اكتشف باحثون من جامعة نوتردام في الولايات المتحدة إنزيما فريدا يعتمد على الحمض النووي الريبي (RNA) ويستطيع التعرف على الأجزاء التالفة من المادة الوراثية وإصلاحها دون الحاجة إلى البروتينات. ويعد هذا الاكتشاف دليلا جديدا يدعم فرضية أن أولى أشكال الحياة على الأرض ربما اعتمدت على الحمض النووي الريبي وحده قبل ظهور البروتينات.
ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Communications.
حل لغز قديم حول نشأة الحياة
إصلاح المادة الوراثية التالفة ( مصدر الصورة: جامعة نوتردام )
في الخلايا الحديثة، يحمل الحمض النووي (DNA) المعلومات الوراثية، بينما تتولى البروتينات عمليات النسخ والإصلاح وبناء مكونات الخلية. وفي المقابل، تحتاج البروتينات نفسها إلى التعليمات الوراثية الموجودة في الحمض النووي لإنتاجها.
ويعد هذا الاعتماد المتبادل من أبرز الأسئلة التي واجهت العلماء عند محاولة تفسير كيفية نشأة الحياة على الأرض.
إنزيم يعتمد على الحمض النووي الريبي
إنزيم إصلاح المادة الوراثية التالفة ( مصدر الصورة: جامعة نوتردام )
طور الباحثون إنزيما من نوع الريبوزيم (Ribozyme)، وهو إنزيم يتكون من الحمض النووي الريبي، ويتمتع بالقدرة على التعرف بدقة على جزيئات RNA المتضررة وإصلاحها.
ويستهدف الريبوزيم النهايات المكسورة التي تحمل مجموعة الفوسفات، ثم يعيد ربط أجزاء الحمض النووي الريبي المتضررة، بينما يتجاهل تماما الجزيئات السليمة التي تنتهي بمجموعات الهيدروكسيل الطبيعية.
وتشير هذه القدرة الانتقائية إلى أن الإنزيم يستطيع التمييز بين الجزيئات السليمة والتالفة بكفاءة عالية.
دعم فرضية "عالم الحمض النووي الريبي"
يرى الباحثون أن هذا الاكتشاف يعزز فرضية تعرف باسم عالم الحمض النووي الريبي (RNA World)، والتي تفترض أن الحياة الأولى على كوكب الأرض اعتمدت على RNA وحده لأداء وظيفتين أساسيتين في الوقت نفسه، هما تخزين المعلومات الوراثية وتحفيز التفاعلات الكيميائية.
ولو لم تمتلك تلك الكائنات المبكرة آلية لإصلاح جزيئات RNA المتضررة، فإن تعرضها للحرارة أو التغيرات الكيميائية كان سيؤدي إلى فقدان المعلومات الوراثية، وهو ما كان سيمنع استمرار التطور.
تطبيقات واعدة في التشخيص الطبي
لا تقتصر أهمية الاكتشاف على فهم نشأة الحياة، بل تمتد أيضا إلى مجالات التكنولوجيا الحيوية والطب.
وأوضح الباحثون أن جزيئات RNA المتكسرة تظهر بكثرة أثناء بعض العدوى الفيروسية، كما ترتبط باضطرابات تحدث داخل الخلايا في أنواع معينة من السرطان.
وقد يساعد الريبوزيم الجديد في جعل هذه الجزيئات التالفة أكثر سهولة في الاكتشاف باستخدام تقنيات التسلسل الجيني، ما قد يسهم في تحسين دقة التشخيص الطبي وتطوير أدوات جديدة للكشف المبكر عن الأمراض.