اكتشف باحثون في مجال الهندسة الحيوية طريقة جديدة للتحكم في توقيت إرسال الإشارات التي تساعد على تجدد الأنسجة، مؤكدين أن نجاح عملية الإصلاح لا يعتمد فقط على نوع عوامل النمو المستخدمة، بل أيضا على الوقت الذي تحصل فيه الخلايا على هذه الإشارات.
ويمكن للتقنية الجديدة تحسين تكوين الأوعية الدموية داخل الأنسجة المصابة، ما قد يفتح الباب أمام علاجات أكثر فعالية لإصابات مختلفة.
الهندسة الحيوية وتجدد الأنسجة ( مصدر الصورة:Getty Images )
مشكلة في العلاجات التجديدية
درس باحثون من جامعة أوريغون في الولايات المتحدة عمليات شفاء الإصابات، وركزوا على أهمية توقيت وصول الإشارات التجديدية إلى الأنسجة المتضررة.
وأشار الباحثون إلى أن الأطباء يواجهون في الممارسة السريرية مشكلة تتمثل في ضعف فعالية بعض العلاجات التجديدية، رغم توفر عوامل النمو الضرورية لتحفيز إصلاح الأنسجة.
توقيت الإشارات يؤثر في نجاح العلاج
أظهرت البيانات الجديدة أن المشكلة قد تكون مرتبطة بطريقة إعطاء الأدوية وتسلسل وصول الإشارات إلى الخلايا.
وأوضح الباحثون أن إطلاق جميع الإشارات في الوقت نفسه قد يعيق تكوين أوعية دموية جديدة، لذلك كانت هناك حاجة إلى أداة تسمح بالتحكم في جرعات الأدوية وتوقيت إطلاقها بشكل دقيق.
استخدام بروتينات أفيتيل المصممة هندسيا
لحل هذه المشكلة، استخدم المهندسون بروتينات خاصة تعرف باسم أفيتيل (Affitels)، وهي تعمل بطريقة مشابهة للأجسام المضادة، إذ ترتبط بجزيئات محددة داخل الجسم.
وتتميز هذه البروتينات بأنها أصغر حجما من الأجسام المضادة الطبيعية في جهاز المناعة بنحو عشر مرات، مما يجعلها مناسبة للتحكم في حركة الجزيئات العلاجية.
نمذجة حاسوبية للتحكم في إطلاق عوامل النمو
استخدم الباحثون نماذج حاسوبية لتصميم بنية بروتينات الأفيتيل بحيث تتمكن من الاحتفاظ بعوامل النمو.
كما سمحت تعديلات جينية صغيرة بتغيير قوة ارتباط هذه البروتينات بالجزيئات، ما أدى إلى إضعاف الارتباط تدريجيا وإطلاق بروتينات الإشارة على مدار عدة أيام بدلا من إطلاقها دفعة واحدة.
تكوين شبكة أوعية دموية مستقرة
خلال التجارب، اختبر العلماء ثلاثة أنواع مختلفة من عوامل نمو الأوعية الدموية.
وأدى الإطلاق التدريجي لهذه الجزيئات إلى تكوين شبكة أوعية دموية أكثر استقرارا، مما أكد أن تأثير عوامل النمو يعتمد على الظروف المحيطة وحالة البيئة التي تعمل فيها الخلايا.
تطبيقات مستقبلية في علاج الإصابات
يمكن استخدام هذه التقنية مستقبلا لعلاج أنواع مختلفة من الإصابات، حيث تساعد النمذجة الحاسوبية على تسريع البحث عن علاجات جديدة واختيار أفضل المرشحين للاستخدام الطبي.
ويخطط فريق المختبر لتوظيف هذه التكنولوجيا في المستقبل بهدف تحسين تجدد العظام والأنسجة العضلية.