بار من الفيروسات المنتشرة بشكل واسع، إذ يصاب به معظم الأشخاص خلال حياتهم. ومع ذلك، فإن نسبة صغيرة فقط من المصابين بالفيروس تتطور لديهم الإصابة بالتصلب المتعدد.

ويقدر عدد الأشخاص المصابين بالتصلب المتعدد حول العالم بنحو 2.9 مليون شخص.

في حالة التصلب المتعدد، تهاجم خلايا الجهاز المناعي عن طريق الخطأ غلاف المايلين، وهو الغطاء الواقي الذي يحيط بالأعصاب في الدماغ والحبل الشوكي.

ويؤدي تلف هذا الغلاف إلى صعوبة نقل الإشارات العصبية من الدماغ إلى باقي أجزاء الجسم، مما يسبب أعراضا مثل ضعف العضلات، والتعب الشديد، وصعوبة الحفاظ على التوازن.

دراسة استجابة الجهاز المناعي للفيروس

لفهم أجزاء الجهاز المناعي التي تستجيب للفيروس، قارن الباحثون عينات دم من ثلاث مجموعات:

أشخاص مصابون بالتصلب المتعدد ولم يبدأوا العلاج.

مرضى يتلقون علاجات خاصة بالتصلب المتعدد.

أشخاص أصحاء لا يعانون من المرض.

وفي المختبر، عرّض الباحثون خلايا الدم لبروتينات مختلفة من مراحل متعددة من دورة حياة الفيروس، إضافة إلى بروتينات فيروسية منفردة.

زيادة نشاط الخلايا التائية لدى مرضى التصلب المتعدد

وجد الباحثون أن الأشخاص المصابين بالتصلب المتعدد وغير الخاضعين للعلاج لديهم استجابة مناعية لخلايا CD4+ T ضد البروتينات الخاصة بالمراحل المتأخرة من دورة حياة فيروس إبشتاين بار، وكانت هذه الاستجابة أقوى بنحو الضعف مقارنة بالأشخاص الأصحاء.

وأوضح الباحثون في دراستهم أن زيادة تفاعل الخلايا التائية CD4+ مع المستضدات الفيروسية المتأخرة تمثل إحدى السمات الرئيسية لمرض التصلب المتعدد.

وتعرف خلايا CD4+ T أيضا باسم الخلايا التائية المساعدة، وهي خلايا مناعية تساعد في تنظيم الاستجابة الالتهابية داخل الجسم.

وأظهرت الدراسة أن هذه الخلايا تستجيب بشكل أكبر للبروتينات التي تدخل في تكوين جزيئات فيروس إبشتاين بار الجديدة، بما في ذلك أجزاء من الغلاف الخارجي للفيروس.

وأشار العلماء إلى أن هذه الاستجابة المناعية المرتفعة قد تساعد في تفسير دور الفيروس في المرض، لكن الطريقة التي تؤدي بها هذه الخلايا إلى إتلاف غلاف المايلين ما زالت غير مفهومة بشكل كامل.

الاستجابة المفرطة ظهرت مع فيروس إبشتاين بار فقط

أكد الباحثون أن رد الفعل المناعي القوي ظهر بشكل خاص تجاه فيروس إبشتاين بار.

وعند دراسة استجابة المشاركين تجاه فيروسين آخرين من عائلة الهربس الشائعة، وجد العلماء أن الأشخاص الأصحاء ومرضى التصلب المتعدد أظهروا استجابات مناعية متشابهة، مما يشير إلى خصوصية العلاقة بين فيروس إبشتاين بار والتصلب المتعدد.

تأثير العلاجات الحالية على الاستجابة المناعية

تابع الباحثون أيضا التغيرات التي تحدث في استجابة خلايا CD4+ T لدى المرضى بعد بدء العلاجات الشائعة للتصلب المتعدد.

وركزت الدراسة على المرضى الذين بدأوا العلاج باستخدام علاجات مضادة لبروتين CD20، وهي أدوية تعمل على تقليل عدد الخلايا البائية، وهي الخلايا المناعية التي يختبئ فيها فيروس إبشتاين بار بعد إصابة الإنسان به.

وبعد بدء العلاج، انخفضت الاستجابة المناعية المفرطة لخلايا CD4+ T تجاه الفيروس بمقدار 2.5 مرة.

نتائج قد تساعد في تطوير علاجات جديدة

أكد الباحثون أن نتائج الدراسة تشير إلى أن المستضدات الموجودة في جزيئات فيروس إبشتاين بار تمثل الهدف الرئيسي لاستجابة الخلايا التائية CD4+ لدى مرضى التصلب المتعدد.

كما أظهرت النتائج أن هذه الاستجابات المناعية يمكن تعديلها باستخدام العلاجات الحالية، مما قد يساعد في تطوير استراتيجيات علاجية مستقبلية تستهدف العلاقة بين الفيروس والجهاز المناعي بشكل أكثر دقة.